وداعاً جوهر صديق شاوَيْس وداعاً يا ابن الجبل الأشمّ

عين نيوز

 0
وداعاً جوهر صديق شاوَيْس  وداعاً يا ابن الجبل الأشمّ
بدون وصف


فجر يوم الإثنين 19تشرين الثاني الجاري توفي في مدينة (لايبزيغ – ألمانيا) المناضل والسياسي الكوردستاني و العراقي البارز د. جوهر صديق شاويس إثر مرض عضال، وبرحيله فقدت ميادين الكفاح و الحركات الديمقراطية التقدمية في كوردستان و العراق وفي عموم المنطقة علماً بارزاً من أعلام النضال من أجل التحرر و بناء حياة أفضل وأ سعد للجميع.
ولد الراحل د. جوهر صديق شاويس سنة 1939 في مدينة السليمانية في أسرة عرفت بثقافتها الثورية و تأريخها النضالي الطويل ضد أنظمة الظلم و الطغيان العنصري و الفاشي في المنطقة، فتربى المناضل جوهر منذ نعومة أظفاره على قيم النضال و الكفاح التحرري لصالح القضية الإنسانية و حرية الإنسان، وعايش وعانى مع إخوته و أخته الوحيدة كل ما عانته أسرته من ضغوط و حملات ترهيب و اعتقال و نفي و تشريد بسبب مواقف والده (صديق شاويس) و عمه (إسماعيل شاويس) الوطنية و النضالية، ليبدأ في مطلع خمسينيات القرن الماضي من مدينة كركوك الكوردستانية حياته السياسية و هو لم يزل شاباً طري العود في صفوف اتحاد الشبيبة الديمقراطي الكوردستاني أحد التنظيمات الجماهيرية للحزب الديمقراطي الكوردستاني و لتظهر فيه و في سنّه المبكرة تلك مواصفات القيادةالحكيمة القادرة على التأثير و التنظيم، بعدها انضمّ الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي ليواصل منها نضاله ناذراً حياته و كل سنوات عمره لسفر كفاحي طويل و مشرّف دفاعاً عن شعبه الكوردي و شعوب المنطقة المظلومة و عن حقوقهم في حياة حرة و كريمة و خلاصهم من كل أشكال التخلف و الاستعباد.
و بسبب مواقفه النضالية الشجاعة و الصلدة ركزت أجهزة قمع أنظمة الحكم الرجعية العسكرية و الفاشية الدكتاتورية التي تعاقبت على حكم العراق أنظارها عليه فتعرض للملاحقة و المطاردة الدائمة من قبل السلطات الاستبدادية و تعرض للاعتقال عدة مرات كان آخرها سنة 1962 ليسفر بعد الحكم عليه في محاكمة صورية الى سجن (نقرة السلمان) سيّئ الصيت و كان واحدا من المعتقلين الذين نقلوا الى ذلك السجن الرهيب بالقطار المشؤوم الذي اشتهر باسم (قطار الموت) والذي استشهد في عرباتها الحديدية المقفلة أثناء نقلهم للمعتقل عدد كبير من السجناء بسبب إجراءات تسفيرهم الهمجية و تكديسهم في عربات سدت فيها كل منافذ الهواء للتنفس في مناخ صحراوي صيفي لاهب.
أمضى الفقيد الراحل مدة محكوميته الطويلة القاسية في ذلك السجن النائي القابع في الصحراء كسراب غادر و مخادع، و كان يتعرض يومياً لصنوف منوعة من الاذى و التعذيب على يد جلاوزة السجن المذكور، لكنه ازداد صلابة وإيمانا بقضيته وبرزت شخصيته القيادية أكثر فأكثر بين رفاقه المعتقلين يحثهم على الصمود و يشد هممهم و ينمي فيهم روح التحدي والإصرار على النضال، كان النموذج و القدوة شامخاً دائم الابتسامة مرحاً رغم كل ما كان يعانيه من اضطهاد و تعذيب وحشي، لكنه حظي بحب و احترام و ثقه كل المعتقلين الذين منحوه لقب (ابن الجبل الأشمّ).
بعد الإفراج عنه سنة (1967) تمكن من مغادرة العراق ليستقرّ بعد فترة في ألمانيا (ألمانيا الشرقية آنذاك) و يكمل فيها الى جانب نشاطه السياسي كسكرتير جمعية الطلبة الكورد في أوروبا، دراسته و لينهي تحصيله العلمي بشهادتي دكتوراه في التأريخ و في الفلسفة.
و درس كعالم في المادتين في جامعة لايبزيغ و كان من أساتذة الجامعة البارزين و مرجعاً لكل الطلاب القادمين من دول العالم الثالث و الشرق الاوسط بما فيها العراق و كوردستان العراق.
عاد إلى كوردستان بعد انتفاضة عام 1991 و بعد سقوط النظام الدكتاتوري الفاشي، وأعرب عن استعداده الطوعي للتدريس في الجامعات الكوردستانية و مارس التدريس كأستاذ في جامعة صلاح الدين – أربيل و حاز بروحه المرحة و تواضعه و خلقه الرفيع و أسلوب تقديم منهجه الدراسي في كسب محبة و احترام طلابه.
إن رحيل المناضل د. جوهر صديق شاويس يعد خسارة لجميع الفصائل النضالية الديمقراطية التحررية ليس في كوردستان و العراق فحسب بل في عموم المنطقة و التي كان يحتفظ مع أغلبها بعلاقات نضالية رفيعة المستوى.
ختاماً ما بوسعنا غير أن نقول :
وداعاً أيها العم العزيز، وداعاً أيها المناضل النزيه الشريف
وداعاً جوهر شاويس يا (ابن الجبل الأشمّ) وداعاً.. و سيبقى إرثك النضالي نبراساً لكل من يبحث عن سعادة الإنسان المفقودة و سمو الروح الإنسانية..

د. رور نوري شاويس
عن جميع افراد عائلة شاويس

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0