سنكلير لويس.. السخرية أهم وسائل النقد

عين نيوز

 0
سنكلير لويس.. السخرية أهم وسائل النقد
بدون وصف


" سنكلير لويس " ، أول أميركي يحصل على جائزة نوبل في الأدب، سنة 1930، درس في جامعة ييل، وتخرج فيها عام 1908 وحاز شهرة كبيرة لرواياته الساخرة التي تهاجم أشكال الضعف التي رآها في المجتمع الأميركي، وتردد لفترة قصيرة على مركز يضم إحدى المجموعات الاشتراكية، وعندما كان يعمل صحفياً، نشر عام 1914 روايته الأولى «صاحبنا السيد رن» وجاء الكتاب سرداً ساخراً عن موظف أميركي، قام برحلة إلى أوروبا.


كتب سنكلير لويس أربع روايات أخرى، لم تحقق نجاحاً كبيراً غير أن روايته «الشارع الرئيس» التي أصدرها عام 1920 حملت إليه شهرة ما، كان العمل يحمل نقداً كبيراً للثقافة الأميركية، وتوالت أعماله الإبداعية، التي وصلت إلى 22 رواية وثلاث مسرحيات، ومن أهم أعماله «أرو سميث» وهي رواية تصف خيبة أمل طبيب شاب مثالي في صراعه مع الفساد، وقد فازت الرواية بجائزة بوليتزر عام 1926 لكنه رفضها، لأنه كان يشعر بأنها تأخرت كثيراً عليه، وهناك أيضاً روايته «إلمر جَنْتري» ويسخر فيها من النفاق الديني والتزمت.
وقد طالب رجال دين في عدد من الولايات الأمريكية بمحاكمة الكاتب بعد نشره تلك الرواية التي تناول فيها بسخرية مظاهر النشاطات الدينية للكنيسة في أمريكا، وقد تسببت الرواية في غضب شعبي، أدى لمنعها في كثير من الولايات، وكان رد فعل رجال الدين هو الأبرز حيث طالبوا بمحاكمة الكاتب وسجنه بسبب تهجمه على الكنيسة ورجال الدين، كما أطلق عليه أحد رجال الدين لقب «صديق الشيطان»، إضافة إلى التهديدات بالعنف الجسدي التي تلقاها خلال تلك المرحلة.
حين منحت جائزة نوبل لسنكلير جاء في حيثيات الفوز التي أعلنتها الأكاديمية السويدية، أنها تمنح الجائزة للكاتب الأميركي «لقدرته الفنية الرفيعة على الوصف البصري المفعم بالحيوية، ولإبداعه أنواعاً جديدة من الشخصيات تتميز بحس فكاهي ساخر»، وروايته «الشارع الرئيس» التي حاز بفضلها جائزة نوبل، أشبه بدراسة واقعية لسكان ضاحية عقولهم ضيقة الأفق، وهي حكاية منطقة وشارع يمكن أن يوجدا في أي بلد.
وعملاً بوصيته أحرق جثمانه ونقل رماده إلى مسقط رأسه كي يستقر نهائياً في قلب الأرض التي بلغ من شدة تعلقه بها أن اختارها مسرحاً للجانب الأكبر من مؤلفاته.
وسنكلير لويس كاتب أميركي أصيل: ولد وترعرع في بيئة محلية تحمل خصائص أهل مناطق القمح المنتشرين على طول الولايات الوسطى، وعلى أثر تخرجه في جامعة بيل، اختار أن يشتغل بالصحافة، وقضى أعواماً يعمل مندوباً لدى كبريات الصحف والمجلات.
وكان لهذه الفترة من كفاحه المهني أثرها في صقل مواهبه القصصية وتغذية تجاربه بعناصر الواقعية المستمدة من صميم أحوال البيئة.. ولعله يدين بكثير من تفوقه في وصف حياة المجتمع الأميركي خلال فترة ما بين الحربين العالمية الأولى والعالمية الثانية. لما تلقاه من خبرة إنسانية وفيرة إبان اتصالاته الصحفية المباشرة بالقطاعات الاجتماعية المختلفة. واحتكاكه الدائم عن طريق هذه الاتصالات بالاتجاهات الفكرية المميزة لروح هذه المرحلة من حياة بلاده.
ولقد بدأ سنكلير لويس إنتاجه القصصي وهو في التاسعة والعشرين من عمره.
وفي خلال السنوات العشرين التالية تأتي له أن يقدم سلسلة من القصص أحدث ظهورها دوياً هائلاً في جميع الأوساط الأميركية والأوروبية، وأقبل الناس في شتى بلاد الغرب على قراءتها بغاية الحماسة لما وجدوه فيها من أصدق التعبير عن الثورة التي تعتمل في نفوسهم.
وتمثل أعمال سنكلير لويس نقطة التحول العظيم في كتابة القصة الاجتماعية.. فقد ظل الاتجاه القصصي حتى نهاية القرن التاسع عشر ينصب على وصف البيئة عن طريق تجميع أحداث فردية تحقق للقارئ عناصر التشويق، كما تربط مصائر الناس بتصرفاتهم، وتلقى من الأضواء على تحركات أجسادهم مالا تلقيه على انفعالات نفوسهم.
ولكن هذا الاتجاه لم يلبث أن أخذ في التحول.. فمع بداية القرن العشرين ظهرت مدرسة جديدة ترمي إلى تركيز القصة الاجتماعية في أحوال طبقة معينة، وتوضح الصورة العامة لمشكلات هذه الطبقة ومتاعبها بواسطة عدد من الشخصيات العادية التي تربطها أحداث صغيرة متتالية غير مقيدة بالمعايير الأخلاقية التقليدية.. وكان سنكلير لويس من أساتذة هذه المدرسة الجديدة.
ولقد أحس التعبير في قصصه عن الاحتياجات الجديدة التي أيقظها في نفوس الناس تطور الفكر بعد الحرب العالمية الأولى. ومع أنه لم يكن من أمهر الكتاب في فن الصياغة، ولا أقدرهم على تصوير أفكاره بسهولة وسلاسة، فإنه قد تفوق على الكثيرين من كتاب عصره في عمق فهمه لحياة المواطن العادي. وشدة عطفه على متاعبه وأخطائه، وصراحته في الجهر باستنكاره لفكرة استبداد طبقة بطبقة.
وبفضل إيمان سنكلير لويس بهذا الاتجاه الاجتماعي الجديد، ومداومته على الدعوة له، استطاع أن يقف بقلمه وفكره في مكان وسط بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف، وأن يحول القصة الاجتماعية من مجرد أداة ترفيهية يتسلى بها المترفون، إلى عمل ثقافي عالمي يجد الكادحون فيه أبلغ التعبير عن أنفسهم.
ولقد تألق سنكلير لويس في وصفه للقرية الحائرة بين الريف والحضر، وفي تصويره للمدينة العامرة بالقبح والجمال، وفي قسوته على النظم الاجتماعية الظالمة.. كما حظي بتأييد الماركسيين لنظرياته الاقتصادية التي أبرزها في حملاته العنيفة على استغلال الرأسمالية، وفي دعواته المتكررة إلى ضرورة إنصاف الطبقة العاملة، واستنكاره الجرئ لسيطرة الكنيسة على حياة الناس.. .
وفي روتية "الشارع الرئيس"يتكشف لنا الخط الاجتماعي الذي اختاره سنكلير لويس محوراً لكتاباته.. ولكن هذا الخط يصل إلى ذروة الإبداع في قصته التالية"Babbit"وهي القصة التي يصف فيها بغاية الجرأة قناعة الأميركي ورضاه عن فقد شخصيته وضيعة مثله.. وقد أصابت هذه القصة من الشهرة ما لم يسبق له مثيل، وكان لها من الأثر في تحريك الضمير العالمي ما لم يحققه كتاب آخر خلال السنوات العشر التي صاحبت ظهور"بابيت".
ومضى سنكلير لويس في طريق المجد بقصة"Arrowsmith"وهي دراسة كاريكاتورية لمهنة الطب وما أصاب المثل العلمية فيها من تدخور واختلال... وتلاها بقصة"Elmer Gantry"التي ضمنها حملة عنيفة على قادة الكنيسة البروتستنتية، ونقداً مراً لجشعهم وتدخلهم في شؤون السياسة على حساب رسالتهم الروحية الأصيلة.
وكان آخر ما كتبه في سلسلة مؤلفاته"World so wide" التي يصف فيها حياة الأميركيين في إيطاليا، ثم لم يلبث أن أقعده المرض إلى حين وفاته..
وسنكلير لويس كاتب كاريكاتوري، يهدف إلى مهاجمة عيوب البورجوازية وشرورها المميزة، وأسلوبه يتسم بالقوة، ولكنه يفتقر إلى الجمال والسلاسة، وقد تفوق على غيره من كتاب عصره بدقة ملاحظته ومتانة ديالوجه وإخلاصه في التعبير عن نظرياته الاجتماعية الجريئة.

مقدمة الترجمة العربية لرواية الشارع الرئيس

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0