جلسة نقاشية ... الهويّة والترجمة بوصفها خيانة
عين نيوز

زيد اوس / أربيل
المنهاج الثقافي لمعرض أربيل الدولي للكتاب كان حافلا بالجلسات والندوات المتنوعة حيث أقيمت جلسة نقاشية بعنوان (الهوية والترجمة بوصفها خيانة) أدارها المترجم حسن سليفاني شارك فيها المترجمة المصرية فاطمة ناعوت والمترجم المغربي محمد آيت حنا الذي قال: الهوية هي ما يفرقنا وليس ما يجمعنا فكل شخص لدية الهوية الشخصية التي تفرقه عن البقية من هذه الناحية حتى الترجمة علاقتها بالهوية هي محاولة لصنع الشبيه وليست مطابقة بالنصف لا نسعى لمطابقة النصف الاصل ولكن لنقدم نصاً شبيهاً بالنص الاصلي.
مضيفا: هناك تعبير جميل للفيلسوف جيدولوس عندما يتحدث عن تاريخ الفلسفة يقول انه تاريخ رسم الشبيه ويشبه برسم البورتريه. فرسم البورتريه عبقريته ان لا ترسم الشخص إنما ترسم شبيهاً للشخص.
بمعنى ان البورتريه يختلف عن التصوير الفوتوغرافي فالترجمة الناجحة ايضاً كذلك
وعبر اختلافها تستطيع ان تبلغ القرب من هذا النص.
واضاف آيت: أنا اقول ان الهوية وانطلق من مقال لمحمود درويش يقول ان الهوية ليست ما نرثه عن آبائنا وانما ما نورثه لأبنائنا فاذا اخذ فقط هذا التصور الزمني ان الهوية ليست شيئاً ورثناه وانما شيء سلمناه سنفهم بان هوايتنا لا تنتهي ولا تنقضي الا لحظة وفاتنا بمعنى انه ما يتشكل معنا على الدوام فهو شييء حركي وفاعل وطاقة وتعدد. مضيفا: التصور الذي يملأ العالم العربي من ازمنة بعيدة يمحو ويقتل هذه الفعالية قتل تعدد اللغة العربية مثلاً بدل ان تصير طاقة فاعلة تعبر عن هويات مختلفة تنحو نحو ان ترتبط بهوية واحدة عكس اللغات العالمية. موضحا: قد لا يقبل النمساوي ان تقول انه ألماني رغم انه يكتب ويتحدث بالالمانية والبلجيكي لا علاقة له بالفرنسية ،السويسري يتحدث الفرنسية لكن الفرنسية لا تشكل الهوية بمعنى ان الهوية ما ينبغي ان تفرقنا وتجعلنا مختلفين وليس الصراع لان الصراع يولد مع المطابقة وليس الاختلاف.
فيما ذكرت فاطة ناعوت: الترجمة خصم مباشر للهوية هكذا في ظاهرها ولكنها في باطنها الخيانة النبيلة اطلق عليها لويس بانسنون حيث شبهها انها الخطيئة الاولى تشبه خطيئة حواء. مستدركة: لكن أميل لتسمية اخرى اطلقت عليها بانها تشبه جريمة بريمثيوس الذي سرق شعاعاً من السماء حتى ينير الارض ويمنحه للبشر بعدما كانت الآلهة تحتكر الشمس فغضب عليه زيوس وحكم عليه بان تنهش كبده. متابعة: إذاً هي جريمة وخطيئة بحق النص الاصلي والكاتب واللغة كل هذه الجريمة لكن الجريمة النبيلة بانها جسر بين الدول فلا نتصور أن يعرف إنسان جميع اللغات.
وأوضحت ناعوت: ممكن ان نستبدله مثلاً بشعر العرب او شعر الجزيرة او شعر الوثنيين ولكن لا تحمله بلفظ الجهل هذا نموذج من الترجمة الحرفية التي تقتل النص والكاتب الاصلي وروح الترجمة الشعر والادب ليس كلمات او مفردات لكنها روح تمتلك طاقة وعندما تترجم تفقد جزءاً ليس يسيراً من الطاقة. مؤكدة: المترجم الجيد هو الذي يقلص من حجم الطاقة المهدورة عن طريق ضخ طاقة إبداعية للنص فأنا أتفق على ان الترجمة الحرفية هي جريمة غير نبيلة .هناك شعراء كنت أعشقهم لكن حينما قرأت لهم الترجمات حزنت حزناً شديداً لأن المترجم قتله. مشددة: المترجم المتهم بالخيانة والمترجمون الذين يترجمون حرفياً في ما بينهم يخطّئون بعضهم بعضا والمترجم الذي ينقل روح النص يقال عنه غير صادق وغير أمين.
المرواتي د.عمار أحمد كانت له مداخلة في ختام الجلسة بيّن فيها: في ما يخص الترجمة أنا أختلف مع من يسميها خيانة لأنها مفردة محملة بالسوء تحدثتي عن الشعر. الشاعر يعيد تشكيل وليس خائناً ، الخيانة في الترجمة لا تخص اللغة وانتخاب المفردات ثمة بعد عاطفي وشعوري يصل بالشعر الى منطقة الشعرية العالية ،أحسب ان كثيراً من المترجمين لا يستطيعون بلغة ما صدر عن المصدر الاول فيقدمونه ناقصاً ، هنا تكون مفردة الخيانة.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





