موسيقى الأحد: موسيقى الزجاج

عين نيوز

 0
موسيقى الأحد: موسيقى الزجاج
بدون وصف


ثائر صالح

يتميز الزجاج بتركيبه الجزيئي غير المنتظم الذي يوصف في علم المواد بعديم الشكل ( amorphous). رغم ذلك تسمى أنواع منه بالبلوري (كريستال). ويعتبر زجاج الكريستال المصنوع في بوهيميا (تشيخيا) بين أجود هذه الأنواع. لعل التسمية جاءت لتشبيهه بالبلور الطبيعي مثل بلورات الجليد أو الماس أو الملح الصخري الذي يتألف من جزيئات متراصة بشكل منتظم لتكوين بلورة واحدة كبيرة. خاصية هذا الزجاج ثقيل الوزن هي الرنين الصافي، والرنين هو أصل الصوت والموسيقى، فكل الأدوات الموسيقية لا تصدر صوتاً من دون الرنين واهتزاز الأجسام.
أنتبه الانسان الى إصدار الكؤوس صوتاً موسيقياً عند تمرير الأصبع المبلول بقليل من الماء على حافاتها، صوت رنّان بفعل اهتزاز عمود الهواء داخل الكأس وتقوية هذا الرنين من قبل الجدران الزجاجية للكأس. وتعتمد درجة الصوت (الطبقة) على مقدار السائل الموجود في الكأس، لذا يمكن "دوزان" الصوت بوضع الكمية المناسبة من السائل في الكأس. تشير الأخبار الى استعمال الكؤوس لعزف القطع الموسيقية منذ قرون طويلة، فقد وصفها غاليليو غاليلي (1564 – 1642). تسمى الأداة الموسيقية هذه باسم الكؤوس الموسيقية أو الهارب الزجاجية، تشبّهاً بالهارب الوترية التي تنقر أوتارها بالأصابع، وتنسب الى الأرلندي بوكريتش (1741). في العام 1761 أخترع العالم الأمريكي والمفكر ورجل السياسة الشهير بنجامين فرانكلين (1706 – 1790) أداة موسيقية مبنية على نفس المبدأ لكن بتصميم جديد تماما. فقد ثبّت 37 قرصاً زجاجياً الى محور أفقي يرتبط بعجلة لتدوير المحور. بهذا الابتكار نجح فرانكلين في صنع أداة موسيقية حقيقية لتسهيل العزف، فبدلاً من تدوير الأصبع على حافة الكؤوس يقوم العازف بوضع اصابعه على حافة أقراص زجاجية في حالة دوران مستمر، بل حتى يمكن استعمال أكثر من اصبع لاصدار الأنغام بشكل كوردات (تآلفات صوتية)، نظرياً يمكن استعمال الأصابع العشرة كلها في نفس الوقت.
حازت الهارمونيكا الزجاجية على نجاح سريع، وفتن بها النبلاء والملوك بسبب صوتها الميتافيزياوي، بينهم ماري انتوانيت زوجة لويس السادس عشر. وبدأ المؤلفون يكتبون أعمالاً خاصة بها ويدخلونها في أعمالهم. من بين أشهر هؤلاء يوهان آدولف هاسه أشهر مؤلف أوبرات في وقته (وهذه سابقة، فقد احتكر الطليان هذا الفن منذ اختراعه في حوالي 1600 م)، وبالداساره غالوبّي . استعملها لاحقاً بيتهوفن ودونيتزتّي وسينت – سانس (في عمله الرائع كرنفال الحيوانات)، واستعملها ريشارد شتراوس في اوبرا السيدة من دون ظل (1917).
استعملت منذ ظهور السينما والتلفزيون في الموسيقى المصاحبة – بسبب صوتها الغريب. وتحوي الأداة اليوم على أكثر من خمسين قرصا، ويبلغ مداها الصوتي أربعة اوكتافات تقريبا.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0