مركز كارنيغي: طهران لا تستبعد الصدر من الحكومة لكنّها لا تعطيه دوراً مؤثِّراً
عين نيوز

بغداد/ المدى
اتفق باحثون على أنّ الخيار المفضّل للإيرانيين هو احتواء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بعد فوزه في الانتخابات. وأضافوا أنّ هذا الاحتواء لا يستبعد الصدر من تشكيل الحكومة لكنه في نفس الوقت "لا يعطيه دورا مؤثرا" في القرار العراقي.
وقال الباحثون خلال بحث أجراه مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط، وحصلت (المدى) على نسخة منه، إن احتواء الصدر يعتبر هدفا مشتركا للإيرانيين والاميركان. وأشاروا الى أن الزعيم الصدري يفتقر إلى القوة السياسية اللازمة لمواجهة تسلّل الأيدي الإيرانية إلى المؤسّسات الأمنية العراقية.
ويقول مهنّد سلوم، محاضر مشارك في جامعة إكسيتر البريطانية، إن "الأجندة الوطنية لمقتدى الصدر تقوّض نفوذ إيران الذي لامنازع له في العراق. إذ معروفٌ أن طهران تدعم قيام الوطنية الطائفية المسلحة بهدف خلق مناطق نفوذ ستراتيجية لها في جميع أنحاء الشرق الأوسط".
وأضاف: "في المقابل، يتبنّى الصدر نهجاً وطنياً يرتكز على تعزيز استقلال العراق وسيادته. وهذا يعني أن نموذج إيران الطائفي سيُواجه تحدّي الوطنية العراقية التي يدعمها الصدر. ويعمل الصدر الآن على وضع حدّ للنفوذ الإيراني والأميركي في العراق، لكن من غير المحتمل أن تقبل إيران بمشروعه الوطني. ومن أجل الحفاظ على نفوذها في العراق على الأقل خلال السنوات الأربع المقبلة، ستردّ طهران بإطلاق التهديدات".
وأشار الى أن "النفوذ الإيراني يُعتبر مُصاناً من خلال علاقاتها القوية مع المليشيات المحلية المدرّبة والمموّلة من قبل الحرس الثوري الإيراني".
لكنّ، حارث حسن، وهو زميل في جامعة أوروبا الوسطى يرى ان "مقتدى الصدر لا يُعتبر مناهضاً لإيران، لكن أفضل ما يوصف به هو أنه وطني عراقي، لذلك فإن قياس تأثير سياساته على نفوذ إيران يعتمد على كيفية نظر الإيرانيين إلى الوطنية العراقية، وإذا ما كانوا راغبين في التساهل مع اعتماد جهات فاعلة شيعية نهجاً أكثر استقلاليةً يتمحور حول العراق".
وتابع: "ثمة نوعان رئيسان من الديناميكيات التي شكّلت موقف الصدر من النفوذ الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية، يتمثّل الأول في دعم إيران للجماعات التي انشقّت عن تياره، مثل عصائب أهل الحق وحركة حزب الله، النجباء. وفي الآونة الأخيرة، نما عدد من هذه المجموعات على المستويات العسكرية والمالية والسياسية، ما شكّل أحياناً تهديداً لنفوذ الصدر في قلب معاقله، بينما الثاني فانه ونظراً إلى قاعدة داعميه المؤلّفة بمعظمها من الشيعة المحرومين من أصول جنوبية، اعتمد الصدر خطاباً مناهضاً للمؤسسة يستميل من خلاله قاعدته. كما تبنّى دوراً معارضاً ناشطاً، وأجندة إصلاحية استهدفت بعض الأحزاب والشخصيات الشيعية المقرّبة من الإيرانيين، في مقدّمهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي".
وأضاف "تكوّن تحالف الصدر الحالي مع المجموعات اليسارية والليبرالية، التي أعطت الأولوية لأجندة أساسها العراق وطالبت القيام بإصلاحات كُبرى، استمراراً لهذا المسار."
وتابع: "فيما قد لا يكون الإيرانيون مهتمين بمعارضة أجندة الصدر الداخلية بجديّة، إلا أنهم سيواصلون مراقبة خياراته السياسية لتبيّن ما إذا كان بإمكانها تقليص نفوذ حلفائهم وخدمة مصالح خصومهم مثل الولايات المتحدة والسعودية. وقد يتمثّل الخيار المفضّل للإيرانيين في احتواء الصدر ضمن ترتيب لا يستبعده ولا يعطيه دوراً مسيطراً في آن واحد. والمثير للاهتمام هنا أن هذا الخيار يُعتبر هدفاً مشتركاً مع الأميركيين. أما بالنسبة إلى الصدر، فهو كان حريصاً على توضيح أن هدفه ليس مواجهة إيران بل تأكيد استقلال العراق". وختم كلامه قائلا انه "في نهاية المطاف، هذه لن تكون لعبة ذات حصيلة صفرية، بل ثمة مجال للتوفيق بين مصالح الطرفين".
الرأي الآخر جاء على لسان جوست هلترمان ، وهو مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية حيث قال: "مهما كانت رغائب الصدر، إلا أنها لن تتحقق. فعدا عن الحقيقة بأنه لا يستهدف إيران تحديداً، بل يقف في المرصاد لأي نوع من التدخل الخارجي في الشؤون العراقية، إلا أنه يفتقر إلى القوة السياسية اللازمة، حتى الآن ، لمواجهة تسلّل الأيدي الإيرانية إلى المؤسّسات الأمنية العراقية. ثم مهما كان شكل الائتلاف الحاكم الذي سيرى النور، وإذا ما افترضنا أن كتلة الصدر ستكون جزءاً منه، فإن شركاءه في الحكم سيحدّون من سطوته".
وأضاف "صحيح أن ثمة رغبة عامة في صفوف النخب العراقية الحاكمة للجم النفوذ الإيراني، إلا أن الدولة لاتزال واهنة، وبالتالي عرضة إلى الاختراق. ولا يكمن الرد على التدخل الخارجي في مكافحته، بل في إعادة بناء مؤسسات الحكم العراقية. كذلك، لا تشعر إيران بالتهديد من قِبل الصدر ولا من قِبل حكومة عراقية يضطلع فيها بدورٍ ما، لأنها تعرف أن بإمكانها استخدام حلفائها المحليين لإبقائه قيد السيطرة. يبقى في نهاية المطاف أن ألدّ أعداء إيران في العراق هي ثقتها المفرطة بالنفس".
وفي السياق ذاته، قالت لؤلؤة الرّشيد، مديرة مشاركة في برنامج العلاقات المدنية-العسكرية في الدول العربية في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، انه "لا شكّ في أن فوز مقتدى الصدر بفارق بسيط في الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في 12 أيّار الماضي يشكّل تحدّياً خطيراً للنّفوذ الإيراني في البلاد، إلا أنه نصر لاتزال طهران قادرة على التحكم به. لقد صعّد الصدر باطّراد خطابه الشعبوي ضد إيران، معوّلاً على الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها وعلى رصيده كوريثٍ لسلالة دينية قومية عربية ووطنية عراقية مميّزة. لقد سارع مناصروه إلى الاحتفاء بهذا الانتصار هاتفين: إيران برّا برّا! بغداد حرّة حرّة. ومنذ ذلك الحين، أعرب مساعدوه مراراً وتكراراً عن استيائهم العارم من التّدخّل الإيراني".
وأضافت إن "مساعديه شددوا على التدفّق غير المضبوط للواردات الإيرانية، على حساب ماتبقّى من منتجات عراقية محلّية. كما اتّهموا إيران بأنها تحوك خطة لتدمير شباب العراق من خلال إغراق المحافظات الجنوبية المجاورة في لُجج المخدرات. وإذا ما أضفنا إلى هذه التهم مجموعة من القضايا الشائكة المتعلّقة بالمياه وحقول النفط والمناطق الحدودية بين العراق وإيران، فقد تميل كفة السياسة العراقية عندئذٍ لصالح أعداء طهران، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج".
وأوضحت ان "إيران تعرف التيار الصدري حق المعرفة، إذ أنّها درّبت منذ العام 2003 معظم قادته عسكرياً وإيديولوجياً. في السابق، أحكم الإيرانيون قبضتهم على هذا التيار من خلال تطبيق سياسة فرِّق تسُد بصورة شرسة، فانشقّ عنه بعضٌ من أبرز الصدريّين ليصبحوا القادة الجدد لقوات الحشد الشعبي. ونظراً إلى حالة عدم الانضباط السائدة داخل التيار الصدري، ولاسيما غياب الكوادر المتوسطة الموثوقة، والأداء الضعيف الذي سجّلته كتلة الصدر البرلمانية سابقاً، باتت مهمة إيران في احتواء الصدريّين أسهل مما كانت عليه".
وختمت الرشيد كلامها قائلة: "إذا ما اتّبع مقتدى الصدر أسلوبه المفضّل، أي سياسة الشارع والتلويح بالمليشيات، فقد تطلق إيران العنان لوكلائها ضده. إذ هم، في نهاية المطاف، ورثة أساسيون، وإن غير شرعيين، لوالد مقتدى، آية الله محمد صادق الصدر، الذي قتله نظام صدّام حسين في العام 1999".
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





