بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية
عين نيوز

د. أثير ناظم الجاسور
بعيداً عن تأسيس المنظمتين وعدد الدول التي تعمل وفق مقرراتهما ومبادئهما فلكل منهما طريقة عمل وتوجه مختلف عن الآخر، حيث يعملان وفق ستراتيجيات معينة، الاتحاد الأوروبي انشغلت دوله بالانتشار بمناطق النفوذ التي من تستطيع من خلالها السيطرة عليها من خلال الاقتصاد والثقافة والتأثيرات السلمية أضافة إلى التجارة وتدفق رؤوس الأموال ساعية لخلق أجواء أكثـر استقراراً للعمل
خصوصاً وهي تحاول أن تبتعد عن الصراعات التي تؤثر على طبيعة الاتحاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الرغم من أن دول الاتحاد لا تجمعها مشتركات حضارية ولا تاريخ مشترك ولا اجتماعية أو لغوية كما في دول الجامعة العربية، ويعمل الأوروبيين على مساعدة الدول الأقل تقدماً مالياً وسياسياً خصوصاً دول أوروبا الشرقية التي انسلخت من الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي بعد الحرب الباردة التي تعاني من عجز مالي وقصور سياسي وخلل اجتماعي، إن الاوروبيين يطمحون أن تكون المرحلة القادمة من شكل النظام مرحلة أوروبية يكونون فيها لاعبين أساسين، وحتى المشاكل التي تواجه دول الاتحاد تُحل بطرق مختلفة إضافة إلى القرارات التي تتخذ في شأن العديد من القضايا التي يتم طرحها فعلى سبيل المثال قضية المهاجرين فهي قضية معقدة وشائكة وبروز اليمين المتطرّف في أوروبا الرافض لوجودهم الذي يعد ورقة ضغط كبيرة على القرار الأوروبي وإضافة إلى بعض القوانين التي تساهم في خنق دخول المهاجرين والتي أيضاً تحد من حريتهم في الدول الأوروبية إلا إنها كدول تعمل في نسق واحد بعيداً عن الخلافات التي تعرقل عملهم كجماعة واحدة يربطهم مصير واحد، وخير مثال قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد فبالرغم من أن هذا القرار يحمل تبعات كبيرة على دول الاتحاد الأوروبي إلا إنها لا زالت تتعامل مع الحدث وفق العقلية الجماعية من خلال دراسة الحدث من كل جوانبه سياسياً واقتصادياً وثقافياً، بعيداً عن اجواء الصراع والاقصاء فراحت مراكز التفكير الأوروبية تدرس هذه القضية من حيث القرار السياسي والاتفاقيات المنعقدة بينها والتبادل التجاري واليد العاملة وباقي التأثيرات الاقتصادية، لكن لازلنا نرى أجواء خالية من الصراع والاقصاء.
أما جامعة الدول العربية فالحال مختلف تماماً بالرغم من المشتركات التي تساعدها على أن تكون أكثر مرونة وتعاطي مع الأحداث والقضايا المطروحة في المنطقة العربية خصوصاً وإن العرب يجمعهم تاريخ وحضارة ولغة مشتركة تسهم في أن يكون نموذجاً يحتذى به في مختلف مناطق العالم، إلى جانب امتلاك الموارد الطبيعية والبشرية التي تسهم في خلق استقرار اجتماعي كبير، إن جامعة الدول العربية تتعامل مع قضاياها وفق متبنيات غير منطقية بعيدة عن ميثاقها ومشتركاتها فعبور الحدود بالنسبة للعربي اصعب ما يكون وقد تكون عصية عليه كما الحال مع العراقي والسوري والفلسطيني قبلهما، تتخذ دول الجامعة اليات بعيدة عن ما تعلنه من رؤى فمثلاً قرار العزل والاقصاء حاضر في الادراج ما إن تحدث أزمة عربية داخلية وما حدث مع مصر1977 والعراق 2003 وليبيا 2011 وسوريا 2011 دليل على هذه الخلل البنيوي في طريقة عمل الجامعة لذلك نجد الدول المجتمعة من اولوياتها عزل الدولة ومحاربتها بعد أن تستدعي كل قوى العالم لمحاربتها، حتى النزاعات الداخلية بين الدول سواء كانت حدودية أو على الموارد تلجأ دول الجامعة إلى زيادة حدة الصراع وتأجيجه والتوغل في كل تفاصيله من حيث إمداد الأطراف المتنازعة بالسلاح والمال وتسعى جاهدة إلى تدمير تلك الدولة والأمثلة واضحة جداً، حتى المستويات الاقتصادية متفاوتة وغير عقلانية فدول تعيش ثراء فاحش ودولاً تعيش فقراً مدقع والغريب إن المال العربي حريص على تدمير المشروع العربي، وما أن نتحدث عن الهجرة والمهاجرين نجد غالبية الشباب المهاجرين هم من العرب الهاربين من شبح الموت في دولهم التي سيطر عليها الخراب والتسلط والموت، فبين النموذجين فوارق كبيرة تسقِط نظرية المشتركات الدينية والاجتماعية والقومية وتسير نحو فكرة الإرادة والبناء.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





