مسلحون وعشائر متورطون بابتزاز الشركات النفطية فـي الناصرية
عين نيوز

ذي قار / حسين العامل
في الوقت الذي حذّرت فيه الحكومة المحلية في ذي قار من الاستهداف المتكرر للشركات النفطية الاجنبية العاملة في الحقول النفطية ، كشف مراقبون عن تورط بعض الشركات المتنافسة والعشائر بابتزاز الشركات النفطية لغرض الحصول على عقود عمل وأتاوات وفرص للتعيين ، منوهين الى أن بعض الاحزاب تحصل على منافعها من خلال السلطة أو اللجان الاقتصادية أو من خلال شركات كبيرة تعمل بعقود ثانوية مع الشركات النفطية الرئيسية.
وقال رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة ذي قار يحيى المشرفاوي للمدى إن " استهداف المواقع النفطية واطلاق النار عليها يشكل تهديدا للاقتصاد الوطني ويعرض حياة العاملين فيه الى الخطر ، وإن شركة cpecc الصينية وهي شركة تعمل مع شركة بتروناس في تطوير الانتاج النفطي في حقل الغراف تعرضت الى اطلاق نار مرتين خلال اسبوع واحد "، مؤكداً استهداف الحفارات العاملة ضمن مفاصل الشركة المذكورة برشقات من الرصاص في منطقة عشائر الشويلات".
وأشار المشرفاوي الى أن " الهجوم المسلح الذي استهدف الشركة النفطية كان الهدف منه التلويح بالقوة لأغراض الابتزاز وفرض أتاوات على الشركة وتحقيق أغراض ومصالح شخصية تحت ذريعة أن الاراضي التي تعمل فيها الشركة هي أراض تعود في السابق الى العشيرة "، مؤكداً إن " موقع الشركة الصينية النفطي جرى استهدافه ثلاث مرات منذ انطلاق العمل به ".
وعن تعرض الحقول الأخرى للاستهداف قال رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة ذي قار إن " حقل الناصرية النفطي الذي تديره شركة نفط ذي قار الحكومية سبق وان واجه مطالبات من قبل سكان المنطقة يَدعون فيها الى توفير فرص عمل لابنائهم وقد عبروا عن مطالبهم بتظاهرات سلمية أمام الشركة وتم التعامل مع تلك المطالب باسلوب حضاري ومُرضٍ لجميع الأطراف "، منوهاً الى ان " الحكومة المحلية وإدارة الشركات النفطية تتفهم المطالبات السلمية لسكان المنطقة لكنها ستتعامل بكل حزم مع أي استهداف مسلح للمواقع النفطية".
وفي حديث مع المدى قال الإعلامي فاضل نسيم وهو أحد المراقبين الاعلاميين للنشاط النفطي في حقل الغراف الذي تديره شركة بتروناس أن " اعمال الاستهداف التي تتعرض لها الشركات النفطية الاجنبية العاملة في حقل الغراف تختلف باختلاف النوايا ، فبعض الشركات العراقية المتنافسة على العمل في القطاع النفطي تلجأ الى تأجيج الأوضاع عند استبعادها من بعض الأعمال "، منوهاً الى أن " البعض من هذه الشركات تتبني سيناريو يقوم على دفع بعض العناصر المسلحة للضغط على الشركات النفطية لغرض تحقيق غاياتها".
وأشار نسيم الى أن " بعض الشركات المتنافسة تلجأ أحياناً الى توظيف العواطف الدينية وبعض تظاهرات العاطلين عن العمل في مجال الضغط على الشركات النفطية"، وأضاف" في حين تتبنى العشائر وسكان المناطق المجاورة للحقول النفطية سيناريو آخر للضغط على الشركات النفطية لغرض الحصول على فرص عمل في تلك الشركات أو فرض أتاوات على الشركات العاملة في القطاع النفطي". منوهاً الى ان " العناصر المسلحة غالبا ما تقوم بمهاجمة مواقع الشركات النفطية وإطلاق الرصاص باتجاهها في وقت الليل وأحياناً تقوم بمنع مرور مركباتهم أو عرقلة أعمالهم في وضح النهار "، منوهأ الى أن " الشركات النفطية عادة ما تتوصل مع سكان المنطقة أو العشائر الى حلول مرضية تتضمن توفير فرص عمل أو دفع بعض الأموال، إضافة الى ما يحصلون عليه من تعويضات تدفعها الحكومة العراقية عن أراضيهم قد تبلغ في بعض الاحيان 100 مليون دينار للشخص المتضرر ".
وعن دور الأحزاب والمجاميع المسلحة في استهداف الشركات قال المراقب الإعلامي إن " الأحزاب لا تتدخل في دوامة العنف المسلح التي تستهدف الشركات النفطية كونها تحصل على منافعها من خلال السلطة او اللجان الاقتصادية أو من خلال شركات كبيرة تعمل بعقود ثانوية مع الشركات النفطية الرئيسة".
وبدوره أكد مدير عام شركة نفط ذي قار المهندس علي وارد تعرض الشركات النفطية الاجنبية للابتزاز وأوضح للمدى قائلاً إن " شركة نفط ذي قار سجلت بعض التعرضات التي تستهدف الشركات النفطية من قبل عناصر مسلحة نعتبرها عناصر إرهابية تعمل ضد اقتصاد البلد وتطوير القطاع النفطي وكذلك ضد تطوير المناطق السكانية المحيطة بالحقول النفطية"، منوهاً الى أن " هذه العناصر تعمل على ابتزاز الشركات لغرض الدخول في العمل ولا تجد أمامها سوى استخدام أساليب قذرة لا تمت بصلة لأخلاق المجتمع العراقي ".
وأشار وارد الى أن "شركة نفط ذي قار تقدمت بشكوى مباشرة الى الجهات القضائية والقوات الأمنية بحق المتورطين باستهداف الشركات النفطية كون هذا العمل ارهابياً يراد منه التاثير على عمل الشركات الاستثمارية"، مؤكداً أن " حالات الاستهداف مسيطر عليها وهي لا تؤثر في الوقت الحاضر على عمليات انتاج النفط في حقل الغراف وإن العمل مستمر في حقل الغراف والحقول النفطية الأخرى وإن هذه الشركات التزمت بعقودها والعمل على تطوير القطاع النفطي".
وعن انعكاس التهديدات والاعمال المسلحة على مشاركة الشركات الاجنبية في جولات التراخيص المستقبلية ولاسيما مع طرح حقل ابو عمود النفطي في شمالي الناصرية ضمن أعمال تطوير الانتاج قال مدير عام شركة ذي قار إن " حركة المال والاستثمار تتطلب بيئة مستقرة لتحقق أهدافها وإن بعض الأعمال المسلحة قد تكون ذات أثر عكسي الهدف منه خلق تصور لدى الشركات النفطية بأنها تعمل في بيئة غير آمنة "، مؤكداً إن "القوات الأمنية والعسكرية وإدارة القطاع النفطي عملت على طمأنة المستثمرين من خلال تأمين الحماية الكافية لهم ". وشدد مدير عام شركة نفط ذي قار على " أهمية الشركات الاستثمارية في تطوير الانتاج النفطي وتنمية الاقتصاد الوطني". ومن جانبه قال قائد شرطة ذي قار اللواء حسن سلمان الزيدي للمدى إن " الوضع الامني في الشركات النفطية العاملة في ذي قار مستقر بصورة عامة وإن ما يحصل من حالات في بعض الأحيان قد تكون غير مقصودة وتندرج ضمن المناسبات العشائرية التي تَعود السكان المحليين إطلاق النار فيها "،منوهاً الى أن " ما حصل من إطلاق نار مؤخراً باتجاه الشركة الصينية العاملة في حقل الغراف لم يكن يستهدف الشركة وانما كان إطلاق نار في مناسبة عشائرية في قرية الشويلات التي تقع بالقرب من موقع الشركة المذكورة".
وأشار الزيدي الى أن " قيادة شرطة ذي قار أرسلت قوة من فوج الطوارئ لدعم شرطة النفط المكلفة بحماية حقل الغراف وذلك لتفتيش المنطقة ، ولم تعثر على أي شيء يثير المخاوف على عمل الشركات النفطية"، مؤكداً " تواصل قيادة شرطة ذي قار مع شركات النفط العاملة في حقل الغراف والقوة الأمنية المكلفة بحمايته وهي قوة قوامها فوج واحد من شرطة حماية النفط ".
منوهاً الى أن " مسؤولية حماية شركات النفط هو من مهام افواج شرطة حماية النفط وهذه القوة لديها مركز شرطة خاص يتولى التحقيق مع المتهمين ومتابعة قضاياهم".
وكانت لجنة الطاقة في مجلس محافظة ذي قار كشفت يوم الاحد ( 17 آذار 2019 ) عن تعرض موقع شركة ( cpecc ) الصينية العاملة في حقل الغراف النفطي الى هجوم مسلح هو الثاني من نوعه خلال أسبوع واحد ، وفيما أشارت الى أن الهجوم الذي لم يسفر عن أية خسائر بشرية كان يهدف لابتزاز الشركة المذكورة وفرض أتاوات، أكدت قيادة شرطة ذي قار أن إطلاق النار لم يكن يستهدف الشركة وإنما يتعلق بمناسبة عشائرية في قرية الشويلات التي تسكن المنطقة .
وكان متظاهرون غاضبون قد هاجموا يوم الخميس (29/ 11/ 2012)، مقرات شركة بتروناس النفطية في قضاء الرفاعي ( 80 كم ) شمالي الناصرية، وقاموا بتخريب بعض الممتلكات العائدة للشركة والاعتداء على عدد من العاملين فيها وذلك على خلفية احتفالية خاصة أقامتها مجموعة من العاملين الأجانب في الشركة بالتزامن مع ذكرى عاشوراء .
وكانت شركتا بتروناس الماليزية وجابكس اليابانية وقعتا في (الـ19 من كانون الثاني 2010)، عقداً مع وزارة النفط لتطوير حقل الغراف في محافظة ذي قار يتضمن حفر 240 بئراً بحلول عام 2017 . وتضم محافظة ذي قار العديد من الحقول النفطية من أبرزها حقل نفط الناصرية وهو الأكبر في المحافظة يأتي بعده من حيث الأهمية حقل نفط الغراف وحقل ابو عمود ( الرافدين ) وحقل صبه، كما أن هناك رقعة استكشافية تحمل الرقم 10 وهذه الرقعة مشتركة بين ذي قار والمثنى وقد احيلت في وقت سابق الى ائتلاف نفطي للاستكشاف مكون من شركتي لوك أويل وجابكس اليابانية
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





