مركز البصرة يشهد تفجيرات متواصلة وسط تفرّج 6 جهات أمنيّة
عين نيوز
أخذت الأوضاع الأمنية في البصرة، التي بدأت قبل أُسبوع بمهاجمة مكاتب لبيع الآلات الموسيقية، منحاً تصاعدياً بعد اغتيال قيادي في حزب سياسي، عضو سابق في مجلس المحافظة، بهجوم مسلّح وسط المدينة.
وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، فإن تكهنات تتحدث عن كونها حادثاً جنائياً. لكن تسريبات أخرى تعزو الحادث إلى صراعات سياسية، على خلفية إبعاد المغذور عن رئاسة الحزب في ظروف غامضة.
وينشط في البصرة أكثر من 20 حزبا، يمتلك أغلبها أجنحة مسلحة انضوت ضمن الحشد الشعبي. ويعد الاغتيال الاخير الاول من نوعه، منذ اغتيال 4 من كبار العلماء السُّنة قبل عامين.
وتعاني الاجهزة الامنية المتعددة في البصرة من حالة إرباك كبيرة، إذ ترفض بعض الجهات تنفيذ الأوامر والتوجيهات الرسمية، بحسب مسؤولين. وإثر تصاعد حدة النزاعات العشائرية في البصرة مطلع العام الماضي، اضطر رئيس الوزراء حيدر العبادي الى إرسال قوة مدرعة من بغداد. ونفذت حكومة البصرة، خلال أيام من وصول القوات المدرعة، 1000 مذكرة اعتقال بحق مطلوبين للمحافظة، من أصل 4 آلاف مذكرة مجمدة لأسباب تتعلق بخلل في عمل الأجهزة الأمنية.
صولة فرسان
ومؤخراً، دعا حزب الدعوة حكومة العبادي الى تنفيذ "صولة فرسان ثانية" في البصرة، على خلفية الاعتداء الذي استهدف مؤتمرا حزبيا كان من المقرر ان يحضره نوري المالكي.
لكن أحمد السليطي، العضو المخضرم في مجلس محافظة البصرة، يتحدث عن اسباب مختلفة دعت حزب الدعوة للمطالبة بتنفيذ حملة أمنية في المدينة، إلا انه يتفق بالمقابل مع ضرورة ضبط الامن في المحافظة.
ويقول السليطي، في اتصال مع (المدى) امس، ان "بعض الحوادث الامنية الاخيرة في المحافظة دوافعها جنائية كذلك مقتل باسم الصافي".
والصافي، الذي قتل بهجوم مسلح يوم الاربعاء في منطقة الحيانية وسط البصرة، يشغل منصب أمين عام حزب الله في البصرة.
ويؤكد السليطي ان الصافي "تم استبعاده من منصبه وحدثت بعض المشاكل الداخلية"، دون ذكر تفاصيل أخرى.
ولقي الصافي، العضو السابق في مجلس محافظة، حتفه متأثراً بإصابته في الهجوم، الذي تسبب ايضاً بإصابة شخص كان برفقته.
صراع الأحزاب
وخلافاً للسليطي، يرى جبار الساعدي، رئيس اللجنة الامنية في مجلس البصرة، أن وراء اغتيال الصافي دوافع سياسية.
ويقول الساعدي، لـ(المدى) امس، ان "هناك 22 حزباً تتنافس في البصرة، كما تعاني الاحزاب نفسها من صراعات داخلية".
ويؤكد رئيس اللجنة الامنية ان "حزب الله والصافي كانا على خلاف مؤخرا"، لكنه يستبعد أن تصل الخلافات الى مرحلة التصفية الجسدية.
وكان عبد الكريم الدوسري، المرشح عن البصرة في انتخابات 2014، قد لقي حتفه قبل أيام من إعلان نتائج الانتخابات بإطلاق نار قرب مركز للاقتراع في الزبير.
وفاز الدوسري عن كتلة البديل المستقلة، وشغل مقعده في البرلمان عبدالعظيم العجمان، الذي لقي حتفه نهاية العام الماضي، بحادث مروري في محافظة ذي قار.
تمرّد قوات الأمن
ومؤخراً فجر مسلحون ثلاث عبوات استهدفت إحداها منزل مهندس يعمل في شركة للنفط، والثانية استهدفت منزل امرأة. كما استهدف الانفجار الثالث منزل احد المواطنين بمنطقة صبخة العرب.
وقبل ذلك، استهدفت هجمات ليلية 12 مكتبا لبيع الآلات الموسيقية.
ولم تتوفر معلومات رسمية عن هوية منفذي عملية اغتيال الصافي، او عن الاسباب التي تقف وراء العمليات الاخيرة.
ويقول رئيس اللجنة الامنية "هناك 6 جهات أمنية في البصرة بين قيادة العمليات والاستخبارات والامن الوطني لايوجد بينها تنسيق كبير"، مشيرا الى ان "بعض الجهات الامنية تابعة لأحزاب سياسية وترفض تنفيذ الاوامر
الصادرة لها".
وتعتزم اللجنة الامنية توجيه إنذار أخير للقيادات الامنية في البصرة، يوم الاحد، للكشف عن الجهات التي تقف وراء الخروق
الاخيرة.
فوضى الوافدين
وبفعل النشاط الاقتصادي الهائل الذي تشهده المدينة الغنية بالنفط، يعمل آلاف العمال الوافدين من محافظات ودول أجنبية، لكن من دون
تنظيم.
ولايسمح النشاط الكبير في البصرة والحركة الكثيفة للشاحنات في الموانئ، التدقيق كثيراً في أوراق الداخلين والخارجين من
المحافظة.
يضاف إلى ذلك، أن بعض الشركات الاجنبية العاملة في مجال النفط، تتعامل مع الحكومة المركزية ولا تنسق مع الحكومة المحلية، بحسب مسؤولين.
ولايستبعد المسؤولون في البصرة أن وقوف بعض الوافدين وراء عمليات العنف الاخيرة. كما يذهب البعض الى الاعتقاد بان بعضهم من عناصر داعش.
ويقول أحمد السلطي ان "هناك عمالاً من دول متعددة، بالاضافة الى وافدين من الانبار ومدن اخرى قريبة"، مؤكدا عدم خضوع هؤلاء الى تدقيق امني قبل دخول البصرة.وتستعين الشركات الاجنبية بعمالة وافدة من دول آسيا وشمال أفريقيا.
وكان السليطي،قد قال لـ(المدى) في وقت سابق، بان هؤلاء العمال يسمعون في خطب الجمعة "كلمات تشيد بالزرقاوي وبأُسامة بن لادن وباقي قادة الجماعات المتطرفة، كما يرددون أناشيد تمجد قادة الإرهاب في العالم".
وشيّد الوافدون مساكن غير نظامية في البصرة. ويقول السليطي ان البصرة تشهد تغييراً اجتماعيا وديمغرافياً باتجاه العشائرية.
بدوره يقول عامر الفايز، النائب عن البصرة، في حديث لـ(المدى) أمس، "لانستبعد ان تكون عناصر من داعش تدخل الى البصرة في وسط تلك الفوضى وتنفذ هجمات
إرهابية".
وكانت مناطق جنوب العراق قد تعرضت، في نيسان الماضي، الى هجمات بسيارات ملغمة نفذها انتحاريون، رجحت مصادر أمنية وقوف داعش وراءها. وحذرت أطراف عراقية، وقتها، من إعادة تنشيط ما يعرف بـ"ولاية الجنوب" التابعة للتنظيم.
ويكشف الفايز عن اعتقال عدد من منفذي الهجمات السابقة في البصرة، مؤكداً أن التحقيقات كشفت أنهم جاؤوا من مدينة
الرمادي.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





