العرب بعد الثورات

عين نيوز

 0
العرب بعد الثورات
بدون وصف


 د. أثير ناظم الجاسور

للعرب أكثر من حكاية وأكثر من حدث وبين فترة وأخرى يهز منطقتهم حدث يجعل منهم أمة مشتتة مضطربة لا واقع لهم كل ما يملكوه الأحلام والأمل الذي يعيشون عليه ويموتون دون تحقيقه، بين الحين والآخر تعطيهم ذاكرتهم إشارات خطيرة عن واقعهم المسلوب وتنبههم على حقيقة إنهم لابد أن ينالوا على الأقل كرامتهم، فبعد ثورات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة العربية والتي بدورها رسمت خارطة جديدة من حيث تغيير الشخوص حملت في طياتها غموضاً وضبابية لمستقبل توقع الجميع أن يكون أفضل، لكنها ووفق معطيات تلك الأحداث بقيت تعمل على اجترار ذات المفاهيم وتعمل وفق المعايير القديمة التي حاولوا التخلص منها فعلى سبيل المثال العسكر الذين هيمنوا على مقاليد الحكم في منتصف القرن العشرين لا زالوا هم نجوم المشهد السياسي العربي وإذا ما أمعنا النظر نجد إنهم متواجدون من خلال مسارين اجتمعا في العقل الجمعي يسيران بخطين متوازيين الأول هو قناعة العسكر بأنفسهم بعد أن تنحى من تنحى وقتل من قتل من الحكام السابقين إنهم الأجدر بتولي السلطة وإدارة حكم البلاد وإخراجها الى بر الأمان، وهنا يتبين أن الثورات التي حصلت لم تحدث التغيير المنشود بالتالي غير قادرة على أن تنتج مخرجات سليمة مغايرة لتلك التي سببت تعاستهم وسوء حياتهم على اعتبار أن الحالة الجديدة هي اجترار للصورة السابقة بكل تجلياتها، المسار الآخر هو إيمان قسم كبير من الجمهور بأن الفوضى التي تعصف بالمنطقة والبعض من دولها لا يضع لها حلاً إلا العسكر أو الرجل القوي ( المنقذ) المترسخ في المخيال الاجتماعي العربي، وللنظر لكلا الحالتين نجد أن أمامنا مشواراً طويلاً لترسيخ مفاهيم جديدة تدعو للتعايش والحوار.
الغريب في هذه المنطقة إن اَي تغيير مهما كان بسيطاً وقد يكون لا يذكر حتى وإن كان تغييرا وزارياً داخلياً له آثاره على المواطنين لما يحمله من أزمات وتحديات كبيرة تواجه النظام السياسي العربي الذي بدوره تأثر بشكل كبير بالتحولات الاقليمية والدولية التي باتت مهيمنه على كل تفاصيل العمل السياسي العربي الداخلي، بالمحصلة أصبح المواطن العربي ضحية التجديد والتغيير وضحية التدخلات الخارجية العربية وغير العربية، فلو عدنا بالزمن إلى الوراء لوجدنا الشعوب العربية عندما حاولت التخلص من الاستعمار وآثاره قُدمت التضحيات تلو الأخرى ابتداءً من حركات الاحتجاج انتهاءً بالكفاح المسلح وعندما نالت الاستقلال نالت قسطاً كبيراً من الظلم والجور وعدم القدرة على ان يكونوا جزءاً من مشهدهم الذي كانوا يحلمون به، وعندما جاء تحديداً عصر الجمهوريات دخلت الشعوب في دوامة التحديات والمشاريع التي ما أنزل الله بها من سلطان، المصاحبة بالحروب وعدم القدرة على ان يكون النظام العربي جزءاً اساسياً من النظام الدولي المتحول، فعلى الرغم من وجود التيارات الفكرية وتناميها كان اغلب المتابعين على أمل أن يكون للعقل أولوية في إدارة البلدان العربية من خلال سلوك واعٍ مسؤول يتفق مع أحكام المنطق.
اليوم السؤال المطروح على الساحة العربية ما هي النتائج التي خرجت بها الثورات العربية ( ثورات الربيع)، وما هي المعايير التي تم اعتمادها في إدارة البلاد العربية بعد التخلص من الأنظمة الدكتاتورية السابقة ؟، قد يكون الجواب محبطاً بعد مشاهدة كل هذا العبث طيلة هذه الفترة منذ العام 2011 ولغاية اليوم بعد أن عملت أنظمة ما بعد الثورات إلى ترسيخ نظام الحكم العسكري التي وصلت إلى حكم الشخص الواحد، بالنتيجة فإن تبقى الشعوب العربية على الرغم من إصرارها على أن تحصل على كل ما هو أفضل لكنها تبقى ضحية الأمزجة والسلوكيات غير المنضبطة وهذا ما يجعلنا نتيقن أن كل الكوارث في هذه المنطقة تحدثت عن ألم ضحاياها.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0