السعوديّة تطرح استثمار 116 مشروعاً في مجالات الزراعة والنفط والكهرباء داخل العراق
عين نيوز

المستثمرون سيربطون العراق بمنظومة الكهرباء الخليجيّة لتلافي نقص الطاقة
الوفد الزائر أعلن قرب افتتاح منفذي عرعر وجميمة
بغداد / محمد صباح
أبلغ الوفد السعودي الذي زار العاصمة بغداد مؤخراً الحكومة العراقية استعداد بلاده لفتح منفذ عرعر الحدودي أمام حركة التبادل التجاري في شهر حزيران المقبل، بعدما أنهت الشركة الفرنسية المكلفة من قبل الرياض إعادة تأهيل ساحة التبادل التجاري في المنفذ.
كما توصل الجانبان إلى اتفاقات تقضي بربط منظومة الطاقة الكهربائية العراقية بالسعودية لسد النقص الحاصل في مجال التيار الكهربائي مع تشجيع المستثمرين السعوديين على بناء محطات كهربائية للتغلب على أزمة الطاقة.
وأتاح التقارب السعودي العراقي دخول شركة أرامكو السعودية العالمية للاستثمار في مجال استكشاف الحقول النفطية والغاز إلى جانب شركة سابك السعودية التي تعد من كبرى الشركات العالمية للعمل في تطوير مشروع الحديد والصلب في محافظة البصرة والفوسفات في الانبار.
ولعبت الإدارة الأمريكية دورا كبيرا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين سعياً منها لإيجاد سوق جديدة للعراقيين بديلة عن إيران مع الاعتماد على النفط والغاز والكهرباء السعودي لتزويد محطات الطاقة العراقية.
ويقول النائب عن تحالف المحور الوطني فالح العيساوي في حديث مع (المدى) إن "السعودية لا تعوّل كثيرا في إعادة علاقاتها مع العراق على الجانب الاقتصادي فحسب بل ما تركز عليه جوانب متعددة أخرى يقف في مقدمها الموضوع السياسي"، لافتا إلى ان "العراق بات ساحة للمنافسة بين المحور الأمريكي والإيراني".
ويضيف العيساوي إن "السعودية تحاول تعويض تأخر دخولها في الفترة الماضية للساحة العراقية من خلال إرسالها وفداً يضم أكثر من 110 شخصيات من وزراء ورجال أعمال"، مؤكداً أن "الجانب السعودي يحاول تقديم منح مالية للعراق لتطوير الاقتصاد".
ويشير إلى أن "السعودية تعتقد أن النفوذ الإيراني في العراق أخذ أشكالاً متعددة منها أمنية واقتصادية مما أسس لشراكة قوية بين العراق وإيران تتعلق بمجال الطاقة والغاز جعلت من العراق أن يصبح سوقا رابحة للبضائع الإيرانية، لذلك قال الوفد السعودي أمام المسؤولين الحكوميين أثناء زيارته الأخيرة إلى العاصمة بغداد أن بلادهم تنوي استثمار (116) مشروعا تتضمن تطوير الزراعة والنفط والكهرباء"، منوها إلى أن "الجانب الأمريكي يحاول من خلال السعودية إيجاد منفذ بديل للعراقيين عن استيراد الطاقة والبضائع من إيران".
ويتابع إن "الحكومة العراقية قدمت طلباً إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستثناء العراق من عقوباتها المفروضة على إيران من أجل تزويدنا بالغاز والكهرباء"، مشيراً إلى أن "الاتفاقات التي خرج منها الوفد السعودي خلصت إلى تحديد شهر حزيران موعدا لفتح منفذ عرعر أمام حركة البضائع السعودية الداخلة للعراق". ويؤكد أن "ساحة التبادل التجاري التي رممتها السعودية في هذا المنفذ استكملت بشكل كامل... سيعقبها موضوع ربط الكهرباء والمدد السككي والعمل على مد أنبوب النفط العراقي السعودي"، مؤكدا ان "هذه الأمور كلها بحثها الوفد السعودي مع الحكومة العراقية".
ويوضح أن "الجانب السعودي تكفل بفتح منفذ جديد وكبير في منطقة عرعر بعدما أحال موضوع بنائه طوال الأشهر الماضية إلى شركة فرنسية بمبلغ يصل إلى (50) مليون دولار"، لافتا إلى ان "الشركة المنفذة لهذا المشروع ستنهي أعمالها في شهر تشرين الأول".
ويضيف السياسي العراقي أن "التبادل التجاري والبضائع ستدخل حيز التنفيذ في شهر حزيران المقبل بعدما أنجز بناء ساحة التبادل التجاري وعن طريق المنفذ القديم " مؤكدا أن منفذ عرعر الجديد سيكون جاهزا في شهر تشرين الأول المقبل".
ويشير النائب عن تحالف المحور الوطني فالح العيساوي إلى ان "الجانب السعودي اتفق مع الحكومة العراقية على فتح منفذ جميمة في محافظة السماوة بعد الانتهاء من أعماله أيضا"، مؤكدا أن "هذا المنفذ يمر في الانبار وكربلاء وبابل وبغداد والنجف".
من جانبه، يقول مظهر محمد صالح، مستشار رئيس مجلس الوزراء الحالي للشؤون المالية لـ(المدى) إن "هناك رغبة سعودية كبيرة للاستثمار داخل العراق على مستويات عالية وكبيرة يقابلها رغبة عراقية لإقامة علاقات متوازية مع جميع دول الجوار"، مؤكد أن "المجلس التنسيقي الأعلى بين الطرفين قرّب وجهات النظر وتوصل إلى مراحل متقدمة للبدء بآلية التنفيذ".
ووصل يوم الأربعاء الماضي وفد سعودي كبير مؤلف من أكثر من 100 شخصية بينهم 9 وزراء يرأسه وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي لاستئناف أعمال الدورة الثانية لـ"مجلس التنسيق السعودي-العراقي" في العاصمة بغداد وتفعيل دور السعودية في مرحلة الاستثمار وإعادة الإعمار والتعاون في مختلف المجالات.
ويضيف صالح أن "المفاوضات بين الجانبين سمحت للمرة الأولى لمصرف التجارة العراقي (TBI) بفتح فرع له في العاصمة السعودية الرياض"، معتبرا أن "هذا الفرع سيكون مهماً للتمويل والتحويل المالي وكل ما يتعلق بالقضايا التجارية والاستثمارية بين السعودية والعراق".
ومرت العلاقات بين الدولتين بتوتر وجمود نتيجة لتداعيات غزو العراق للكويت في العام 1990 مما دفع بالجانب السعودي إلى غلق خط الأنبوب النفطي العراقي، الذي أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي، الذي ينقل الخام العراقي إلى ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، كما علقت كل العلاقات الدبلوماسية.
وشهدت العلاقات العراقية السعودية، انفراجة بعد تولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة السابقة بالتزامن مع تشكل التحالف الدولي الذي تقوده أميركا لمحاربة داعش. ومارست واشنطن ضغوطاً على الرياض للانفتاح على بغداد. وتكللت هذه الجهود بدعوة العراق للمشاركة في مؤتمر عقد في جدة عام 2014، من اجل تنسيق جهود الحرب على الإرهاب.
ويؤكد المستشار المالي الذي عمل مع العبادي وعبد المهدي، أن "السعودية توصلت من خلال مباحثاتها مع الحكومة العراقية إلى اتفاق يقضي باستثمارها لأكثر من (200) مشروع استثماري في عموم المحافظات العراقية"، معتقدا أن "هذه المشاريع الاستثمارية تحتاج إلى أموال في مراحلها الأولى فقط تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر مليار دولار". ويشير إلى ان "هذه الفرص الاستثمارية تتضمن مشاريع متنوعة زراعية وصناعية وتجارية واقتصادية وإعمار بنى تحتية وتطوير المنظومة الكهربائية والغازية".
وكانت (المدى) قد كشفت في العام 2017 أن العراق والسعودية اتفقا على فتح المنفذين الحدوديين، عرعر وجميمة، أمام حركة البضائع والوافدين من كلا البلدين مع حل كل الملفات الخلافية بينهما عبر تأسيس مجلس تنسيقي.
وفي تموز من العام 2017 أعلن رئيس الحكومة السابقة حيدر العبادي عن تشكيل مجلس التنسيق العراقي_السعودي في القمة التي جمعته مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز في الرياض لوضع خطط تعاون اقتصادية وتجارية وثقافية وتعاون أمني واستخباري بين البلدين.
ويتابع المستشار الحكومي حديثه قائلا ان "المحاولات قائمة بين الطرفين بشأن ربط العراق بالمنظومة الكهربائية الخليجية لتعويض النقص الحاصل في مجال الطاقة الكهربائية"، مشددا على أن "الرغبة السعودية تقوم على إعادة العلاقات الاقتصادية مع العراق عبر توقيع تفاهمات واتفاقيات جديدة لتنظيم العمل".
ويعتقد صالح أن "عدد الاتفاقات التي ستوقع بين العراق والسعودية خلال الأيام المقبلة قد تزيد على عشرين اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات مختلفة تتعلق بالزراعة والصناعة والتجارة والحج وفتح منفذي عرعر وجميمة"، لافتا إلى أن "هذه الاتفاقات ستحرك بنسب معينة النمو الاقتصادي العراقي المتوقف عند 7%".
ويتابع أن "عملية الاستثمار ستعالج موضوع البطالة من خلال الاعتماد على الأيدي العراقية في تشغيل المشاريع الاستثمارية المتنوعة".
بدورها تؤكد وزارة النفط أن "شركة النفط السعودية أرامكو أبدت استعدادها للعمل في العراق للاستثمار في عدد من المشاريع ومنها مشروع البتروكمياويات بالتعاون مع شركة شل العالمية"، مضيفا أن "المباحثات ستعمل على تحديد دخول هذه الشركة في التنفيذ والمشاركة بمشروع البتروكمياويات".
وقال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد لـ(المدى) إن "هذا المشروع من المشاريع العملاقة التي عملت عليه وزارة النفط بالتعاون مع وزارة الصناعة وشركة شل وبالتالي ستتم مشاركة شركة أرامكو في هذا المشروع"، لافتا إلى أن "هناك لجاناً فرعية ستقوم بدراسة هذه المشاريع قبل تنفيذها".
ويتابع أن "هذه الشركة السعودية الكبيرة ستدخل في استثمار الغاز المحروق إضافة إلى الدخول في عملية الاستكشافات النفطية والتطوير والتدريب فضلا عن التنسيق في المؤتمرات الدولية وخصوصا منظمة أوبك"، لافتا إلى ان "شركة سابك السعودية التي تعد من الشركات العالمية المرموقة أبدت استعدادها ايضا للدخول في مجال المعادن وفي تطوير مشروع الحديد والصلب في محافظة البصرة والفوسفات في الأنبار".
ويؤكد ان "عدد الحقول التي ستعمل بها الشركة السعودية أرامكو خاضعة في الوقت الحالي للدراسة قبل إبرامها على شكل اتفاقيات ومذكرات تفاهم لذكر أسماء المشاريع وحجم الاستثمار في القطاع النفطي"، مؤكداً أن "هناك رغبة في التعجيل لحسم وتنفيذ هذه المشاريع من قبل الطرفين".
أما ما يخص جانب الطاقة الكهربائية يؤكد المتحدث باسم وزارة النفط أن "هناك رغبة سعودية في تحسين واقع الطاقة الكهربائية من خلال الاستثمار والاستفادة من الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية". ويضيف المتحدث باسم وزارة النفط أن "اللجان الفرعية بدأت تدرس هذا الموضوع من أجل الانتهاء منه قبل زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى السعودية التي ستكون في 17 من الشهر الجاري للتوقيع عليها"، لافتاً إلى ان "هذه الدراسة ستحدد المسافة والطاقة من خلال اللجان الفرعية بين الطرفين".
ويلفت جهاد إلى ان "هناك اتفاقاً على تشجيع الاستثمار السعودي في هذا الإطار من خلال بناء محطات كهربائية داخل الأراضي العراقية من أجل زيادة الطاقة"، مؤكداً أن "هذه الاتفاقات التي تخص الطاقة هي مذكرة أولية مازالت قيد الدراسة".
وافتتحت السعودية نهاية الأسبوع الماضي مبنى قنصليتها في العاصمة بغداد والبدء في إصدار تأشيرات للعراقيين، كما منحت العراق مليار دولار لتنفيذ مشاريع تنموية وتستعد لافتتاح ثلاث قنصليات أخرى لها.
واعتبرت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها أن "افتتاح القنصلية يأتي كمؤشر عملي على تعزيز التواصل بين بغداد والرياض، وحرص البلدين على تيسير الخدمات القنصلية، وتقديم التسهيلات إلى الراغبين في زيارة الديار المقدسة في المملكة لأداء الحج والعمرة، وزيارة العتبات المقدسة في العراق، ولتسهيل إجراءات حركة العمل والتبادل التجاري بين البلدين.
ويبدو أن إيران ردت على هذا التقارب بين الجانبين باتفاق رئيس جمهوريتها حسن روحاني مع رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي الشهر الماضي على إلغاء رسوم تأشيرات الدخول بين البلدين ابتداءً من نيسان الجاري.
وترأس نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط ثامر الغضبان اجتماع مجلس التنسيق في العاصمة بغداد الذي ناقش رغبة السعودية بافتتاح قنصلية في النجف، واتفاقية تطوير المنفذ الحدودي مع عرعر، ومشروع ري الجزيرة، فضلا عن إنشاء المدينة الرياضية.
كما ذكر نائب رئيس مجلس الوزراء ثامر الغضبان في كلمة له خلال البيان الختامي لاجتماع المجلس التنسيقي العراقي-السعودي الاخير قائلا إن "رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي سيوقع قريبا، في الرياض مذكرات تفاهم المجلس التنسيقي العراقي-السعودي"، مؤكدا ان "اللجان استكملت إعداد ملفات التفاهم التي ستوقع في الرياض".
وعن تطور العلاقات السعودية ــ العراقية يتحدث وزير الصناعة والمعادن السابق محمد شياع السوداني قائلا إن "هذه العلاقات بدأت في حكومة حيدر العبادي السابقة من خلال الاتفاق على تشكيل المجلس التنسيقي الأعلى بين البلدين يضم في عضويته وزراء (المالية والصناعة والتجارة والزراعة والخارجية والتخطيط والداخلية والنقل والكهرباء والنفط، وجهاز المخابرات والبنك المركزي وهيئات الاستثمار، والحج والعمرة، والمنافذ الحدودية) من كلا الجانبين".
ويبين السوداني لـ(المدى) أنه "في حكومة العبادي تمكنا من الاتفاق مع الجانب السعودي على تشكيل تقسيم المجلس إلى خمس لجان مصغرة منها لجنة الطاقة والعلاقات الخارجية، والنقل، الزراعة، والمنافذ الحدودية"، مؤكدا ان "هذه اللجان أخذت على عاتقها عقد سلسلة من الاجتماعات والزيارات المتبادلة وتمكنا من إنضاج مجموعة من المشاريع".
ويضيف رئيس لجنة الطاقة السابق في المجلس التنسيقي أن "من أهم المشاريع التي عدت وقدمت للاستثمار هي مشروع البتروكمياويات، والأسمدة الفوسفاتية، والحديد والصلب"، مؤكدا ان "اللجان السعودية زارت هذه المواقع واطلعت على أدق التفاصيل".
ويوضح أنه "بعد فترة الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار الماضي وتشكيل الحكومة الجديدة استؤنفت المفاوضات بين الطرفين على عقد الجلسات الدورية للمجلس التنسيقي في بغداد"، منوها إلى ان "الاتفاق المبدئي نص على عقد اجتماع واحد في كل ستة أشهر لكن تعقد جلسات أخرى بحسب الحاجة".
ويؤكد أنه "أثناء المحادثات في السابق أبدى الجانب السعودي موافقته على تزويد العراق بالطاقة الكهربائية من خلال ربط العراق بمنظومة مجلس التعاون الخليجي الكهربائية"، مؤكدا ان "هذا الموضوع تم بحثه مع الكويت في وقت سابق". ويوضح السوداني، وهو عضو لجنة مراقبة البرنامج الحكومي في مجلس النواب ان "وزارة الصناعة لديها قرابة الـ180 فرصة استثمارية عرضت ثلاثة منها على الجانب السعودي من أجل تنفيذها من قبل المجلس التنسيقي بين البلدين"، مؤكدا أنه "في الوقت سابق وقعت مذكرة تفاهم واحدة تتعلق بالمجال النفطي".
بالتزامن مع هذا الحديث، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني عن اتفاقه مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يزور إيران حاليا، على أهمية ربط البلدين بشبكتي نفط وغاز"، مؤكدا ان "مشروع تصدير الكهرباء والغاز الإيراني إلى العراق سيستمر مستقبلا، وأنجزنا خطوات جيدة في ما يتعلق بالتبادلات المصرفية والمالية بين البلدين".
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





