المنظور البصري وتطورات العمل الفني المعاصر
عين نيوز

ضحى عبدالرؤوف المل
عكس الفن المعاصر اتجاهات المنظور البصري والعلاقة الذهنية مع الصورة أو بالأحرى الصورة التخيلية القائمة على التفكر أو الافكار المرتبطة بخصائص الشكل واللون أو كل ما يتوالد من الأفكار المتخيلة دون التخلي عن المفهوم الفني والابتكار المتحرر من القيود الكلاسيكية، وبزخم جمالي متنوع ومتناقض تقنيا . إذ ربما يتخلى العمل الفني عن اللوحة والألوان الى ما هو تكنولوجي حديث ولكن دون الخروج عن العلوم الاجتماعية والفلسفة والجمال والهندسة والبيئة والرياضيات وغير ذلك من المفاهيم المرتبطة بالفن ارتباطاً وثيقاً ، فأعمال الفنانة الكندية "جنا ستيارباك" (Jana Sterbak) تشكل نظرة على صراعات الإنسان التي تفقده هويته الإنسانية وتتركه في المجتمعات المعاصرة ضمن قيود كثيرة منحها تحديات البيئة ومقاومة الفناء أو الدفاع عن حق البقاء ، فالإنسان ليس بالكائن الضعيف . إنما المتغيرات التي تحدث عبر تسارع الأزمنة تؤثر على توازنات صموده ، مما يجعله يخسر الفطرة الحياتية السليمة وجماليات العيش على الأرض، وهذا خلاف اللوحة الاكاديمية المنضبطة بمعاييرها الكلاسيكية ورؤيتها التاريخية للقصة البشرية، وبسرد بصري ذي منظور كلاسيكي انتفضت عليه الأعمال الفنية المعاصرة . إلا إنها في مجملها اخذت على عاتقها تقديم الحداثة وفق قوالب المستقبل وتقنياته المبنية على جمالية الإنسان أولاً وابتكاراته القائمة على المنظور البصري وتطورات العمل الفني المعاصر. فهل لوحة الموناليزا تجعل من المنظور البصري قصة لوحة ذات مقاييس تبنى عليها قواعد تطور العمل الفني المعاصر؟
تطل الأعمال الفنية من نافذة الفن على العالم بينما تترجم كل الأعمال الأدبية والموسيقية وحتى الرقص اهتمامات المتلقي بشكل أكبر رغم أن العمل الفني يحمل من الأفكار ما يزيد عن النص المقروء أو ما يمكن تحويله الى موسيقى أو حتى ما يجعل من الرقص لوحة فنية لا تقل اهمية عن اي عمل فني مثل لوحات مسرح كركلا الراقصة ذات الوهج المعاصر القادر على التطور الدائم من حيث المنظور البصري، والقدرة على التقاط الحواس ايضا . إذ تختلط الألوان في أزياء الراقصين مع السينوغرافيا والحركة والسرد التاريخي اضافة الحركي، مما يشد البصر نحو التقنية والتمثيل الراقص والمنظور الفني ، وبالتالي يرتبط العمل الفني المعاصر بالرؤية، كما هو الحال مع الرسم او مع مبتكر العمل التركيبي أو حتى المزج بين التقليد والحداثة مع التمسك بالأسس النظرية والعملية للعمل الفني المعتمد على المفاهيم الاكاديمية بغض النظر عن التحرر من القيود ، فالنظريات في الرسم لا ترتبط فقط بالذاكرة، وانما بالمنظور البصري المتخيل والابعاد التقنية في تنفيذه، فما هي تأثيرات الحقبات التاريخية في العصور القديمة على الفن المعاصر ؟
إن تعاقب الازمنة على الامكنة تولد الكثير من القصص المؤثرة على المخيلة، وبالتالي روايات العصر الحديث لا تلغي روايات العصر القديم ! إنما تأخذ منها ما يمكن تحديثه، وتجعله في متناول الاجيال الجديدة ، فتعاقب الاجيال هو من يفرض على الفنان التحديث والتطور، واللوحة الفنية التشكيلية لم تعد محصورة في اقمشة والوان، بل! يمكن لها أن تتخطى ذلك حتى عبر الصورة الفوتوغرافية التي باتت تحاكي اكبر قدر ممكن من الشريحة الشبابية. إن عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو حتى المعارض وغير ذلك مما ينطبع في الذاكرة فلا يغادرها، وبتمييز فني مرتبط بصريا بالحدث والذاكرة وانتشال الفكرة من بؤرة المنظور البصري ليصبح بمتناول الذوق الفني أو متذوقي الفنون بشكل عام .
إن الحركة والتقنية والتكنيك الحرفي في أعمال الفنانين المعاصرين هي ثلاثية متجانسة تشمل الحقائق الفنية التي تفرضها الفكرة الخلاقة للابتكار الفني . وتحولها الى عمل لا يغادر الذاكرة الفنية او الطبيعة الفنية التي تنتمي لها الفكرة المولودة في عمل حركي او تركيبي او غير ذلك . إذ تصبح ضمن المنظور البصري في المتاحف والساحات والمعارض التي تهتم بهذا النوع من الفن الذي بدأ يزداد في الآونة الاخيرة . خاصة إنه يجدد ويقاوم فكرة اندثار البشرية فيقدم الحلول ، وينتقد حتى تلوث البيئة والتغيرات الكونية والاحداث المسببة للتآكل الاجتماعي وصولا الى الفن الرقمي الذي بدأ أيضاً يحدث نوعا من المنظور البصري المغاير كليا من حيث الإستكشاف التكنولوجي الذي يعتبر بحق هو جوهر الاعمال وقدرتها حتى على فهم الافتراض أو ما وراء الحقيقة والحياة . فهل يمكن فهم التطورات الفنية المعاصرة في ظل التسارع التقني والتكنولوجي في العالم ؟ وهل من متاحف افتراضية تحفظ حتى الصور التي تلتقط بسرعة ويتم تلفها بنفس السرعة؟ وأين تكمن أهمية اللوحة الكلاسيكية التي ستبقى هي معيار الفن التشكيلي الأساسي؟
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





