سودان البشير وليس للسودانيين
عين نيوز

د. أثير ناظم الجاسور
سودان اليوم كما هي الأمس تخضع لكل أساليب القهر والتدمير وهذا ليس بغريب على المتابع للأحداث فقبلها دولاً أخرى كانت ولا زالت وستستمر بالعيش في هذا المسلسل الهزلي المضحك، فالشعب السوداني اليوم يرفض البشير بكل لما عليه على اعتبار ليس له ما يذكر لكن رفض الشعب السوداني الأعزل جاء بشكل سلمي وهذه اللغة لا يعرفها البشير ولا الحكام العرب المتمرسين على الاعتقال والتهميش والتغييب والقتل، سلمية الشعب السوداني على الرغم من استمرارها وكثرتها لا ترهب البشير حتى وإن كان قد استنفد كل ادواته ليكون مختلفاً او أن يخرج بصورة مختلفة لشعبه، فحتى وإن غيّر الوزراء والمنهج المتبع هذا لا يعني أن تُعاد الثقة بينه وبين شعبه فحلوله غير مجدية، ولذك فقد أعلن حالة الطوارئ حتى يتسنى له استخدام الأساليب العنيفة لقمع المتظاهرين السلميين حتى يستطيع أن يؤكد فشله ويختزل الدولة بكل ما فيها بشخصه، بالمحصلة أنشأ محاكم الطوارئ التي أحيل إليها أكثر من 870 مواطناً وهي واحدة من اجراءاته للتصدي للمحتجين من خلال فرض العقوبات المالية على المواطنين المشاركين في التظاهرات، البشير كغيره من الحكام العرب يرى في التاريخ كتابات هامشية لا معنى لها وقراءاتهم له تأتي من جانب حب الاطلاع لا أكثر والتجارب الحية لا تزال شاخصة أمام أعين الكثيرين فمصير القذافي وعلي عبد الله صالح كان مأساوياً وحتى الأسد لو المعادلات الدولية التي لم تسمح ان تتكرر الحالة، ومع ذلك يصر البشير على أن يستمر بممارساته المتخلفة تجاه شعبه الأعزل دون الاكتراث للتاريخ. بين طموحات الحاكم بالبقاء ومصير دول انهكتها العنجهية السلطوية المريضة هناك شعوب تسير نحو الضياع وتواجه مصيراً مجهولاً، فبين مصير ومصير تقبع شعوب المنطقة العربية في غياهب الظلم والاضطهاد والتهميش والموت بعد ان تحولوا إلى سلع تباع وتشترى في سوق حكامهم، فكان أمامهم طريقين إما السكوت لمواجهة البؤس والضياع مؤيدين سلبيين لكل المهازل السلطوية، وإما أن يقولوا ( لا) التي بالتأكيد ستكلفهم حياتهم على أقل تقدير، هذا العربي الذي أصبح أضحوكة للعالم بات وقود النار المشتعلة مع كل أزمة دولية أو أقليمية لا لكونه المحور لكنه وبكل بساطة مستهلك لا قيمة له اذا غاب أو انقرض، وسبب هذا سياسات خاطئة أعلنت إن دول هذه المنطقة هي من يقوم بدور القاتل والمقتول، كل الأنظمة العربية وعلى مدار العقود الماضية ركزت على السلطة ومكاسبها ركزت على بناء إمبراطوريات ولا فائدة منها وشيدت قصورها على أجساد شعوبها، ورفعت شعارات النصر في أوج الانكسارات، وتركوا بناء الإنسان، واليوم كل ما يحدث من ثورات وتظاهرات لا جدوى منها حتى وإن كانت نتائجها خلع الحاكم سلمياً أو عنفياً، لأن الإنسان لا زال يصارع ذلك الآخر الذي بداخله ذلك الآخر الذي اصبح بؤسه وخيباته أطول من عمره، لاتزال ثورات مصر وليبيا واليمن وسوريا وحتى تونس ساخنة لا ربيع لها تصادر حريات المواطن شيئاً فشيئاً، فذاك يعدّل الدستور ليبقى وهنا بلد مقسم لا مستقبل له وهناك بلد محطم وأشلاء البشر ملقاة على قارعة الطريق، فكلٌ مات رغماً عن إرادته وبالنتيجة الميتة واحدة.
على الجانب الآخر من هذا العالم ( العالم العربي) سنجد الأوروبيين اكثر تحفظاً وصرامة في اتخاذ القرارات التي تخص شعوب هذه الدول وانظمتها خصوصاً وهي تخشى من ان تدهور الأوضاع في هذه الدول يخلق خالة من الرغبة بالهجرة لأوروبا وترك بلدانهم بحثاً عن الأمان والحرية، وهذا ما لا ترضاه دول أوروبا خشية ان تجلب لهم هذه الهجرات المثير من المشاكل اولها المتطرفين الإسلاميين الذين ما ان يجدوا مستقراً لهم هناك حتى يبدأوا بالعمل على الانتشار.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





