بيت المدى يحتفي بالشاعر وكاتب المقالات الأدبيّة.. فاضل السلطاني
عين نيوز

بغداد/ قحطان جاسم جواد
عدسة/ سلام صبري
كما عهدنا مؤسسة المدى للإعلام و الثقافة والفنون،سباقة في تكريم رموز الثقافة والادب والفن في العراق وخارجه،احتفى في شارع المتنبي بيت المدى يوم الجمعة الماضي بقامة جديدة من قامات الادب العراقي، هو الكاتب والمترجم فاضل السلطاني الذي يقيم في لندن. والسلطاني كما قال مقدم الجلسة الباحث رفعت عبدالرزاق يعمل مسؤولا للقسم الثقافي في جريدة الشرق .
كما سبق له العمل رئيسا لتحرير المجلة الثقافيةالدورية (أقواس)،اضافة الى إسهاماته المتواصلة في جريدة المدى. وكان مترجما بارعا لابرز النصوص والحوارت مع اكبر الكتاب العالميين.ويحسب له انه اول من قدم الشاعر لاركن البريطاني الى القراء العرب في كتابه "خمسون عاما من الشعر الانكليزي".كذلك عمل السلطاني مدرساًh للغةالانكليزية في المغرب، وفي ما بعد في الجزائر.ونشر آنذاك بعض قصائده في مجلة الحرية في دمشق.ونشرت له دار شرق وغرب العراقية اول مجموعة شعرية بعنوان قصائد عام1985.
كاتب مقالات أدبية
د. نادية هناوي
الدكتورة نادية هناوي ابتدأتُ حديثها عن فاضل السلطاني بالاشارة الى انه أول من عرَّف العراقيين والعرب في مطلع سبعينيات القرن الماضي بالكاتب غاربييل دي ماركيز من خلال ترجمته لقاءً أُجري مع هذا الروائي ونشرته مجلة الاقلام آنذاك.
واضافت:- يمتازالسلطاني بتعدد الهويات فهو الشاعروالمترجم والصحفي والمحرر الثقافي والكاتب المقالي. وسأخصص كلامي عنه كاتبا للمقالة الادبية.وأن المقالة جنس أدبي له حدوده السائلة التي لا تموضع كاتبها في قواعد معينة، جامعة بين قاعدية التجنيس وحرية الإبداع.واذ يسرت الصحافة للمقالة الادبية الذيوع والانتشار، فان الناقد عبد الجبار عباس يرى في ذلك سلبية، والسبب إلزامها الكاتب بالعجالة والسرعة التي لا تعطيه فرصة الأناة والمراجعة؛ بيد أننا في عصرنا الراهن نجد العكس،كون السرعة شملت كل جوانب حياتنا ولا مجال للحاق بها على الصعيد الثقافي إلا بالصحافة،التي تضيف لها المقالة الادبية غنى وركازة. وهذا ما يجعل الجريدة اكثر سعة وانتشارا.ولهذا سحبت الصفحات الثقافية لبعض الصحف العربية والمحلية البساط من تحت قدمي المجلات المتخصصة،وصارت بسرعتها وجدتها ومواجهتها للحداثة تطرح موضوعات وتواكب مستجدات لا تستطيعها تلك المجلات ومعلوم ان القصة القصيرة كانت في القرن الماضي قد تمكنت من ان تسحب البساط من تحت قدم المقالة..
السلاسة والإيجاز
المقالة الادبية عند د. علي جواد الطاهر هي القراءة التي تنبثق عن قراءة قصة او رواية وقد تكون هي التحية او الاجابة عن سؤال او التصحيح لخلل او التأشير على ظاهرة ما. وهذا الاخير هو ما عرفت به مقالات فاضل السلطاني، التي امتازت بانها متخصصة، تطوع الافكار بأسلوب رشيق مختزل ومكثف يماشي مختلف اذواق القراء، بخفة لكن بلا فتور وبتلقائية ليس فيها ابتداع. وهي عادة ما تكتب برؤية للعالم موضوعية ليس فيها نزعة ذاتية ولا تراجم شخصية. كما لا تحفل بالبعد البلاغي التزويقي بل تحفل بالسلاسة والإيجاز. وعادة ما يزج السلطاني في مقالاته الراهني والجديد كمقالته ( عودة أخينا الأكبر) التي موضوعها جورج أرويل أو مقالته ( نحتاج إنسانية أكثر وأيديولوجيا أقل). وهو مضطلع بالكتابة في مختلف فروع المعرفة من تاريخ ودين وسياسة واجتماع ونقد على غرار كتاب آخرين منهم عباس بيضون.
وأشارت هناوي ، الى ان الذي يقرأ العمود الثقافي الذي يكتب السلطاني مقالاته تحته في جريدة الشرق الاوسط فسيجد ان مقالاته تتوزع بين أنماط منها: المقالة الادبية الناقدة التي تطرح قضايا نقدية وترصد ظواهر أدبية كمقالته ( من ينقذ الشعرمن؟) وقد تعنى بتحليل كتاب نقدي غربي بلا تعقيد ولا استغوار. وهناك المقالة الادبية الفكرية التي تتناول قضايا ما بعد حداثية كالتاريخ والشعبوية..الخ. وهناك المقالة الادبية المشاكسة كما في مقالته ( جثث ثقافية تنتظر الدفن ) ومقالته( ما الذي فعلته بنا قصيدة النثر). أما المقالة الادبية التعريفية ففيها يسلط الكاتب الضوء على نتاج إبداعي معين ، خذ مثلا مقالته( رثاء العراق نثراً قتل تحت الشمس ) وفيها عرَّف بآخر إصدارات الشاعر صلاح نيازي. بينما تكشف المقالة الادبية الفاضحة عن خفايا موضوع سياسي يبدو متلبسا وشائكا مثل موضوعة الارهاب كما في مقالته( التعميم في خدمة الارهاب) التي يشير فيها الى صعود اليمين المتطرف والاسلام فوبيا وكذلك مقالاته( شعراء داعش الرومانسيون) و( شبح يجول في ليل العالم اسمه الشعبوية) و( سطو مسلح على الدين) و( الاستخبارات تقرأ أيضا)ً)
غربة الأجيال
أما المقالة الادبية الموجهة فغالباً ما تكون ناصحة بإزاء سلبيات معينة كمقالته( لماذا انقطعنا عن تراثنا النثري) التي فيها يتساءل عن غربة الاجيال في علاقتها بتراثها، أو مقالته التي يشخص فيهاعدم تضامن المبدع مع زميله المبدع... وهناك المقالة الادبية الثقافية التي فيها يتحدث عن الثقافة والمثقفين كمقالتيه(تحول المثقفين غربا وشرقا و (الستار الحديدي الروسي لا يزال كثيفا) التي فيها يطرح رؤى مهمة عن الادب الروسي الذي وصلنا عن طريق اللغة الفرنسية وانه بالرغم من زوال الاتحاد السوفيتي لكن الجدار الحديدي ما زال يمنعنا من معرفة هذا الادب على حقيقته وكذلك مقالته( هل يمكن للبشرية ان تخترع طريقا ثالثا) وفيها يتحدث عن الراسمالية والماركسية. وهكذا فإن للمقالة الادبية عند فاضل السلطاني خطها الاسلوبي الخاص الذي يجعلها حرة تجمع الفنية بالعلمية والنفع بالتشويق مقتربة من الموضوعية، معنية بالظواهر والمشاعر،تضخ المعلومة وتبث الثقافة بأيسر الوسائل وأسلسها.
تهويمات ليالي دجلة
وقال الاديب كاظم الواسطي، عرفت السلطاني في بداية السبعينيات صديقا وشاعرا لا يساوم على شجن روحه،ونقاء قلبه.وحين التقينا بعد ثلاثين عاما بسبب الدكتاتورية التي حولت البلاد الى صومعة مغلقة.كان محباً لشعر السياب.وتغنى كثيرا بشباك وفيقة وغريب على الخليج في تهويمات ليالينا العذبة على دجلة. كماعرفته واسع الاطلاع على كنوز الشعر العالمي . وهو من الاصدقاء الحميميين للشاعر رشدي العامل .ان السلطاني صوت مهم في الشعرالعراقي،وله منجزه المتميز،لكن تواضعه الممتلئ وعدم اهتمامه بتسويق منجزه،جعله شبه مغيب في المشهد الثقافي العام.لكن المنفى ظل وقعاً ثقيلاً على رهافة روحه المسكونة بقسوة الاقتلاع من مكان الطفولة.فكان الهم كبيرا في محطات المغادرة،وأمكنة الحلم النائية،والخوف من اللاعودة..وتجسد ذلك في قصيدته الشهيرة يوما ما.وقرأ القصيدة كاملة.
ظاهرة أدب المنفى
الناقد علي الفواز اشار الى أن السلطاني كان غزيرا في نتاجه الادبي المتنوع سواء بالشعر او الترجمة أوكتابة المقالات.ومن إصداراته الشعرية قدم النشيد الناقص في دمشق، وقصائد في لندن، وألوان السيدة المتغيرة في بغداد، ومحترقا بالمياه، و لا أحد يعود.ومن مميزات الشاعر قصائده في المنفى التي كانت تأخذ منحىً يختلف عن غيره، لذا يجب دراسة هذه الظاهره عنده.كذلك علاقة اللغة والمكانوالهوية بالمنفى. لأنها كانت ذات تأثير كبير في حياته وأدبه.كذلك تميز شعره بالأسى الشديد والحزن وهي ظواهر من موروثات الاساطير.ودعا الفواز الى دراسة ظاهرة أدب المنفى ،وقراءة الأثر،وقراءة الوجع بوصفه وجعاً وجودياً،وإنسانياً وسياسياً ،وجعاً له علاقة بموت الأسئلة وقمع الجسد وقمع الوجود.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





