موسيقى الأحد : غلازونوف

عين نيوز

 0
موسيقى الأحد : غلازونوف
بدون وصف


ثائر صالح

لعب المؤلف الروسي الكسندر قسطنطينوفيتش غلازونوف (1865 – 1936) دوراً مهماً في تطور الموسيقى الروسية، إذ ربط بين الموسيقيين القوميين الروس في القرن التاسع عشر وأجيال الموسيقيين اللاحقين في القرن العشرين. أخذ من استاذه ريمسكي – كورساكوف براعة التوزيع الاوركسترالي ومن تشايكوفسكي الغنائية المتميزة، وكان الوريث الفني لهما ولفن بالاكيريف وبورودين. عاش في فترة تميزت بالتحولات الكبيرة سواء على صعيد الموسيقى أو المجتمع.
ساعدته الظروف على التطور المبكر وتعلم الموسيقى فأصبح يعد طفلاً معجزة. كان أبوه ناشراً وكتبياً في سانت بطرسبرغ، وكان جده من نشر عمل بوشكين الشهير "يوجين أُنجين". أما أمّه عازفة البيانو الهاوية فكانت أول من علمه الموسيقى. كان بعمر 13 سنة عندما عرّفه ميلي بالاكيريف (1837 – 1910) عميد الجيل الأول من الموسيقيين القوميين الروس على نيكولاي ريمسكي – كورساكوف (1844 – 1908) الذي تولى تعليمه (والاثنان من جماعة الموسيقيين الخمسة الروس كما نعلم). كتب ريمسكي – كورساكوف عنه في مذكراته: "ولد محبوب ذو عيون جميلة، يعزف على البيانو بلا اتقان. لكن تطوره في علوم الهارموني والكونتربونت كان سريعاً، لا يقاس بالأيام بل بالساعات" (حياتي الموسيقية). وقد أتم غلازونوف برنامج الكونسرفاتوار في عام ونصف فقط. سرعان ما أصبح التلميذ والاستاذ صديقين حميمين، عملا سوية على أكمال الأعمال التي خلفها بورودين بعد وفاته سنة 1887 بينها أوبرا الأمير ايغور.
ألف سيمفونيته الاولى وهو بعمر 16 وحصلت ثناء النقاد، وقد قاد الأوركسترا بالاكيريف بنفسه. استمر بالتأليف ليصل عدد أعماله مائة ونيف، بينها باليهات وثماني سيمفونيات وسبع رباعيات وترية، والكثير من الأعمال الاوركسترالية المختلفة مثل الكونشرتات والافتتاحيات والرابسوديات والسرينادات والفانتازيات، الى جانب أعمال لموسيقى الحجرة لبضع أدوات وللبيانو.
حاول في نفس الوقت قيادة الاوركسترا، وهي صنعة تحتاج الى دراية كبيرة في فن التأليف والتوزيع الاوركسترالي ومعرفة خبايا وتقنيات الأدوات المختلفة في الاوركسترا. لكن ذلك لم يمر دون مصاعب أو نكسات، فقد قاد العرض الأول لسيمفونية سرغي رخمانينوف الأولى سنة 1897، وكان عرضاً كارثياً كلف رخمانينوف ثلاث سنوات من الكآبة. ويقال إن غلازونوف كان مخموراً عند صعوده منصة القيادة.
نشط في الجانب التربوي كذلك، فقد أصبح بروفيسوراً في كونسرفاتوار سانت بطرسبورغ سنة 1899، ثم مديره منذ سنة 1905 خلفاً لريمسكي - كورساكوف. استمر في هذا المنصب حتى بعد الثورة البلشفية، حيث اشترك في إعادة تنظيم الكونسرفاتوار ورفع مستواه حتى 1928 عندما غادر الاتحاد السوفيتي دون رجعة. من أبرز طلابه سرغي بروكوفييف ودمتري شوستاكوفيتش الذي دعمه في دراسته. كان يستمع الى تلاميذ الكونسرفاتوار بكل اهتمام ويكتب تقييمه لعمل كل واحدٍ منهم.
يتميز أسلوبه ببراعة التوزيع الاوركسترالي وهو ما تعلمه من استاذه، بل سبقه في مجال استعمال الأدوات الهوائية. تميز كذلك بحسه المرهف للموسيقى الراقصة، ليس في الباليهات فحسب، وكذلك بتصوير الطبيعة، نجد ذلك على الخصوص في قصائده السيمفونية "الغابة" أو "البحر".

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0