الجيش يغلق الحدود مع سوريا تحسّباً لهروب داعش من معقله الأخير
عين نيوز

سكّان القائم يسمعون القصف وأزيز الرصاص على مواقع التنظيم عبر الحدود
تعليمات صارمة باستخدام القوّة ضدّ المقتربين من الحدود العراقيّة
بغداد/ وائل نعمة
منذ 5 أيام تعيش مدينة القائم القريبة من الحدود السورية أجواء الحرب. أصوات المدافع وقصف الطائرات يسمع في كل ركن ومنزل وكأنه في داخل المدينة.
والصدفة أن تكون آخر 4 كليومترات يسيطر عليها داعش تقع بين سوريا والقائم، حيث تشهد المدينة العراقية نهاية التنظيم المتطرف كما شهدت بدايته قبل 5 سنوات تقريباً.
ويشعر سكان القائم بعصف الانفجارات الشديدة القادمة من سوريا، حيث الهجوم على آخر معاقل للتنظيم هناك، ويحرك الهواء المتسلل من الحدود الاتربة وحتى الملابس، ولكن لا شيء آخر يسمح له بتخطي الساتر الترابي بين الدولتين. كثر من 20 ألف مقاتل عراقي بتشكيلات متعددة، فارقوا النوم منذ الاسبوع الماضي، حيث تجري مراقبة شديدة جداً على الحدود، خوفاً من عبور المسلحين مرة أخرى الى العراق. المعركة التي كان من المفترض أن تشارك فيها القوات العراقية، ألغيت لأسباب سياسية، تستهدف بين 600 الى ألف مسلح تابعين لـداعش ينحصرون الآن في المساحة الفاصلة بين الباغوز السوري والقائم.
وأعلن القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، الثلاثاء الماضي، تنفيذ عمليات استباقية لإجهاض أي محاولة لتقدم داعش باتجاه العراق.
وقال عبد المهدي في كلمة خلال المؤتمر الأسبوعي: "قمنا بعمليات استباقية لإجهاض أية محاولة لتقدم داعش نحو العراق". وأضاف عبد المهدي "لن نترك للإرهاب أية فرصة لإعادة التموضع بين محافظتي كركوك وصلاح الدين".
ممنوع الاقتراب
ويدفع الضغط الكبير الذي تقوم به قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ"قسد" والقوات الامريكية التي تدعمها على التنظيم، بأن يفكر الأخير بالقفز الى الحدود العراقية، وهو ما حدث قبل أسبوعين من المعركة.
ويكشف مسؤول أمني مطلع في الانبار لـ(المدى) طلب عدم ذكر اسمه أن "عوائل التنظيم حاولت قبل أيام من بدء المعركة الاخيرة التقرب من الحدود العراقية، لكن قواتنا رفضت استقبالهم".
وتتعامل القوات العراقية بحذر شديد مع أي شخص يتقدم الى الحدود القريبة من القائم، ويصنف أي شخص يتقدم بأنه "إرهابي"، فيما لا تتوقف طائرات التحالف عن التحليق.
ويقول عيد عماش الكربولي وهو عضو مجلس محافظة الانبار لـ(المدى): "طول السنوات الماضية لم نستطع السيطرة على المسلحين بسبب أنهم يدخلون ويخرجون عبر الحدود كلما شعروا بالضغط من جانب سوريا أو العراق".
ويعتبر الكربولي الذي تقطن عشيرته المناطق القريبة من الحدود، أن إمساك الحدود بشكل جيد الآن هو الفرصة الاخيرة لعدم ظهور داعش مرة اخرى في العراق. وأعلن تنظيم داعش في آب 2014، إنشاء ما أسماه (ولاية الفرات) ضمن عملية (كسر الحدود)، معلناً إلغاء اتفاقية سايكس بيكو، التي رسمت بموجبها حدود العراق وسوريا قبل 100 سنة. وجرف التنظيم، آنذاك، السواتر الترابية بين الدولتين لتصبح منذ ذلك الوقت طريقاً ستراتيجياً يتم عبره نقل الأسلحة والمقاتلين بسهولة، حتى إعلان بغداد النصر ومسك الحدود نهاية 2017. يقول أحمد المحلاوي، قائممقام القائم، لـ(المدى) أمس، "منذ الـ 4 الايام الماضية نسمع أصوات الانفجارات ونشعر بعصف الصواريخ وكأنّ الحرب في القائم وليست في سوريا". ويؤكد المسؤول المحلي انه لم يتم تسلل أي مسلح ولم يعبر مدنيون حتى اللحظة الى داخل القائم.
وتقول المصادر الامنية لـ(المدى) إن العراق يمتنع عن استقبال أي نازحين أو لاجئين من سوريا. وتضيف المصادر إن "قوات سوريا الديمقراطية تكفلت قبل أيام بحماية المدنيين الذين هربوا وحاولوا التقرب من الحدود العراقية".
القوّات لم تتحرّك من مواقعها
فرَّ ليل الإثنين/الثلاثاء الماضية 600 شخص من الباغوز السورية بعد منتصف الليل، بسبب "اشتباكات عنيفة استمرت ساعات" في المنطقة، بحسب قوات سوريا الديمقراطية.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية، السبت الماضي، بدء هجومها الأخير لطرد مئات المسلحين المحاصرين في بقعة صغيرة في ريف دير الزور الشرقي، بعد توقف استمر أكثر من أسبوع للسماح للمدنيين بالخروج.
ويدعم التحالف الدولي بالغارات والقصف المدفعي تقدم قوات سوريا الديمقراطية الميداني، التي قالت إنها تمكنت حتى الآن من "تحریر نحو 99.5 % من الأراضي الخاضعة لسیطرة التنظيم. وفي الجانب العراقي يقول المسؤولون الامنيون إنهم في المناظير الاعتيادية يشاهدون داعش، لكن لم تصدر أوامر حتى الآن بالهجوم إلى داخل الأراضي السورية.
وكانت العملية التي خُطط لها أن تنطلق في أواخر شهر كانون الثاني الماضي، للهجوم على آخر معاقل داعش في سوريا بمساعدة قوات عراقية، قد أجلت بسبب رفض الولايات المتحدة مشاركة فصائل الحشد الشعبي.
ووعدت واشنطن أنها ستقضي على داعش بشكل تام قبل انسحابها من سوريا. وقالت "البنتاغون " مؤخراً إن التنظيم سينتهي في غضون أسبوعين.
وكان من المفترض بحسب ما كشفته (المدى) عن مصادر مسؤولة الشهر الماضي، أن ينتهي دور القوات العراقية بعد معركة تستغرق 10 أيام فقط، بتسليم الاراضي المحررة الى الجهات السورية، بعد أن تدخل بعمق 80 كم.
وحتى الآن القوات التي تم تحشيدها على الحدود لم يتم تقليل أعدادها. وتقول المصادر القريبة من الحدود إن "القوات قد تتدخل إذا ما حدث طارئ".
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





