رؤيـــة: تفجير الدولة
عين نيوز

ساطع راجي
بدون قلق أو تفكير تسارع قوى الحكم منذ أسابيع خطواتها لتقويض آخر أسس الدولة فبعدما نسفت ثقة المواطن بالعملية الانتخابية هاهي تهدد مفهوم التداول السلمي للسلطة لتترسخ القناعة الشعبية بإن إدارة العملية السياسية تعتمد على التحايل وذبح الدستور والعبث بالقوانين ونسف الأعراف الديمقراطية وهو ما يعني فتح بوابة جديدة لعنف أكبر تهددنا به نفس القوى الحاكمة المختلفة فيما بينها على نزاهة العملية الانتخابية التي أدارتها هي بكل تفاصيلها.
الخلاف على نزاهة الانتخابات أدى الى تغيير شروط اللعبة وقوانينها بعد انتهائها وهذا عبث مطلق اذ كان الأجدى الانتظار لما بعد نظر المفوضية (بمجلسها الأول) في الشكاوى بدل الاطاحة الانقلابية بالمجلس خاصة وان الخلافات على النتائج هي في اغلبها بين المرشحين في القوائم وليس بين القوائم؛ والشخصيات والقوى التي قادت الانقلاب على مجلس المفوضية هي شريكة أساسية في تشكيل المجلس ووضع تفاصيل العملية الانتخابية وبالتالي هي متهمة بالمسؤولية عن تخريب الانتخابات مسبقاً بطريقة قادت الى عزوف واسع عن المشاركة، ولذلك ليس لها اليوم أي حق بالشكوى والتذمر.
المواطنون والمراقبون يتهمون القوائم جميعها بالتزوير والتلاعب والتدخل في المفوضية التي يفترض إنها مستقلة وبعدم الالتزام بشروط وأخلاق العملية الانتخابية لذلك فإن محاولة تقديم صورة عن وجود طرف مزور وآخر ضحية للتزوير ليست مقنعة؛ بل إن بعض أعلى الاصوات المهاجمة للمفوضية والتزوير هي متهمة بالتزوير والتلاعب لكن عدم نجاح خططهم وخسارتهم لمقاعدهم البرلمانية وأموالهم المنفقة على الانتخابات دفعتهم لتمثيل أدوار بطولة النزاهة والديمقراطية.
اللافت في هذه المذبحة السياسية أن قوى الحكم تواصل حواراتها وتحالفاتها دون اهتمام بمجريات إعادة العد والفرز وكأنها مطمئنة الى بقاء النتائج كما هي أو أن عملية تشكيل حكومة والاتفاق على تقاسم السلطة ليس مرتبطاً فعلاً بالعملية الانتخابية ولذلك تبدو كل الاجراءات المتخذة منذ إعلان النتائج الاولية ليست إلا طريقة لمنح القوى الحاكمة وقتاً اضافياً لترتيب توافقاتها وتجديد تقاسمها للسلطة بينما ترتفع فوهات البنادق ملوحة بالويل وكأنها جزء حاسم في التفاوض السياسي في حين يتدهور الأمن وتطلق داعش اشباحها في أكثر من مكان.
مايثير الخوف إن هذه الخلطة المتفجرة من الاجراءات والخطوات قد تدفع العراق الى كارثة جديدة تغطي على الكارثة الانتخابية وتمهد للقبول بأي حكومة وهو ما يعني تفجير ماتبقى من الدولة التي لم تعد تقوى على تحمل المزيد وهي تفشل يومياً في ادارة الملفات الروتينية المتعلقة بحياة الناس وتتعثر ببقايا الدمار في المناطق المحررة حيث تواصل الجثث تعفنها؛ فكيف لهذه الدولة أن تحل مشاكل كبرى؟!!.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





