ناشطون يحذرون من نشاط عصابات الاتجار بالأطفال والعنف الاجتماعي
عين نيوز

ذي قار/حسين العامل
أعرب المشاركون في فعالية حقوق الطفل التي نظمتها عدد من المنظمات المجتمعية والحكومية في ذي قار عن قلقهم من مظاهر استغلال الاطفال في العمالة المبكرة والتسول وتعرضهم الى العنف المجتمعي والمدرسي ، وفيما حذروا من مظاهر الاتجار بالبشر وانحراف الأطفال ، دعوا الى تفعيل دور المؤسسات الحكومية في حماية الطفولة وتشريع قانون موحد للطفولة يحد من مظاهر انتهاك حقوق الطفل في المجتمع العراقي .
وقال مدير منتدى ذي قار للتنمية المدنية حيدر سعدي للمدى وهو أحد المنظمين للفعالية التي انطلقت في ساحة الحبوبي وسط الناصرية بمشاركة مكتب مفوضية حقوق الإنسان في ذي قار ومنظمات مجتمعية وتلاميذ مدارس وعدد من المسؤولين والناشطين في مجال حقوق الطفل إن " الاهتمام بالطفل يكتسب أهمية ملحة لارتباطه بأهم المقومات الحيوية التي تدخل في بناء المجتمع، وهي مهمة جماعية يفترض أن يتقاسم المسؤولية بشأنها كل من الدولة ومختلف الفاعلين في الدوائر ذات العلاقة ومنظمات المجتمع المدني وثقافة المجتمع والأسرة والمدرسة والإعلام "، مبيناً أن " الاطفال من فئات المجتمع الهشة كونهم غير كاملي الأهلية لهذا يستدعي الأمر توفير الرعاية والدعم وتأمين الحماية لهم من المخاطر المجتمعية التي تهدد حاضرهم ومستقبلهم ".
وأكد سعدي " تعرض الأطفال لمخاطر العنف الأسري والمجتمعي وعمالة الأطفال والتسرب من المدارس والتسول والاتجار بالبشر ناهيك عن مخاطر تعاطي المخدرات والتحرش الجنسي"، مشيراً الى أن " حقوق الطفل الدستورية والقانونية لازالت تتعرض للانتهاك في ظل مؤسسات حكومية غير فاعلة لا تهتم بالطفل ولا تعمل على تقويم سلوكه وتنمية مواهبة ، وهي تتعاطى مع الطفل المتورط بالجريمة كمجرم حقيقي وليس كضحية سلوك مجتمعي وإهمال أسري وحرمان بشع من أبسط حقوق الطفولة".
وأشار مدير منتدى ذي قار للتنمية المدنية الى أن " الكثير من المدارس والتي تعتبر من أهم المؤسسات المعنية بتربية الاطفال باتت بيئة طاردة تدفع التلاميذ الى التسرب من مقاعد الدراسة كون معظم مدارس المحافظة تعاني من الاكتظاظ وتدهور البنى التحتية وارتفاع معدلات الرسوب والكثير منها لا يلتزم بالدروس التي من شأنها أن تجذب التلاميذ الى الدراسة وتنمي قدراتهم ومواهبهم الرياضية والفنية وتصنف هذه الدروس ضمن الدروس الثانوية "، مشدداً على ضرورة استحداث مؤسسات حكومية فاعلة لرعاية الطفولة ومعالجة المشاكل التي تواجهها بطرق وبرامج حديثة ومتطورة تتناسب مع حجم المخاطر التي تهدد الطفل والمجتمع العراقي.
وشدد سعدي على ضرورة توفير الضمانات اللازمة لحماية حقوق الطفل القانونية ضمن قانون العقوبات وحمايته من العنف الأسري والجسدي والجنسي والنفسي "، منوهاً الى أن " قانون العقوبات العراقي لا يتضمن ما يشير الى جريمة الاهمال الإسري وهي جريمة بحق الطفولة والإنسانية والمجتمع ككل كونها تهدد مستقبل الطفل وربما تقوده الى الانحراف نحو الجريمة وإدمان المخدرات والتعرض الى التحرش الجنسي ".
وأكد مدير منتدى ذي قار للتنمية المدنية على أهمية تشديد العقوبات على الاشخاص الذين يقومون بتشغيل الأطفال خلافاً لأحكام القانون والتأكيد على حماية الطفل من التشرد وأن لا يقع تحت طائلة العوز والحرمان وأن يحظى الطفل بالرعاية الأسرية من قبل ابويه" ، محذراً من وجود عصابات للاتجار بالبشر تعمل على استغلال الأطفال المشردين والمتسربين من المدارس وتشغيلهم بمهن التسول ودفعهم الى التورط بجرائم السرقة والترويج للمخدرات وغيرها من المهن التي تقود الطفل الى بؤر الانحراف".
ودعا سعدي الى " سن قانون موحد للاطفال وتعديل القوانين السارية بما يضمن حقوق الطفولة في العراق في ظل المتغيرات الحاصلة في المجتمع "، مبيناً إن "القوانين الخاصة بالاطفال في العراق متشعبة في منظومة قانونية تضم المئات من القوانين منها قانون العقوبات والأحداث ورعاية القاصرين وإن الضرورة تقتضي سن تشريع موحد للاطفال يتضمن كافة الأمور القانونية المتعلقة من أحوال شخصية وحماية جزائية واجراءات جنائية على ان تكون متوافقة مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية". ورفع المشاركون بفعالية حقوق الطفل التي حملت شعار ( حقوق الاطفال ضمان لمستقبل العراق) عدة شعارات تطالب بحماية الاطفال من العمالة المبكرة وضمان حقهم في الرعاية الصحية والتعليم الجيد في مدارس لا تعاني من الاكتظاظ وحمايتهم من العنف الأسري والمدرسي والمجتمعي كما طالبوا بتشريع قوانين تحمي الطفل وتفعيل دور المؤسسات الحكومية في حماية الاطفال من الاستغلال والانحراف ، كما رفعوا لافتات تطالب بإعادة الأطفال النازحين وعوائلهم الى مناطقهم الأصلية والحد من ظاهرة تسول الاطفال وحمايتهم من كافة أنواع الاستغلال ، كما طالبوا بتوفير الخدمات الاساسية وضمان حقوق الاطفال وتامين الحياة الكريمة لهم ولاسرهم، كما رفعوا شعارات أخرى تطالب باعادة النظر في المناهج الدراسية التي ما عاد البعض منها يتناسب مع روح العصر والتطور الحاصل في العالم المتحضر.
وكانت إدارة محافظة ذي قار، حذّرت يوم الـ(28 من أيلول 2017)من مخاطر جنوح الأحداث والانحلال الخلقي على المجتمع، وفيما أكدت إن جنوح الأحداث مشكلة شائكة تتطلب حلولاً يشارك فيها الجميع بدءاً من المجتمع ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة، عزا ناشطون أسباب جنوح الأحداث الى ضعف الوعي وانعدام المؤسسات الحكومية الراعية للمواهب الفتية فضلاً عن الانفتاح غير الواعي على مواقع الانترنت.
وكانت قيادة شرطة ذي قار، أعلنت يوم الاربعاء ( 15 تشرين الثاني 2017 ) ، عن غلق عدد من المقاهي وصالات البليارد التي يرتادها الاطفال والأحداث في مناطق متفرقة من المحافظة، وأكدت احتجاز عدد من الصبية كانوا متواجدين في تلك الصالات وتسليمهم الى الجهات المعنية، فيما كشفت عن حملة واسعة لمتابعة"البؤر المنحرفة"والمتاجرين بالأقراص المخدرة.
وتشير وثائق المؤتمر السنوي السادس لتحليل الواقع الأمني والجنائي في ذي قار الذي عقد مطلع عام 2017 الى أن جرائم الإدمان على المخدرات ارتفعت بواقع 14 بالمئة خلال عام 2016 مقارنة بمعدلاتها خلال 2015، محذرة من مخاطر هدم أركان المجتمع وأسسه من خلال تدمير جيل الشباب.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





