بصريّون يشكون تلوّث المياه وغياب الخدمات

عين نيوز

 0
بصريّون يشكون تلوّث المياه وغياب الخدمات
بدون وصف


 ترجمة/ حامد أحمد

تطلق البصرة على نفسها اسم مدينة الذهب الأسود. تحتها يكمن واحد من أكبر احتياطيات النفط في العالم، فهي أرض غنية بالموارد الطبيعية التي تغذي خزينة واقتصاد العراق وتجلب الثـروة لعمال نفط وشركات نفط عالمية تعمل في المحافظة، ولكن المدينة تعيش في فقر مدقع.

في الصيف الماضي استيقظت البصرة على نداء استغاثة صادم: قلّة مناسيب مياه الأنهر التي تصب في شط العرب، فضلاً عن درجات حرارة صيف مرتفعة جداً ومعدلات ملوحة أعلى في المياه، جميعها أدت الى أزمة صحية عامة غير مسبوقة. أكثر من 118 ألف شخص تم إرسالهم الى المستشفيات للمعالجة من تسمم المياه.
زمزم، امرأة تبلغ من العمر 67 عاماً، كانت من بين 11 فرداً من عائلتها تعرضت لتسمم المياه في بيتها قالت: "لا نستطيع دائماً شراء مياه معدنية معقمة، في بعض الأحيان نضطر لشرب مياه تستخدم للطبخ نشتريها من شركات أهلية"، ولكن ابنها علي يشك بأنها مياه نظيفة.
نفقاتهم لم تقف عند هذا الحد، إذ أن المياه المالحة تتسبب بتآكل وخراب مضخات المياه في منزلهم وكان عليهم استبدال مضخة مياه البيت ثلاث مرات. أما الآن فإن الوضع أفضل بعد موجة أمطار غزيرة غير مسبوقة خلال هذا الشتاء، ولكن مياه الحنفية لديهم تحوي شوائب طافية رمادية اللون ورائحة الماء لا تبدو نقية.
ارتفاع مناسيب المياه ودرجات الحرارة تسبب بتدمير بيئة البصرة، حتى مع استخراجها للوقود وبيعه الذي يعتبر سبب تغير المناخ في العالم.
استناداً لوزارة الموارد المائية فإن مناسيب أنهر العراق انخفضت خلال العقدين الماضيين بنسبة 40%. أكثر أسباب ذلك تعود لعملية بناء سدود على منابع النهر في كل من تركيا وسوريا وإيران لمواكبة ظروف الجفاف الحاصلة عندهم.
مواطنون ومزارعون ومنتجو نفط جميعهم يتنافسون على حصصهم من تجهيزات المياه المتضائلة. علاء البدران، اختصاصي في شؤون المياه والزراعة في مجلس محافظة البصرة يقول إن المدينة بحاجة الى 26 متراً مكعباً في الثانية لمياه الشرب فقط. أما الزراعة فتحتاج الى 40 متراً مكعباً في الثانية وحقول النفط تحتاج الى 11 متراً مكعباً في الثانية، مع ذلك فإن حصة البصرة من المياه هي 22 متراً مكعباً بالثانية فقط.
من المتوقع أن تؤدي عمليات استخراج مزيد من النفط من الحقول المتواجدة حول البصرة الى زيادة الطلب على المياه بشكل كبير جداً. وتقدر وكالة الطاقة الدولية أنه بحلول العام 2030 ستتطلب عمليات استخراج النفط في العراق ضخ مايقارب من 8 ملايبن برميل في اليوم من الماء. الأمر الصعب الآخر هو فقدان الأراضي الزراعية، حيث أن أحد أسباب ذلك يعود الى زيادة نسبة ملوحة مياه الأنهر بعد تبخر المياه العذبة، ويدفع المد القادم من الخليج مزيداً من المياه المالحة، الأمر الذي أدى الى هجرة كثير من المزارعين لأراضيهم متوجهين الى المدينة.
ويذكر أن شركات نفطية أوقفت ومنعت قسماً من المزارعين من الزراعة ما دفع المزارعين للتوجه الى المدينة للبحث عن عمل هناك. وتشهد شوارع وأزقة أحياء فقيرة من مدينة البصرة قطعاناً من الماشية والأغنام لمزارعين هجروا أراضيهم ليبدأوا نمطاً جديداً من الحياة في المدينة. واستنادا لمسؤولين في مديرية صحة البصرة، فإن عدد نفوس المحافظة قد شهد انفجاراً سكانياً ليصل الى ما يقارب الـ 4.5 مليون نسمة، وهو ما يقارب ضعف نفوسها منذ العام 2013، فيما البنى التحتية في البصرة لا تكاد تواكب هذا التوسع السكاني، قنوات المياه التي تمر عبر المدينة والتي كانت تضفي منظراً رومانسياً على البصرة في السابق فتظهرها كما لو أنها فينيسيا الشرق الأوسط، تعلوها الآن الطحالب التي حولت لون الماء الى أخضر آسن مليء بالقمامة ومياه الصرف الصحي. بساتين نخيل تم تجريفها أمام خطط تطوير الإنتاج النفطي، وبعد أن كانت مدينة خضراء أصبحت الآن مليئة بالإسمنت والتراب، ويحمل هواؤها روائح غير طيبة. ووفقاً لدراسة أعدتها جامعة البصرة، فإن التدهور البيئي يعني أيضاً أن مواطني البصرة يستنشقون معدلات غير صحية من الشوائب في الهواء، وأنهم ليست لديهم شبكة مياه شرب في بيوتهم منذ حقبة الثمانينات.
قصي العبد الله، مدير محطة الحمدان لمعالجة المياه ورئيس سابق لمديرية مجاري البصرة، يقول: "هذه هي المحطة الوحيدة لمعالجة المياه في البصرة."
وأضاف بقوله إنها "مصممة لمعالجة مياه صرف صحي لما يقارب الـ 1.2 مليون شخص. ولكنها في الوقت الحاضر تخدم 750 ألف شخص فقط"، مشيراً الى أن عدد سكان مركز مدينة البصرة قد تزايد بشكل سريع ليصل الى أكثر من 2.5 مليون شخص. هذا يعني أن هناك ما يقرب من 1.75 مليون شخص يرمون مخلفات مجاري الصرف الصحي لديهم مباشرة الى النهر. سنوات من الإهمال والمشاكل مع غياب تخصيصات الحكومة المركزية المالية تسببت بعطل أجهزة المحطة. الوضع متدهور جداً بحيث أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومؤسسات خيرية دينية أخرى هبّت للمساعدة في ترميم وإصلاح منظومة البصرة لمعالجة مياه الصرف الصحي.
يقول أحد أهالي البصرة "لدينا كل هذا النفط، ولكن في الوقت نفسه نعاني كل هذه المعاناة."
عن: صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0