رئيس مؤسسة المدى يزور اليابان تلبيةً لدعوة رسميّة
عين نيوز

الزيارة تهدف إلى بحث العلاقات الثنائيّة بين البلدين
بغداد/ المدى
بدعوة من الحكومة اليابانية، يقوم فخري كريم رئيس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون بزيارة إلى اليابان ابتداءً من الثالث من آذار المقبل تستمر لعدة أيام. الزيارة تأتي للتعرف عن قرب على فلسفة وسياسات النظام السياسي والاجتماعي في اليابان، وأيضا لبحث الأوضاع العامة في العراق وتطوراتها والتقدم الحاصل على صعيد الحرب ضد داعش الإرهابي، وقضية الإصلاحات الملحّة التي تحتاج إليها الدولة العراقية، وكذلك العلاقات بين البلدين الصديقين.
وكان رئيس مؤسسة المدى قد التقى في أربيل عام 2017 السفير الياباني السابق لدى العراق فيوميو آيواي. وجرى حينها بحث الأوضاع العامة في العراق وتطوراتها والعلاقات بين البلدين الصديقين.
وبعد انتهاء مهام عمله في العراق أقام رئيس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون حفل توديع للسفير الياباني، أشاد فيه بدوره الدبلوماسي الذي تميّز بحضور متفاعل مع المواطنين العراقيين، سواء عبر علاقاته المباشرة معهم أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وتمت آنذاك مناقشة المشهد السياسي الراهن، والمطالبات الشعبية السلمية بتحقيق تطلعاتها في الاستقرار وتأمين متطلبات العيش الكريم بحلّ أزمة الكهرباء والماء الصالح للشرب وفرص العمل للعاطلين، وتنفيذ الوعود الحكومية بالإصلاح والتغيير.كما أكد فخري كريم، أنّ الأزمة تفاقمت وتعمّقت في مختلف الاتجاهات، مما يتطلب جهداً وطنياً تشارك فيه كل القوى والعناصر الوطنية، وتضم ممثلين عن المتظاهرين من دون شك. والأزمة هذه المرة صارت بدرجة من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى بحث وإنما إلى معالجات عملية ملحّة وعاجلة تستجيب لمطالبات المتظاهرين التي هي جوهر مطالب العراقيين، وهي في ذات الوقت تتطلب انعطافة سياسية وطنية تضع حداً للمحاصصة الطائفية ومنطلقاتها التي كانت في أساس الأزمات التي تعيد إنتاج نفسها بصيغ متفاقمة.
وفي ختام الاحتفالية قدّم فخري كريم للضيف الكريم مسلّة حمورابي كرمز تاريخي يؤكد حاجة العراق لسلطة قضائية فعالة ومستقلة كأساس لبناء عراق ديمقراطي مبني على أساس المواطنة، وقطعة نقدية للتذكير بحاجة العراق إلى دورة اقتصادية نشيطة وإلى إصلاح اقتصادي ونقدي ينقذها من دورة الفساد التي تبدِّد ثروات البلاد وتعميق أي جهد وطني لمعافاتها.
واستطاع السفير الياباني السابق في بغداد تحقيق نصر دبلوماسي غير مسبوق، إذ تمكن فعلاً من الدخول إلى قلوب الكثير من العراقيين، وترك أثراً مميزاً له في البلاد.
ولم يمض السفير الياباني فيوميو إيواي، أكثر من ثلاث سنوات في العراق، ومع ذلك، استطاع في وقت قصير الخروج من حدود السفارة المحصنة ونشر شعبيته وحضوره المميز في قلوب مئات الآلاف من العراقيين.
وتُذكر للسفير إيواي عدة مواقف دبلوماسية مميزة، منها ارتداؤه قميص المنتخب العراقي لكرة القدم خلال خطاب ألقاه في بغداد، إذ توافق الخطاب مع تحضيرات المنتخب لمباراة مفصلية كادت أن تؤهله لكأس العالم 2018 في روسيا.
والطريف في القصة، أن مباراة المنتخب العراقي كانت حينها ستجري مع المنتخب الياباني، إذ تمنى السفير إيواي الحظ والتوفيق للفريقين. كما أن السفير حاول جاهداً توجيه كلمته باللهجة العراقية المحلية، وصرح حينها، قائلا: "سأكون سعيدا إن فازت اليابان، وكذلك سأكون حزينا إذا خسر العراق".
وتمر العلاقات العراقية اليابانية بفترة ازدهار منذ سنوات، حيث تدخل هذا العام عامها الثمانين ، إذ تعود العلاقات الیابانیة العراقیة إلى النصف الأول من القرن العشرين. حیث قامت الیابان بفتح مفوضیتها في العراق في سنة 1939 وتبعتها الحكومة العراقیة بفتح مفوضیتها في الیابان في سنة 1955.
بعدها قدم الأمیر (میكاسا) مع وفد من العلماء الیابانیین إلى العراق في سنة 1956م وقاموا بزيارة المدن العراقیة الرئیسة، ثم قام الأمیر عبد الإله الوصي على العرش آنذاك بزيارة الیابان أيضاً في عام 1957. كما قامت الدولتان بشكل رسمي بتحديث المفوضیات إلى سفارات في سنة 1960.
تسارعت العلاقات العراقية اليابانية في نموها سیاسیاً واقتصادياً بشكل كبیر بین عقدي 1970-1980 حیث شهدت الدولتان تعاوناً اقتصادياً كبیراً. وأتى دور الیابان الأهم في دعم العراق بعد الحرب في سنة 2003 حیث قامت بالتبرع بمبلغ 5.1 ملیار دولار إلى الحكومة العراقیة في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي أقیم في مدينة مدريد الإسبانیة في سنة 2003. كما قامت أيضاً بتقديم مبلغ 5.3 ملیار دولار إلى الحكومة العراقیة من أجل إعادة الإعمار على شكل قروض صغیرة. كما قامت الیابان بنشر قوات الدفاع الأرضي الیابانیة في مدينة السماوة في محافظة المثنى من أجل المساعدة الإنسانیة والمساعدة في ترسیخ الأمن وقامت بسحبها مرة أخرى عند انتهاء دورها في تلك المنطقة .
وتعدّ العلاقات الیابانیة العراقیة متشعبة بشكل واسع وكبیر تتمثل بالمساعدات الاقتصادية التي قدمها البلدان لبعضهما البعض وعلى وجه الخصوص كون الیابان قوه عالمیة ودولة متقدمة تدعم العراق بمختلف الطرق ،والعراق دولة نفطیة مهمة جداً في المنطقة تدعم الاقتصاد الیاباني والصناعة الیابانیة عن طريق تصدير النفط ومشتقاته إلیها.
ولم تتمثل مساعدة الیابان للعراق على شكل مبالغ مالیة فقط ولكن هناك عدة اتفاقیات موقعة بین البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافیة والسیاسیة وغیرها ومن ضمن هذه الاتفاقیات:
-1 معاهدة الصلح مع الیابان واتفاق تسوية النزاعات 1955 .
-2 اتفاق التعاون الاقتصادي بین العراق والیابان 1974 .
-3 اتفاقیة بین العراق والیابان للخدمات الجوية 1978 .
-4 الاتفاقیة الثقافیة بین العراق والیابان 1978 .
-5 اتفاق تخفیض الديون الموقّع بین البلدين 2005 .
-6 اتفاقیة جايكا مع الحكومة العراقیة لتقديم قروض وبناء محطات للكهرباء 2012.
وما من شك في أن اليابان دولة مستثمرة وهي تبحث دائماً عن سوق لبيع بضائعها ومنتجاتها التكنولوجية، لكن هذا في حد ذاته يمثل فرصة للعراق، وفي ما يتعلق بهذا الأمر فإن اليابان اتخذت خطوة إلى الأمام. ففي السنوات الست الأخيرة دعت اليابان عدداً من البرلمانيين العراقيين للاطلاع على أسلوب الحكم السليم، والمصالحة وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحروب، كما دعت عدداً من المهندسين وموظفي المؤسسات المختلفة في حكومتي بعداد وإقليم كردستان للتعرف على دورات خاصة بهذا الأمر، وفي المقابل حضر خبراء يابانيون لعرض تجاربهم. وفي أعقاب اجتياح تنظيم داعش للمنطقة، دخلت اليابان بشكل فعال في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
وتلعب اليابان دورا كبيرا في دعم المناطق التي تضررت بالحرب وخصوصا الموصل والانبار، حيث قدمت تمويلا كبيرا لدعم المنظمة الدولية للهجرة في العراق لاحتياجات المتضررين من النزاعات في مناطق العودة. هدف المشروع مساعدة أكثر من ١٦٠ ألف شخص من خلال ثلاثة عناصر هي: إصلاح الإيواء، تعزيز الخدمات الصحية، تحسين المرافق الطبية ودعم جهود التماسك الاجتماعي في مجتمعات العائدين الأكثر تضررا.
وأكد السفير الياباني في العراق أن المساعدات المقدمة إلى المنظمة الدولية للهجرة تعتبر جزءاً من المجموعة الجديدة من جهود المساعدات الإنسانية وتحقيق الاستقرار في العراق. فاليابان عازمة على خدمة النازحين واللاجئين والمجتمعات المضيفة في العراق، مع دعم جهود العراق من أجل تنميتها".
وكان السفير الياباني الجديد لدى العراق ناوفومي هاشيموتو قد أكد استعداد بلاده لتطوير علاقات التعاون مع العراق، مُعرباً عن أمله في أن تقوم الحكومة العراقية الجديدة بتسهيل الإجراءات اللازمة لدخول الشركات اليابانية الى ميدان العمل والاستثمار في العراق.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





