الشباب وازمة الخطاب الديني... احمد الخالدي

عين نيوز

 0
الشباب وازمة الخطاب الديني... احمد الخالدي
بدون وصف

 

 

مهما تكن اسباب عزوف الشباب عن الخطاب الديني واتخاذهم موقفاً سلبياً منه الا اننا اليوم أمام ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع , هذه الظاهرة بدأت بالانتشار بشكل كبير بين فئة الشباب ومن يحسبون على المثقفين وقد أخذت هذه الظاهرة صوراً متعددة منها أن بعض من يحسب على المثقفين بدأ بهجوم على المظاهر الدينية وعلى رجال الدين زعماً منه أن كل مصائبنا هي بسبب الدين وكأن الدين لم يكن موجوداً في العصور السابقة أو لم يكن في فترات الازدهار التي مرّ بها المجتمع الاسلامي بغض النظر عن التوجهات او المسميات ,هذه الفئة من الناس صبّت جام غضبها على المتدينين وعلى رجال الدين وعلى الخطاب الديني متهمة اياه بأنه سبب كل خراب وسبب كل فتنة وكأنهم بذلك يريدون القول أن المجتمع لا حاجة له بالدين وأن التحرر من قيوده هو الحل الامثل لكل المشكلات بل هم بالفعل يقولون هذا في كثير من تصريحاتهم وكتاباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي على الانترنيت وهؤلاء مشكلتهم أنهم لا يفرقون بين الدين وبين المتدين , وهناك فئة أخرى من الناس تحاول عبثاًَ أن تلقي على رجال الدين شبهة بوصفهم أناساً لا يعرفون من العلم الا ما درسوه من الفقه وحسب تعبير هذه الفئة (الفاهمة ) أن رجال الدين لا يعرفون الا أحكام (الطهارة والنجاسة والحيض والنفاس ) ولو سلمنا جدلاً أنهم كذلك ألا يجدر بالمجتمع إحترامهم لأنهم يعلموننا أهم الاحكام الشرعية التي يبتلى بها الانسان يومياً وهي شرط لازم وواجب على كل انسان تعلمه ليضبط اعماله وليضمن صحة عباداته وليتجنب ماهو حرام الى ما هو حلال , أليس هذا العلم مهماً في نظر من يدعي الثقافة ؟؟ !!

قال النبي الاكرم  (صلى الله عليه وآله) : (العلم علمان: علم الاديان وعلم الابدان) , وقال (صلى الله عليه وآله) : (من يرد الله به خيرا يفقههه في الدين) , وقال ايضا (صلى الله عليه وآله): (العلم أكثر من أن يحصى فخذ من كل شئ أحسنه) وقال الامام الكاظم (عليه السلام): (أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلا به، و أوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، وألزم العلم لك ما دلك على صلاح قلبك وأظهر لك فساده، وأحمد العلم عاقبة ما زاد في عملك العاجل ) وقال الامام الصادق (عليه السلام): (ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من موت فقيه) , فالدين اذن هو المنظومة الدستورية السماوية التي تنظم العلاقات بين الانسان وخالقه من جهة وبين الانسان ومجتمعه وعلاقته بالافراد الاخرين من جهة اخرى وقد تضّمن وكفل الدين الاسلامي جميع الحريات والحقوق التي هي للفرد والواجبات والالتزامات التي هي عليه وبذلك كان الالتزام بتعاليمه هو سبب الوصول الى السعادة الدنيوية من خلال بثّ القيم العالية كالعدل والمحبة والتسامح والاخوة ونبذ الظلم والمساواة والتكافل الاجتماعي وغيرها الكثير من الامور التي هي سبب سعادة اي مجتمع في دار الدنيا فضلاً عن ترتب الجزاء الاخروي ونيل الدرجات الرفيعة في النعيم والسعادة في دار الاخرة , علماً أنه ليس من الضروري أن يكون رجل الدين متبحراً بالعلوم الاخرى فالعلوم الدينية اختصاص كماهي باقي العلوم فلو أحتاج الانسان أن يتعالج من مرض ذهب الى الطبيب لأنه درس العلوم التي تتعلق بالامراض وعلاجها واذا اراد أن يبني بيتا ذهب الى المهندس وهكذا باقي العلوم كل له اختصاص في علمه ورجل الدين لا يخرج عن هذه القاعدة , لذا من أحتاج الى فهم أمر من أمور الدين ذهب لعالم الدين , أما اذا زاد صاحب الاختصاص الى اختصاصه علما أو ادبا فهذا من الامور الجيدة والمستحسنة فكثير من علمائنا كانوا أدباءا وشعراءا وغير ذلك .

البعض من مدعي الثقافة يذهب بعيداً بالتنكيل بالدين ورجال الدين (علماً أنني أتحدث عن الملتزم من رجال الدين بالدين وليس المدعين الذين لبسوا عباءة الدين والدين منهم براء ) فيصفهم بأنهم قوم جهلة لا يفهمون أساليب الخطاب والتوصيل بل هم اصلا لا يملكون خطاباً توصيلياً , ومثل هؤلاء المتثيقفين إذا رجعت الى نصوصهم او كتاباتهم في صفحاتهم على مواقع التواصل لاتجد عندهم اسلوباً توصيلياً غير الضجيج الذي ملأوا الدنيا به من طعن لهذا وانتقاد لذاك وتشهير بأولئك , هم أنفسهم لا يملكون فن التوصيل ويطالبون الاخرين بأن يتبعوا اساليباً جديدة في التوصيل وكان الاحرى بهم أن يخاطبوا أنفسهم بذلك , أو يعرضوا لنا نماذجاً من الاساليب الحديثة (كما يسمونها) ليثبتوا صدق مدعاهم ويثبتوا معرفتهم بأساليب التوصيل .

ويبدو إن المشكلة ليست في الدين ولا في الخطاب الديني وأنما المشكلة هي في الاستجابة الى الرسائل الخفية التي يصدّرها الينا الاعلام المعادي على شكل وجبات خفيفة يستهلكها الجُهّال دونما تحقق وتروي من مكوناتها فتنشأ عندهم عقدة كراهية الدين وتنمو لديهم اوهام التحرر منه بطريقة مزوقة منمقة تخلط السم بالعسل فيكبر ذلك المارد المتمرد على القيم والثوابت ويتطلع الى جنة الانفتاح المزعوم والحرية الفكرية كما يسميها والتي تتوافق مع شهوات النفس الامارة بالسوء وتتلائم مع الاكثرية السائرة في طريق غير مستقيم بأتجاه الانحلال والفساد الذي ملأ البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ..

 

 

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0