معدلات القبول تحول دون تحقيق أحلام الطلبة
عين نيوز
استطلاع/ أمير سامي
معدلات القبول العالية.. تلك العقدة التي لا تنفك عن مرافقة الطلبة من خريجي الدراسة الإعدادية, الفرع العلمي, بوجه التحديد, إذ أن معدلات القبول في الاختصاصات الطبية والهندسية تبلغ ذروتها, حتى تصل إلى معدل قبول أكثر من 99 درجة, وهذا مما يتسبب بإصابة الطلبة في المراحل المنتهية بحالة من التوتر والقلق النفسي والذي ينعكس سلباً على مستوى إجابتهم خلال فترة أداء الامتحانات, فضلا عن الجهد المضاعف الذي يبذله كل من الطالب وذويه, والأموال الطائلة التي يتم صرفها على الدروس الخصوصية, خلال هذه الفترة في سبيل تحصيل أعلى الدرجات من اجل تحقيق طموحهم وطموح ذويهم للقبول في الاختصاصات التي يرغبون الدخول فيها, ولكن ضوابط خطة القبول التي تضعها وزارة التعليم في كل عام تحول دون تحقيق أحلامهم وطموحهم وحجر عثرة كبير لتغيير مسار حياتهم بالكامل.
أربعة أعوام .. ليست ضمن الحسابات لتحقيق حلمه في القبول بكلية الصيدلة
علي احمد متخرج حديثاً من كلية الصيدلة, يروي معاناته بسبب معدلات القبول العالية للدخول إلى كلية الصيدلة, حيث قال: تخرجت من الصف السادس العلمي وكان معدلي 86 درجة وأعشار الدرجة, وهذا المعدل لا يؤهلني الى الدخول الى كلية الصيدلة (فهي حلم حياتي الذي لم استطيع تحقيقه), قال هذه الكلمات بنبرة ملؤها الألم, قال: لقد أفنيت أكثر من أربعة أعوام من اجل تحقيق هدفي في كلية الصيدلة, إنها حلم حياتي.
واسترسل علي كلامه قائلا: كان ذلك في عام 2008 , ومع كل ما عانيته من مشاعر الإحباط التي اعترتني, كان هنالك بصيص أمل, إذ كان من حقي إعادة مرحلة الدراسية من اجل تحسين المعدل وهو نظام كان معمولاً به آن ذك, ولم يكن لدي خيار آخر, إلا انه رغم إعادتي للمرحلة الدراسية فان معدلي لم يتغير كثيراً, فوجدت نفسي حبيساً لضوابط (الانسيابية) وبدأت بملء الحقول بحسب المعدل, وبدأتها بالاختصاصات الطبية من الكليات والمعاهد, وكان حينها قد تم قبولي في المعهد الطبي كلية الصيدلة.
تحقيق الأحلام يقع ضمن دائرة العشرة الأوائل
وتابع, اني شعرت بشيء من الاطمئنان حينما تم قبولي في المعهد قسم الصيدلة, عندها قررت أن أكون من ضمن الطلبة العشرة الاوائل على المعهد حتى يكون لي الحق بالدخول الى كلية الصيدلة, وبالفعل فقد كانت ايام الدراسة في المعهد من أصعب المراحل الدراسية التي واكبتها, فقد كانت الدراسة في جانب ومخاوفي التي تسيطر على عقلي ليل نهار من عدم تحقيق الدرجات المطلوبة لأكون من الاوائل في جانب آخر, وفي ظل وجود طلبة مجتهدين جاءوا إلى نفس الهدف, فكانت حينها المنافسة شديدة جداً ومرعبة.
الحمد لله على نعمه الكثيرة, تخرجت من المعهد وكنت من العشرة الاوائل, (هكذا قالها بروح مطمئنة راضية)... وقد تم قبولي في كلية الصيدلة بعد معاناة كبيرة جداً, فقد بدأت مشواري الدراسي بروحية جديدة وهمة عالية, على الرغم مما تخللها من مواقف وصعوبات دراسية وتحميل مواد امتحانيه وتأجيل البعض الآخر وتراكم (الكورسات) الدراسية إلا إنني وبحمد الله وتوفيقه أنهيت دراستي الجامعية على الرغم من كل الصعاب التي مرت بي إلا إنني اشعر بالرضا من نفسي, حقيقة ان الدراسة في الاختصاصات الطبية صعبة للغاية, بهذه العبارة ختم علي كلامه.
الاختصاصات العلمية تتطلب معدلات تخرج عالية جداً
يقول الطالب أمير كاظم طالب في كلية الهندسة قسم ميكانيك,معدلات القبول هي من تحول بين الطالب وبين تحقيق أحلامه وطموحاته الدراسي, في العراق معدل التخرج هو الحكم الفصل, علما ان توجه الطالب نحو الاختصاص الذي يرغب بإكمال دراسته ضمنه يعطيه حافزاً للإبداع وتقديم كل ما هو جديد في المجال الذي يرغب الدراسة فيه, كون الرغبة الدراسية تجعل بينه وبين اختصاصه عشقاً ابدياً يدفعه نحو الإبداع والابتكار, إلا اننا في العراق فقط, ندرس ما لا نحب, وندخل في اختصاصات هي ليست ضمن اهتماماتنا, فنجد الكثير من حالات التدني في المستوى العلمي مما ينعكس سلباً على العملية التعليمية في البلاد ويصل تأثيرها على عملية التقدم والتطور.
وتابع أمير قوله, كان حلمي ان ادخل كلية (الهندسة نفط) إلا أنها هي الأخرى تتطلب معدل قبول أعلى من معدل تخرجي بكثير, هل من العدل ان اقضي سنين عدة من عمري وأنا ادرس في اختصاص ليس لي فيه صلة, لا من قريب ولا من بعيد وليس من ضمن اهتماماتي, (هل ان وزارة التعليم تريد الانتقام من الطلبة وتقف أمام تحقيق أحلامهم ؟؟) بهذه الكلمات أنهى حديثة ولم يرغب إلى التطرق للحديث عن أمور أخرى قد تسبب له الألم والحسرة.
الاختصاصات المرغوب فيها هي التي تتمتع بميزة التعيين المركزي
قصي عبد السادة, احد المتابعين لهذا الموضوع ومن ذوي الاختصاص يقول: ان رغبة الطلبة في الاختصاصات الطبية والاختصاصات (النفطية), كون هذه الاختصاصات تتمتع بامتيازات لا يتمتع بها أي اختصاص آخر حتى وان كان نادراً إلى حد ما, من قبيل دراسة هندسة الطاقة الذرية, واختصاصات التحليلات البايلوجية, واللغات, والآثار, وغيرها من الاختصاصات النادرة جداً ويستطيع اغلب الطلبة الدخول ضمن دراستها, إلا ان هذه الاختصاصات لا تتمتع بالامتيازات التي تتمتع بها الاختصاصات الطبية وهندسة النفط, كونهما مشمولتان بالتعيين المركزي وبراتب محترم على العكس من غيرها, أضف إلى ذلك, ان الاختصاصات الطبية تتيح للطبيب الصيدلاني الحق بفتح صيدلية والمتاجرة بالأدوية على حساب الحالة الإنسانية والمجتمعية, وهذا الأمر يسري على بقية الاختصاصات الطبية الأخرى, حيث ان المتخرج من كلية الطب ينظر إلى التدرج الوظيفي الذي يسمح له بفتح عيادة خاصة لتكون مصدر الربح الأول له, إلى جانب وظيفته في المستشفيات الحكومية, إذن فهي نظرة مادية صرفة لا علاقة للرغبة فيها إلا النادر القليل, ولو كان العراق يعمل ضمن الآلية التي تعمل بها البلدان الأخرى في الاختصاصات الطبية, وهي ان الطبيب المتخرج حديثا يتم تخييره بين ان يندرج ضمن الكادر الطبي الحكومي او العمل في المستشفيات الأهلية, ولا يحق له مزاولة العمل في كلا القطاعين, لكانت الأمور أفضل واهون بكثير, أما بالنسبة إلى اختصاصات (هندسة النفط) فهذه الأخرى تتمتع بالتعيين المركزي وبرواتب خيالية جداً حيث انها تفوق رواتب الأطباء بثلاثة أضعاف, ( فالموضوع مادي صرف ولا علاقة له بالرغبة الدراسية), بهذه العبارة ختم قصي حديثه.
وفي الختام, ومن خلال هذا الاستطلاع المختصر اكتشفنا, ان المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق الحكومة, فلو أنها أولت الاختصاصات الأخرى اهتماماً كما توليه إلى الاختصاصات الطبية والنفطية وأعطتها نفس الامتيازات والحقوق من ناحية التعيين والاستحقاقات الأخرى, لأصبحت الاختصاصات الأخرى هي محل اهتمام الطلبة ويمارسون حرية الاختيار للانخراط في الاختصاصات التي هي محل اهتمامهم دون النظر إلى التعيين المركزي والمكاسب المادية الأخرى, فنحن بحاجة إلى ان نعشق العلم لذاته وليس لما يدر علينا من مكاسب ومغانم مادية, فالعلم بذاته حقيقة قائمة بحد ذاتها, وان تنوع الاختصاصات كالسلسة المتينة بعضها يشد البعض الآخر, وبهذه النظرة يتم بناء البلد على أساس علمي متين يبدع فيه أبناؤه بشتى ميادين العلم والمعرفة.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





