إرهاب أبيض
عين نيوز

سليم سوزه
حادثة نيوزلندا الأخيرة هي دليل آخر على أن العالم في خطر كبير اليوم نتيجة تصاعد حركات التطرّف العنصري. تلك الحركات التي لم يعد الدين وحده محركاً ودافعاً لها (وربما لم يكن هكذا عبر التاريخ)، وانما خليط مهجن من الأفكار القومية والسياسية إضافة الى الدينية التي تنتقي سرديتها Pick and Choose من حوادث تاريخية متفرقة لتبرير عنفها. شاهدت فيديو المجرم الذي قام بمذبحة مسجدي نيوزلندا قبل حذفه. هو يحيل تصرفه الارهابي هذا الى أسباب عرقية أكثر من كونها مبررات دينية. يتماهى تماماً مع خطاب ابيض علوي عابر للحدود لمواجهة "غزو اسلامي دوني" لدول الغرب ومدنه.
ثمّة وساطة هنا بين المجرم (أي مجرم) وفعله الارهابي، وساطة بمعنى سلّة أفكار متنوعة تبدو وكأنها واحدة وموحدة في ظاهرها لكنها متناقضة في عمقها تجمع بين الدين والقومانية والسياسة والثقافة لتعطي تبريراً نفسياً كافياً للجاني أن يرتكب فعلته الاجرامية. فالارهابي الذي يريد ارتكاب فعل إرهابي، يكون بأمس الحاجة لتلك الوساطة والتي غالبا ما تأخذ شكلها العنفي النهائي من طبيعة الصراع الاجتماعي الموجود. مرة تظهر تلك الوساطة باسم الدين، ومرة أخرى بأشكال وأفكار مختلفة كفكرة العرق السائد وغيرها. مع ذلك هي ليست بهذه البساطة أبداً. هي خليط معقد من مجموعة أفكار عنصرية ربما يكون الدين أو السياسة أو القومية إحدى أسبابها، لكنها حتما ليست كلها.
يقول الباحث السعودي الدكتور عبدالله بن خالد بن سعود الكبير في دراسة له عن الإرهابيين السعوديين المنضمين لتنظيم داعش إن الاغلبية الساحقة منهم هم من شباب المدن الراقية في السعودية ولديهم تعليم عالي جيد (بكالوريوس في الغالب) ومن عوائل غنية لا فقيرة. الفقرة الملفتة انهم ليسوا متدينين تديناً عالياً، بمعنى تدرجوا في الدراسات الدينية لمستويات عالية، وإنما غالبيتهم الساحقة ذو تدين بسيط، مجرد صلاة وصوم. غالوا وتطرفوا في التدين بعد الانضمام لداعش وليس قبله، إذ اصبح الدين بالنسبة لهم الغطاء الايديولوجي الاكثر تأثيراً والذي يمكنهم استخدامه ببساطة في تعبئة الشباب الاخرين وحثهم للقتال في سوريا والعراق.
كيف ينضم شباب العالم للحركات المتطرفة (دينية او عرقية)؟ هذا السؤال الذي يجب دراسته بدلاً من السؤال القائل: لماذا ينضمون!
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





