في يوم الشعر العالمي..نموذج السياب الشعري مازال متحكماً في الشعرية العربية

عين نيوز

 0
في يوم الشعر العالمي..نموذج السياب الشعري مازال متحكماً في الشعرية العربية
بدون وصف


علاء المفرجي

مازال الشاعر السياب حاضراً في التجارب الشعرية الحديثة على الرغم من التباين فيما بينها وتنوع علاقاتها والحوار فيما بينها.لكن ما حققه السياب بعد 55 عاماً على غيابه، كان وما زال مثيراً لأهتمامات الشعراء والنقاد والدارس الأكاديمي لأن الذهاب نحو تمظهرات الشعر العربي يقتضي أولاً استذكار تجربة الريادة الشعرية التي ذهب بها السياب لمرتبة متقدمة وحاز صفة الريادة ،حيث استطاع عبر تاريخ طويل من ارساء خصائصه الفنية التي تحولت ملمحاً لتجربة الشعر العربي الحديث .كما لابد من التذكير بأن حداثة الشعر العربي تنوعت المشاركات فيها وكل واحد منهم أدى دوراً، لكن هذا لايمنع من التعامل مع تجربة السياب بوصفها الأكثر حضوراً وتمركزاً مع مجاورة لها بصفات خاصة لتجارب علي أحمد باكثير ولويس عوض ونازك الملائكة.

ولأننا نستذكر السياب ،لابد من الأشادة بما حققه وكرسه وذهبت به حركة الشعر نحو الأشادة والأعلاء والتمجيد.وعبر هذا التاريخ الطويل للتحولات في الأنواع الأدبية وحصراً تجربة الشعر ،يتكوّن للسياب حضور مهم وبأمكانه أن يقدم دروساً للأجيال على الرغم من حضور الأختلافات والتباينات وضرورات السيرورة.

ناجح المعموري: أدخل القصيدة فضاءات جديدة
فتح السياب منفذاً رائداً قاده مع أسماء شعرية أخرى،علينا التذكير،ببعضهم مثل لويس عوض وعلي أحمد باكثيرونازك الملائكة، لكن تجربة السياب كما بقول الناقد ناجح المعموري: ما زالت مثيرة لأهتمام التنوعات الثقافية والنقدية بوصفها محاولة رائدة أسست لحظة الأنتقال من القافية الى التفعيلة مع تطوير بالرؤى والعلاقة مع المألوف التقليدي المغايرة عما كانت عليه بالسابق وأتسعت هذه التجربة وتنوعت من خلال الذهاب نحو مفاهيم مغايرة وابتكارات وسائل أدخلت القصيدة الحديثة الى فضاءات جديدة،كالصورة المرئية،والتشكيل،المكان،ويضيف المعموري: علينا أن نسجل ريادة السياب المبكرة بالذهاب نحو الأسطورة وتوظيفها للأستفادة من أمكاناتها الفنية المعروفة والتي تغذى بها الشعر بوقت مبكر.وهذا يمثل نوعا من حوار السياب مع جماعة أبولو والديوان فهما يدخلان الميثولوجيا في التجربة التحديثية للشعر. وكانت مساهمة عبد الرحمن شكري والعقاد والمازني في التنظير عبر مقالات نقدية منذ 1911 وظهرت في كتاب مشترك للعقاد والمازني بأسم ( الديوان ) في جزأين وأيضاً لعبت جماعة أبولو دوراً جوهرياً ،عمق هذا التوجه الذي ابتدأه أليوت بعد الحر ب العالمية،وذهب السياب لحظة حوار جديد في تنوع المواضيع التي كانت غائبة ونشر قصيدته "بنلوب"1947 مثلما ذكر د.محسن أطيمش وظل اهتمام السياب متنوعاً وعميقاً لكنه لم تتجاور معه رؤى ثقافية ونقدية من قبل الشاعر.
فالناقد المعموري يرى إنه من الخطأ أن نتحدث عن المتبقي من إرث السياب فهو ما زال مثيراً للجدل والحوار وهنا مكمن جوهر تجربته وسيرورتها. فتجربة السياب مثيرة للأهتمام وهي حاضرة بدوره الريادي المحسوب له مع كل الأختلافات.

إبراهيم البهرزي: فاصلة معيارية
ويستعين الشاعر إبراهيم البهرزي في تجربة السياب، بمعيار ديفيد كون في بنية الثورات العلمية وبنية الثورات الشعرية، حيث يقول "باعتقادي المتواضع على الأقل ، أكثر المعايير بعداً عن الأهواء ، فإن نموذج السياب يشكل فاصلة معيارية (أو الباراديم بحسب كون ) في متوالية ثورات الشعر العربي القليلة ، نموذج السياب أو باراديمه لم يتم تجاوزه حتى الآن بعد مرور أكثر من سبعة عقود على اجتراحه ،فمنذ الثورة السيابية والشعر العربي الحديث بمجمله لم يغادر النموذج السيابي إلا جانحا ً ، اَي خارج إطار النموذج الشعري المتفق عليه تاريخياً ونقدياً وذوقياً ، وهذا الجنوح المتمثل بتجارب قصيدة النثر في أشد تجاربها راديكالية يقع خارج متن الشعرية العربية التي اجترح السياب نموذجها الأخير متمثلاً بما أطلق عليه قصيدة الشعر الحر ، أما في تجاربها المتساوقة مع الشعرية العربية ( كنموذج الماغوط مثلاً متفرداً ) فانها تمثل امتداداً للنموذج السيابي ، وهو نموذج قصيدة النثر البدهية (كمصطلح مفارق لقصيدة النثر القصدية ، اَي تلك التي تقصد عمداً التخلي عن الإيقاع الظاهر حتى وان لم يكن مقيداً لسيرورة النص !".
ويضيف البهرزي : "إن تجربة السياب ونموذجه لم يتوقف عند قصيدة التفعيلة (أو الشعر الحر مصطلحاً مجازياً ) بل هو ممتد ومتواصل في تجارب قصيدة النثر البدهية المتمثلة بالنموذج الماغوطي ونصوص أنسي الحاج الطويلة وفصوص سركون بولص وفاضل العزاوي وجليل حيدر ونبيل ياسين ورعد عبد القادر وطالب عبد العزيز ونماذج كثير ة من النصوص التي لا تكتب النثر بقصدية الهروب من الإيقاع الظاهر لا أكثر !"
نموذج السياب الشعري لم يزل نموذجاً متحكماً في متن الشعرية العربية المتطورة بداهةً أما التشظيات الخارجة عن باراديم السياب الشعري والخارجة بقصدية المخالفة فانها للأسف لم تشكل نموذجهاً القادر على الإطاحة بنموذج السياب !
"يمكنها أن تشكل قاعدة كمية واسعة إنتاجاً وانتشاراً ، لكنها لم تشكل ذلك النموذج الذي يتجاوز نموذج السياب ليمكن تجاوزه تماماً ونهائياً الى نموذج آخر منفصل كما يحدث في كل بنيات الثورات المتعاقبة علما وأدباً..
هذا الكلام لا يعني أن تلك التشظيات أقل إبداعاً من نموذج السياب الشعري ، إنها مبدعة في شكل آخر يحاول أن يكون نموذجاً ، لكنه لم يزل يحاول
في حين أن نموذج السياب قد استقر وتجدد خلال محاولات بناء أركانه ،وربما لن يكون سعدي يوسف مثلا آخر تجليات هذا النموذج !"

علي محمود خضير: هل يقرأ شعراء اليوم السياب؟
الشاعر علي محمود خضير يرى أن يخرج الشعر من ينبوع التجربة الروحية، والعلاقة الغامضة بين قوّة العذاب الشخصيّ وقوة الشعر وهي تنتج قصيدة نافذة للوجدان. فقد" نجح الشاعر في الشعر كما لم ينجح في شيء غيره، اجتماعياً وسياسياً، وقيضت له لحظة تاريخية عراقية خاصّة، كانت فيها البلاد مركزاً مُستقطِباً وبيئة متلهفة للجديد في كل شيء: الاقتصاد وعلم الاجتماع والأدب والصناعة. تحققت النبوءة واكتملت دورة الأسطوانة، والآن بعد أكثر من خمسين عاماً دخل السيّاب وقصيدته المرحلة التاريخية، درساً متحققاً كاملاً، سواء عبر الثقافة الرسمية "المناهج الدراسية" أو عبر الدرس الاكاديمي الذي لا يزال للسياب فيه تأثير مستمر. ثمة نافذة ثالثة هي نافذة القراءة الشخصيّة (خارج الأطارين السابقين)، وهي المظلة الخطرة/الحرّة التي يمكن أن يقال تحتها أشياء عدّة. هل يَقرأ الشعراء الجدد السياب اليوم؟ أين استقرت أنهار قصيدته الجوفية في أرض الشعر العربي؟ هل يمثل ابن جيكور، الآن، رمزاً إيقونياً أم نصاً شعريّاً حيوياً وفاعلاً في المدونة الراهنة؟"

أحمد ضياء :تفخيخ البنية الأساسيّة للشّعر
ويتساءل الشاعر أحمد ضياء لماذا لا نصوّر الخطاب الشّمولي في تطلّعات السّيّاب المتقشّفة؟. فلا يمكن الوقف عند ركن معيّن في خصوصيّته الإنتاجيّة لفعل شعري، "لأنَّه كان سبباً في تفخيخ البنية الأساسيّة للشّعر، من هنا تأتي تطلّعاتنا للنصوص المثيولوجيّة بعدّها إعادة لتدوير الأساطير السّابقة، فلم يستطع هذا الشّاعر أن يكتب أسطورته كما حال أغلب الشّعراء، لكنَّه استطاع الإعتياش على المنجز الكاسر للأوزان، فظلَّ والآخرون مشغولين ومتمسكين بمفهوم الخروج عن النّمط السّائد (القصيدة العموديّة)، متناسين البعد الأكثر ايغالاً المتعلّق في ستراتيجيّة بناء النّص"
ويشير ضياء انه في هذا الخضم المفاهيمي ربما لا يمكن تأكيد سبيل أحادي الجّانب داخل المنظومة البراغماتيّة المستمدّة من واقع السّيّاب الفلاحي، "إذ كوّن السّيّاب جملة من التّطلّعات الإشهاريّة الرّادمة للأفق ولمعظم الفضاءات التّحليليّة الموجود، الأمر الّذي أعطاه حيازة أساسيّة على أجيال متتابعة فيما بعد هذه الفترة، وتمَّ تكريسه وجعله مضافاً إلى بقيّة الطّواطم الحاضرة، إلّا أنَّ الطّوطم السّيابي داخل خانة مزجّجة هذه المرَّة، بعيداً عن أيِّ نشاط تهجيني يصل إلى تصدير سلعته الأساسيّة وأعني الشّعر. إنَّ مرحلة تبئير الحدث أسهمت في إعطاء صورة مؤكسدة عن أغلب النّصوص خاصته المتربّعة على عرش قصيدة "شعر التّفعيلة". غير أنَّ السّيّاب يبرع في الغالب الأعم داخل نص واحد وبعض الأشطر المتناثرة في نصوصه الأخرى، ودليلُنا على ذلك أنَّه في (غريب على الخليج) وبنفس النَّفس التّجديد أفاد من المفاهيم الشّعبية (المحكيّة) في "والموت أهون من خطيّة" غير أنَّه قوّس ذلك الأمر مما أدّى إلى ضياع الرّحلة التّهجينيّة ذات الفعل التّداولي في تجديد الخطاب وإعطاء حضور أكثر أدائيّة فضاع المخاض، الّذي كان بالإمكان أن يكون مستمراً في دفق التّجديد والحداثة المفصليّة للشّعر بعامته."

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0