العراق… معركة تغيير النموذج الاقتصادي تبدأ الآن
النموذج الاقتصادي الريعي
عين للأنباء – عمان
في لحظة مفصلية يمرّ بها العراق، يرفع مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية راية التحذير من «معركة عميقة» تتجاوز أزمة الرواتب أو العجز المالي، لتصل إلى جوهر النموذج الاقتصادي الريعي الذي شكّل حياة العراقيين لعقود طويلة. فالتقرير الصادر من عمّان يكشف عن أزمة أكثر تعقيداً، تتعلق بـ العقد الاجتماعي وبنية الدولة، وطريقة العيش التي اعتادها المجتمع.
أزمة النموذج
يشير التقرير إلى أن الدولة العراقية وصلت إلى حدود قدرتها على تمويل كل شيء من النفط، في ظل:
-
اعتماد شبه كامل على الإيرادات النفطية
-
نمو سكاني متسارع
-
بنى تحتية وتعليم وصحة منهكة
-
ضعف ثقة داخلية وخارجية
-
تهديدات متزايدة للأمن المائي والغذائي
ويؤكد أن ما يجري ليس «عجز موازنة»، بل وصول نموذج الدولة الراعية لكل شيء إلى محطته الأخيرة.
الاختناق الريعي
يركّز التقرير على منظومة مترابطة تُنتج الأزمة:
-
الدولة أكبر وربما الجهة الوحيدة للتوظيف
-
مواطن ينتظر الراتب بدلاً من إنتاج الثروة
-
قطاع خاص ضعيف ومحاصر بالروتين والفساد
-
غياب قاعدة إنتاجية حقيقية في الزراعة والصناعة والتكنولوجيا
هذه التناقضات تحولت إلى أزمة هيكلية تتسرب إلى تفاصيل الحياة اليومية: المدرسة، المستشفى، الوظيفة، وسائر الخدمات.
أزمة الحوكمة
يرى التقرير أن التخطيط بعيد المدى غائب، وأن الدولة تعمل بسياسة «إطفاء الحرائق».
الإنفاق العام ضخم… لكن مردوده التنموي شبه معدوم.
كما أن الثقافة الاقتصادية السائدة تقوم على انتظار الحلول الحكومية، مقابل مقاومة لأي إصلاح يُساء تفسيره على أنه انتقاص من الحقوق.
إدارة الانهيار ببطء
سياسة تُرضي الجميع مؤقتاً عبر:
-
توسيع التعيينات الحكومية
-
زيادة النفقات التشغيلية
-
الاستدانة وسد العجز بالحلول الترقيعية
-
اللجوء إلى التضخم غير المعلن
لكن نتيجتها:
-
تآكل القوة الشرائية
-
تراجع قيمة العملة
-
انهيار مستمر في التعليم والصحة والبنى التحتية
-
ديون تتضخم على حساب الأجيال القادمة
إعادة صياغة العقد الاقتصادي
الخيار الأصعب… لكنه الوحيد القادر على إنقاذ المستقبل. ويتطلب:
-
إعادة هيكلة الإنفاق لصالح الاستثمار والبنية التحتية
-
ترشيد الرواتب والدعم بحماية الفئات الضعيفة
-
إطلاق إصلاح ضريبي عادل يربط بين الضريبة والخدمة
-
تحرير القطاع الخاص من قبضة البيروقراطية والفساد
-
بناء منظومة حماية اجتماعية ذكية تستهدف الفقراء والعاطلين
إلا أن الطريق مليء بالمقاومات: مصالح متجذرة، لوبيات فساد، وخسارة شعبية سياسية قصيرة الأجل.
لماذا تهرب الحكومات؟
لأن الإصلاح الحقيقي:
-
مكلف سياسياً
-
يصطدم بشبكات وتوازنات معقدة
-
لا يمكن تجميله إعلامياً
فتلجأ الحكومات إلى «شراء الوقت» بحلول مخدّرة تخلق شعوراً زائفاً بالطمأنينة.
لكن الزمن الاقتصادي لا يرحم… وكل سنة تأجيل ترفع كلفة الإصلاح وتُعقّد الأزمة.
السؤال الأخطر
لم يعد السؤال: هل ستحدث أزمة رواتب؟
بل أصبح:
أي مستقبل يريد العراقيون؟
-
اقتصاد ريعي هش ينهار مع أول هزة في أسعار النفط؟
-
أم اقتصاد إنتاجي متنوع يحمي الفقير ويحاسب الفاسد ويحفّز المنتج؟
المعركة القادمة ليست حرباً على المواطن، بل حرب على منطق التأجيل والهروب من الحقيقة.
الإصلاح اليوم مؤلم… لكنه أقل كلفة بكثير من انهيار الغد.
ومن يرفض الإصلاح بحجة حماية حقوقه، قد يكتشف لاحقاً أنه لم يحفظ حقاً… بل ضيّع فرصة إنقاذ وطن كامل من تآكل بطيء لكنه مؤكد.
#العراق #الاقتصاد_الريعي #الإصلاح_الاقتصادي #موازنة_العراق #المركز_الروابط #اقتصاد_متنوع #عقد_اجتماعي
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





