دولة الوكالة العميقة
عين نيوز

د. أثير ناظم الجاسور
يعاني العراق من عدم استقرار مؤسسي طيلة هذه السنوات مما أعطى نتاجاً مخيباً للآمال، فمؤسسات الدولة على الرغم من قدم تأسيسها واصالتها وتاريخيها إلا إنها تعاني من خلل كبير في عملية إدارتها، والطامة الكبرى اليوم إن هذه المؤسسات تدار بالوكالة من الوزير حتى أصغر موظف في الوحدات الادارية والقانونية والمالية على اعتبار إن الإدارة بالوكالة واحد من عوامل استمرار الدولة العميقة التي تسعى بكل ما لها من نفوذ وسيطرة القضاء على كل المسميات الوطنية التي قد تكون عائقاً في وجه مصالحها، وكأنما كتب على العراق أن يُدار من خلف ستار من خلال تلك الدولة الصغيرة التي أسس لها لتكون داخل الدولة الكبيرة، حتى باتت الدولة تعاني من وجود طبقات وشرائح دخيلة على عمل مؤسساتها، هذه الدولة الصغير التي تتحكم بالدولة الأمّ لها محركاتها لتي تساعدها على خلق أصعب الظروف وخلق أعقد الازمات في سبيل تمرير ما لها من مصالح ومكاسب على حساب الدولة كمؤسسات وعلى حساب المواطن، ولا زال يصر أشخاص الدولة العميقة على تأكيد مبدأ ضعف الدولة الذي يساهم وبشكل كبير على تثبيت دعائم سيطرتهم على كل مفاصل الدولة العراقية، وهذا واضح من خلال الممارسات التي يتم تبنيها بين الحين والآخر فيما يخص التوجه العام المنادي بالقضاء على الفساد وتدعيم سلطة القانون، فواحدة من ممارسات جماعة الدولة العميقة هو الغوص في تفاصيل فرعية تبعد الانظار عن المشكلة الرئيسة التي قد تكون مؤثرة على مجريات عملهم.
فعلى سبيل المثال فان عملية توزيع الوزارات على الأحزاب والكتل الحزبية جاء وفق متبنيات هذه الطبقات التي أسست لنظام غريب لا يسير وفق معطيات علمية وإنما يسير ضمن التوجهات الحزبية الضيقة والاملاءات الخارجية، فقضية وضع وزراء بالوكالة أو مدراء عامين هي قضية طبيعية لهذه الدولة الصغيرة لأن تحريك الوزراء والمدراء العامين بالوكالة أمر سهل للغاية على اعتبار انهم قيد التغيير في اي وقت قد يكونوا فيه غير مرغوب فيهم أو لعملهم أو متى ما انتفت منهم الحاجة، بالتالي فان الوكالة قد تتحول لأصالة بقدر طاعة هذا المسؤول لتوجهات الدولة العميقة وفق تأثيرها وتوجهاتها، وكانت لنا أمثلة كثيرة على وزراء الوكالة والإنابة بعد أن تم إضاعة ثلث العراق من الوكالة للوكالة واستمرت الأزمات بسبب هذه التسمية التي تؤكد هيمنة الأحزاب ودولتهم العميقة على مقدرات العراق وخطابه السياسي وعملية إدارته.
لقد اثبتت إدارة الدولة بالوكالة فشلها على المستوى العام بعيداً عن حسابات احزاب الدولة العميقة التي استفادت ولا زالت مستفيدة من الوضع السابق والحالي، هذا إلى جانب عدم جدية المسؤول بالوكالة على محاربة الفساد والعمل الجاد بسبب انشغاله بتحقيق مكاسب ذلك الحزب أو تلك الجماعة أضافة إلى انه بعمل على تثبيت مركزه بمحاباة الفاسدين والمتنفذين، بالمحصلة على الحكومة الحالية إذا ما أرادت ان تعمل وفق مسارات المصلحة العامة والإدارة الرشيدة أن تنهي هذا الملف الذي يعكس درجات الابتزاز الحزبي للحكومة بمختلف مسمياتها وتوجهاتها، والعمل الجاد على اختيار أصحاب الاختصاص والقدرة على إدارة مؤسساتهم بالشكل المنطقي والمقبول بعيداً عن هيمنة الأحزاب المساهمة في تدمير العراق.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





