فلسفة الميزانية العامة للدولة 1-2
عين نيوز

(هذه ليست ميزانية!)
محمد حميد رشيد
تمهيد
صـدرت الميزانية وسط إعتراضات أطراف عديدة ولكن غالبية الإعتراضات انصبت حول طريقة توزيع (تقسيم) الإيرادات العامة للدولة على مختلف أجهزة الدولة وتحدث الفصل الأول عن الإيرادات ((105569686870 وضوابط الإيرادات الإستثنائية (غير المحسوبة من ضمن الميزانية) .
ولم يتحدث الفصل الأول عن أي تعظيم لإيرادات الدولة (بل الميزانية الحالية لا تفترض إمكانية تعظيم الإيرادات الحالية وتتناول الواقع الحالي فضلاً عن تنشيط الإستثمار وإستحداث موارد). ويتحدث الفصل الثاني عن النفقات العامة(( 133107616412)) دينار. ومن بينها أقساط الدين الداخلي والخارجي (10792690780) دينار.
كما يحدد الفصل الثاني قيمة العجز في الميزانية والبالغ (27537929542) دينار وتحدد الميزانية طريقة سد هذا العجز من الوفرة المتحققة (؟!) من زيادة أسعار بيع النفط (ولكنها سكتت إذا ما حدث العكس) أو الإقتراض الداخلي أو الخارجي (؟!) وهي لا تفترض إمكانية إيجاد موارد أخرى غير القروض وإرتفاع أسعار النفط لسد العجز المالي. ثم تستعرض الميزانية القروض الحالية والمتوقعة لسد الفجوة المالية (العجز). بل تؤكد الميزانية على إستمرار الإقتراض من البنك الدولي لغرض تمويل مشاريع الوزارات والمحافظات (؟!). وكأن الإقتراض واحد من الموارد الأصيلة لتمويل الميزانية!. وكذلك إستمرار الإقتراض من وكالة تمويل الصادرات البريطانية (UKEF) أو بضمانتها (يبدو إنها محل ثقة وزارة المالية رغم أننا بهذه الحالة ندفع فوائد للوكالة وللبنوك المقرضة) .
وهكذا بقية البنوك والوكالات التي وافقت الميزانية (بصفتها القانونية) على إستمرار الإقتراض كلبنك الياباني للتعاون الدولي (JBIC)والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) وبنك التنمية الألماني (KFW) ...الخ ولقد أعتنت الميزانية وفصلت بباب الإقتراض والبنوك والوكالات الضامنة للإقتراض (؟!) لكنها إشترطت موافقة وزارة المالية على كل قرض.
وتكلم الفصل الثالث من ميزانية 2019م عن الأحكام العامة والختامية ؛التي تتحدث عن ضوابط الصرف والصلاحيات المالية لمجلس الوزراء و زير المالية وبقية الوزراء ورؤساء الجهات غير المرتبطة بوزارة وكذلك تحدثت المادة الخامسة من الفصل الثالث حول صلاحيات إستخدام ( إحتياطي الطوارئ) وتحدثت المادة السادسة حول الإيرادات المتحققة ,تحدثت بقية مواد الفصل حول المناقلة وبعض الصلاحيات الخاصة وآلية تحقيق حصة الإقليم وتكلمت ضمناً عن فوائد القروض الخارجية وفوائد (إعادة هيكلة الديون) وأجور هيئات الرقابة الدولية والعلاقة المالية بين إقليم كردستان والحكومة الإتحادية . وفي رابعاًـ أـ من الفصل الثالث يتحدث عن ضوابط التعيين وتحديد الأجور وإستحداث الدرجات الوظيفية .
لكن المادة ـ 12 ـ أولاً وما تلاها تتحدث عن التنسيق المسبق بين الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة وبين (وزارة التخطيط)والمحافظات عند إختيار المشاريع (!!) وهذا يعني عدم وجود تصور (تخطيط) مسبق للدولة لما تريد فعله بإشراف من وزارة التخطيط التي يفترض بها إمتلاك المعلومات الكافية للمساهمة في رسم سياسة الإعمار والتطوير المسبق !
وتحدث الفصل عن فرض الضرائب وإستحصال الأجور وكذلك ضوابط زيادة الإعتمادات وهكذا بقية مواد الفصل الثالث تحدثت عن الإجراءات التنفيذية للميزانية وضوابط الصرف وقيوده وإقرار الإجازات الطوية (كوسيلة لتقليص النفقات!) و بينت بعض ضوابط وقيود الإستيراد والمبالغ المستحصلة عن بيع المخلفات وطريقة تقسيم إيرادات التأشيرات التي تمنح للزائرين وآليات تسريع منح العناوين الوظيفية وقيودها وكلها أمور إجرائية ضابطة وقسم منها قيود ثابتة .
وفي ختام الفصل تحدد المادة 66 موازنة مجلس النواب والمادة 67 موازنة السلطة القضائية . والمادة 68 موازنة المفوضية العليا لحقوق الإنسان .
وفي المادة 69 تطلب من وزير المالية التنسيق مع وزير التخطيط الإتحادي إصدار تعليمات لتسهيل تنفيذ أحكام هذا القانون (الميزانية).
أما الأسباب الموجبة لإصدار الميزانية فهي (من أجل إقرار الموازنة العامة الإتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2019 شرع هذا القانون) .
انتهى قانون الميزانية . وبغض النظر عن ما ورد فيه من أرقام وضوابط وموارد وإنفاقات التي تحتاج لدراسة تفصيلية من قبل مستشارين وخبراء لتقيمها ؛ لكن هل ما ورد في قانون الموازنة يعبر عن موازنة حقيقية؟ أم إنها جداول مالية من غير فلسفة ولا أهداف إقتصادية ذلك مدار هذه الدراسة .
هذه ليست ميزانية !
وبالرجوع إلى تعريف الميزانية العامة للدولة :
الميزانية عملية توقع وإجازة لنفقات وإيرادات الدولة العامة عن فترة زمنية مقبلة (سنة في حال العراق) تعبر عن أهدافها الاقتصادية والمالية .
وهي من جانب عملي أداة محاسبية تبين وتضبط الإيرادات والنفقات الخاصة بالدولة . وطبقاً لنظرية (الأموال المخصصة) تعرف الوحدة المحاسبية بأنها مجموعة من الأصول أو الموارد التي تخصص لأداء نشاط معين. لذلك لابد من مراجعة أداء الوزارات وتحديد أهدافها طبقاً للفلسفة المالية التي بموجبها تحدد ميزانية كل وزارة وبالتالي الشركات والدوائر والأجهزة التابعة لها. وللميزانية العامة أهمية كبيرة في تحديد المحتوى المالي للدولة. ولها صفتها القانونية (الملزمة) لكل مفاصل الدولة إلا أن الميزانية في اهم جوانبها هي جداول محاسبية تحتوي تقديرات مستقبلية لتوجه الدولة الإقتصادي والمالي والذي يبنى على فكرها الإقتصادي يتم من خلاله تحديد التوجهات الإقتصادية والمالية للميزانية العامة للدولة لذا يجب أن يسبق وضع الميزانية تحضيرات وتجميع معلومات من كل مفاصل (الدولة) ودراسات مسبقة ومناقشات عميقة وعلمية تبداء منذ اليوم الاول في السنة المالية حيث تعمم على كافة مفاصل الدولة لتقديم مقترحاتها ورؤيتها للميزانية وتقوم تلك الدوائر والمؤسسات الحكومية بدورها بالتعميم على إداراتها المختلفة بتقديم توقعاتها عن برامجها ونشاطاتها للسنة المالية المقبلة.كل ذلك يتم بموجب تصور إقتصادي ستراتيجي وحسب توجه الدولة الإقتصادي(المذهب الإقتصادي للدولة). ثم يتم مناقشة المقترحات مع المدراء العامون وإدارتهم المحاسبية والتنفيذية وصولاً إلى رؤية علمية دقيقة تتماشى مع سياسة الدولة الإقتصادية حتى يتم وضع مشروع نهائي للموازنة يُقدم إلى دائرة الموازنة العامة ليتم دراسته من قبل المختصين بالدائرة (دائرة الموازنة في وزارة المالية تتولى مسؤولية التخطيط المالي للموازنة الاتحادية لجمهورية العراق وفقا للتوجيهات المركزية وأهداف الخطة العامة للدولة والاعتماد الاولي للموازنة بشقيها الجاري للتوجيهات والاستثماري والموازنات التخطيطية للقطاع العام وتنظيم الجداول الموحدة للانفاق الجاري والاستثماري واعداد تعليمات وضوابط وصلاحيات التصرف بالمبالغ المعتمدة في الموازنة وتنسيقها في ضوء الاتجاهات المحددة لها والمصادقة على ملاكات الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة (خطط القوى العاملة) . وتأمين اعتماد المبالغ اللازمة لها بالتنسيق مع الجهات المعنية والمساهمة في ابداء الرأي في الجوانب المالية للتشريعات المختلفة واعداد الجداول الاحصائية للوضع المالي والموازنة الاتحادية لجمهورية العراق وتطوير أساليب التخطيط المالي.) ومن الضروري أن تشارك وزارة التخطيط مع دائرة الموازنة في وزارة المالية في وضع الموازنة عبر رؤيتها الواضحة للتخطيط الميداني للعراق الحالي والمستقبلي ومن خلال قاعدة المعلومات التفصيلية لواقع المجتمع العراقي والدولة العراقية التي يفترض وجودها في وزارة التخطيط.
بعد ذلك تُناقَش المخصصات المطلوبة بين الدائرة والوزارات والدوائر المعنية ويتم التوصل إلى أرقام دقيقة وواقعية مُتفق عليها في ضوء الظروف المالية والإقتصادية الراهنة، إضافة إلى الموارد المالية المتاحة.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





