التصعيد الأمريكي ضد ايران .. الى اين يسير ؟ - حيدر صبي

عين نيوز

 0
التصعيد الأمريكي ضد ايران .. الى اين يسير ؟ - حيدر صبي
بدون وصف

 

 

 

 

 

 

اتصال ترامب بجلالة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ومن ثم بـ ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان , بعد تولي ترامب الرئاسة الامريكية في الـ 20من كانون الثاني 2017 , لم تكن مجرد اتصالات بروتوكولية بقدر ما كانت توضيح لسياسته الجديدة اتجاه تلك الدولتين خاصة ودول الخليج عامة , والقائمة على ” المال مقابل الحماية ” ولتحظ تلك الدول بعد هذا بـ ” بمباركة ورعاية الولايات المتحدة الامريكية ” وبقائهما كدول حليفة لها .

(( الاموال مقابل تحجيم الدور الايراني في المنطقة )) , هي القاعدة الابرز التي تحرّك في ضوئها ترامب باتصالاته , وفيما يبدو ان هناك اتفاق شبه تام حدث حول تلك الاستراتيجية الجديدة .

الرئيس الامريكي كان اجرى اول اتصال هاتفي له مع الرئيس الاسرائيلي بنيامين نتنياهو , كاول رئيس دولة قام بمهاتفه , ولكون ايران وحزب الله باتتا فقط من تخشاهما اسرائيل على امنها بعد تفكيك العراق ودمار سورية والخلاص من القذافي , فهما الوحيدتان القادرتان على زعزعة الامن الاسرائيلي والمهددتان لوجودها كدولة بقلب الشرق الاوسط , ولو علمنا ان السياسية الامريكية ثابتة اتجاه اسرائيل , بدعمها وحمايتها بجميع السبل المتاحة , واغلب دول اوربا تنحى ذات المنحى الامريكي اتجاهها , لذا فمن المرجح ان صيِّر الى الاتفاق على تحجيم الدور الايراني, ومنه لاحنا خروج تصريحات تتناغم مع اسرائيل من قبل بعض القيادات السعودية راح قسما منها الى اقرب مايكون لتشكيل الى تحالف مع اسرائيل !! .

عبارة الملك الشاب التي رددها ترامب , في احدى تصريحاته الاخيرة , لم تكن تعني بطبيعة الحال الملك الحالي , بل هو ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وزير الدفاع الحالي , وهذا الاخير كان قد وضعت له خارطة طريق من اجل اعتلاء عرش المملكة , بزيارته لامريكا بعهد الرئيس اوباما , وكان مما اتفق بشأنه محاور عدة , منها القضاء شيئا فشيئا على التشدد السلفي , القراءة المستقبلية هذه وان لم يصرح بها خلال وسائل الاعلام , جاءت من خلال ما طرأ على تغيير الاستراتيجية الامريكية حيال قضيايا المنطقة , وما صدر من تصريحات من قبل المسؤولين الامريكان , وما قامت به المملكة بعد هذا من اصدارها لقرارات وصفت من قبل المسؤولين السعوديين بالصعبة , وايضا تمخض عن تلك الزيارة مجموعة من الاتفاقات من بينها , عدم ضرب الداخل الامريكي من قبل الخلايا السلفية المتواجدة على الارض الامريكية , وتغيير اكبر عدد ممكن من علماء الوهابية ومشايخهم وتحجيم دور هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر , والعمل سوية على تعميق الصلة الدبلوماسية مع اسرائيل لا بل بالتحالف معها لكبح جماح ايران عدو الدولتين , على ان يتم كل ذلك بعهد الرئيس القادم ” ترمب ” .

ترامب يعي جيدا الضعف الخليجي , وخشية تلك الدول من القوة الايرانية المتصاعدة في المنطقة وما تشكله من خطر حقيقي على تلك الدول , ويعي ايضا حجم الثروات التي تملكها , عليه بات الطريق سالكا امامه من ان ينفذ تلك الاستراتيجية التي طالما نوه عنها والمتمثلة في ” الثروة مقابل الحماية ” .

– الدب الروسي وعقدة المنشار

حتى يمضي ترامب بتنفيذ استراتيجيته كان عليه ازاحة العقدة الروسية من امام منشاره , فروسيا التي اتعبتها سياسة اوباما وجعلت منها تقدم المليارات كتكاليف حرب استنزفتها خلال الـ 5 سنوات الماضية , مع ما حصلت عليه ايضا من نتائج ايجابية , اعادت الحياة الى الاسد ونظامه , وايضا باتت روسيا كدولة عظمى تمتلك خيوط اللعبة في رسم السياسات الدولية .

ومن اجل الاطاحة بالحزب الديمقراطي من خلال عدم السماح لـ هيلاري ” المنافسة الاقوى والعنيدة بالوصول الى البيت الابيض , ” مسؤولة ملف الجماعات المسلحة وابرزها داعش والنصرة ” قدمت روسيا كل ما بوسعها وتعاونت مع ترامب في سلسلة من العمليات المخابراتية والتجسس ” سنودن – اسانج ” . فادوارد سنودن العميل الاستخاراتي الامريكي واللاجيء في روسيا منذ عام 2013 كان قد زود الروس بكم كبير من المعلومات عن جهاز المخابرات الامريكي , لذا لم يتوانى بعد هذا بالعمل من مساعدة روسيا بكل خبراته الضامة لخبرات الروس في هذا المجال , وايضا فان الروس فيما يظهر تعاونوا مع مؤسس موقع ويكلكس جوليان اسانج , ” الكل يتذكر ترامب بقوله باحالة هيلاري الى محكمة خاصة بعد تسريب معلومات من بريدها الالكتروني , فمن سرب هو اسانج ومن استفاد هو ترامب وكل ذلك فيما يبدو ادير بواسطة خبراء روس .. ؟ ” وعلينا ان لا ننسى ما قدمته روسيا من دعم اعلامي لترامب ابان فترة ترشحه .

تلك العلاقة من المرجح ان يستثمرها ترامب في ما يتعلق بالتحالف الوثيق بين روسيا وايران وسيحاول المحاولة تلو الاخرى من اجل زعزعة تلك العلاقة ودق اسفين بينهما وهذا بطبيعة الحال سيكلف امريكا الشيء الكثير وتنازلات للدب الروسي ربما تتبلور الى اتفاق ثنائي لادارة ملف الشرق الاوسط سوية والاعلان عن ثنائية القطب في الادارة بدل الاحادية الحالية التي تنتهجها امريكا , فهل سينجح ترامب بذلك ؟ وهل ان روسيا مستعدة للتخلي عن ايران وهي من دعمت الاسد الاقل تأثيرا وقوة من ايران ؟ , وماذا ايضا عن تركيا ؟ , التعاون الثلاثي بين روسيا – ايران – تركيا , في الشأن السوري , اثار المخاوف الامريكية والاوربية على حد سواء وهنا كان لابد من تهشيم هذا الحلف , ونرى بزيارة رئيسة الوزراء الالمانية ميركل التي كانت ناقمة على سياسة اوردوغان والمنتقده له مرارا هي بداية لعمل كوة ولو صغيرة الا انها حتما ستكبر باتفاقات مستقبلية خصوصا فيما لو حصل اوردوغان على دعم اوربي – امريكي يخص ملف المهاجرين وكذلك ملف انضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي ,وتمكين قوى المعارضة السورية التي تدعمها هي في الحصول على مكتسبات اكثر تقوض صلاحيات الاسد وضمن الدستور الجديد , فلابد من دفع الثمن غاليا حتى لايصار الى دفع الابهض تكلفة فيما لو حافظت ايران على قوتها وتناميها في المنطقة وما تشكله من خطر وكما اسلفنا على الابنة المدللة ” اسرائل ” .

– نقطة الشروع بدأت في الاستفزازات الامريكية لايران

ترامب الذي كان ينتظر الفرصة لينقض على ايران بتصريحات نارية , وجدها سانحة بعد قيام ايران بتجربة اطلاق صاروخ بلاسيتي قيل عنه ان بمقدوره حمل رؤوس نووية , , لتقوم ادارته بفرض عقوبات جديدة على ايران وهي بداية لقرارات اصعب ربما سيتخذها في وقت لاحق ليقرر بعدها بمراجعة الاتفاق النووي الايراني , الاستفزاز الامريكي هذا والذي هو مقدمة لاستفزازات اكثر ستحصل مستقبلا , ” وضع ايران ضمن لائحة المنع ضمن الـ 7 دول لدخول مواطنيها الى الولايات المتحدة , والتي اوقفت اجراءاتها المحكمة الدستورية مؤخرا , كان تمهيدا ايضا لتلك الاستفزازات ” فعسى ان تستثار ايران وبعدها تتصرف باتخاذ حزم من الاجراءات السياسية ومزيد من التجارب و ربما تقوم بالنهاية بنقض الاتفاق نتيجة ما سوف يمارس عليها من ضغوط من قبل ادارة ترامب والدول الاوربية .

ان جملة ترامب التي صرح بها في رده على سؤال لاحد الصحفيين , بشأن الرد الامريكي على تجربة ايران الصاروخية , وهل هناك ردا عسكريا بخصوصها , فاجاب قائلا : ” لا شيء مستبعد” !! .

جملة كانت خطرة للغاية ومستفزة ستكون بطبيعة الحال للجانب الايراني , وهي تدرج كـ تلويح لحرب قادمة تخوضها امريكا ضد ايران , على انه كان قبل هذا وخلال حسابه الشخصي بموقع تويتر قد كتب مايلي :

” إن طهران تتوسع أكثر فأكثر في العراق حتى بعد أن بددت الولايات المتحدة ثلاثة ترليونات من الدولارات هناك منذ مدة طويلة، وأضاف ترمب أن هذا التوسع كان جليا للعيان منذ وقت طويل ” . مضيفا , ” أن إيران كانت على وشك الانهيار حين وقعت الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، وأنها يجب أن تكون ممتنة لهذا الاتفاق -الذي وصفه بالكارثي- الذي وقعته الولايات المتحدة معها “. وفي تغريدة اخرى له قال : ان ايران تلعب بالنار .

ما يلاحظ على المفردات التي استخدمها ترامب بتصريحاته (( لاشيء مستبعد – طهران تتوسع في العراق – الاتفاق النووي الكارثي – ايران تلعب بالنار )) . من ان هناك شيء يدور في رأس الرجل , وعليه لابد من ارسال تلك الرسائل , كمقدمات استفزازية لطهران من جهة , وارضاء اسرائيل ودول الخليج من جهة ثانية .

ثم ان ترامب لم يكن الوحيد الذي اراد من استفزاز ايران , فها هو مايكل فيلين مستشار الامن القومي الامريكي يندد بتجربة ايران الصاروخية , واعتبارها خرقا لقرارات مجلس الأمن الخاصة بالاتفاق النووي مع طهران وتهديدا لحلفاء واشنطن في المنطقة , فيقول :

” إن الاتفاقات التي أبرمتها واشنطن مع طهران دفعت الأخيرة للتجرؤ، ووجه ما سماه تحذيرا رسميا لإيران في هذا الشأن ” .

من جانبه المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر , وفي إيجازه الصحفي اليومي، قال : إن تجربة إيران صاروخا بالستيا وتصرفاتها ضد سفن البحرية الأميركية، لن يمرا دون رد !!. مضيفا , “سنوافيكم بالجديد بشأن هذه الإجراءات الإضافية، لكن بكل وضوح فإن تصريحات فلين كانت للتأكد من استيعاب إيران للتحذير، وأن ذلك ” لن يمر دون رد “.

بعد هذا صرح السبت وزير الدفاع الامريكي , جيمس ماتيس , خلال مؤتمر صحفي عقد بطوكيو , ” فيما يتعلق بإيران، فهذه هي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم”.

زيارة ماتيس لطوكيو في هذا الوقت بالذات هي مؤشر اخر من ان امريكا بدأت فعلا في المضي قدما من اجل الحصول على اجماع دولي للقيام بشيء ما يتسم بالخطوره , ويتضح هذا من خلال اتهام ايران كونها الراعي الاول للارهاب في العالم .

فهل بات من المرجح ان تعمد امريكا الى مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران ؟

ايران بعد تلقيها سيل التهديدات هذا قبيل تجربتها الصاروخية , لم تتوانى في الرد , وجاء سريعا وساخرا من قبل مسؤولين ايرانيين عدة. وقبلها قيامها بمناورات جوفضائية مستخدمة الصواريخ كتحد اخر للولايات المتحدة وايضا يدخل ضمن الاستعدادات لاي اعتداء امريكي عليها خصوصا وان امريكا قامت مؤخرا بارسال مدمرة للخليج الفارسي .

يقول مستشار المرشد الايراني علي ولايتي في رده على تصريحات ترامب الاخيرة : “يتوجب على ترمب سؤال المسؤولين الأميركيين كيف جرى تمريغ أنف أميركا بالتراب في العراق”. مشددا, على أن إيران مصممة على مواصلة تطوير برنامجها الصاروخي، والاختبارات الصاروخية جزء من ذلك.

وايضا كان لمسولي الحرس الايراني ردا بهذا الشأن , حيث صرح قيادي فيه :

” ان التهديدات الامريكية لايران كلام فارغ , لامعنى له وهي غير مؤثرة ” .

فيما كان لوزير خارجية ايران موقفه هو الاخر اتجاه التهديدات الامريكية , مؤكدا ان ايران لن تبادر الى الحرب لكنها ستدافع بجميع الوسائل المتاحة عن نفسها , فيقول في حسابه بتويتر : ” إيران تستمد الأمن من شعبنا، لن نبادر بالحرب لكن يمكننا دوما الاعتماد على وسائلنا في الدفاع “. لافتا , إلى أن طهران لن تستخدم أبدا قوتها العسكرية ضد أي دولة إلا في حالة الدفاع عن نفسها، وقال “دعونا نرى ما إذا كان أي طرف ممن يشتكون يمكنهم التصريح بالمثل”.

– اسرائيل تدخل على خط الازمة

الاستدلال بكون ان امن اسرائيل ومستقبل وجودها هو المحرك الرئيس لسياسات امريكا اتجاه ايران , لم يعد بالامر الصعب التوصل اليه , ومع هذا فان تصريح نتنياهو من لندن قد اكد تلك النتيجة , فقد اشاد بموقف الساسة الامريكان وموقفهم بتصعيد الازمة اتجاه ايران بقوله ” نثمن عاليا تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي التي دعا فيها الى ضرورة ما وصفه بالعدوان الإيراني , وفي قول له خلال زيارته مستوطنة “أرئيل” بالضفة الغربية، اشارايضا لهذه الازمة كونه تناول ذلك في الحديث الهاتفي مع الرئيس الأميركي الذي سيلتقيه منتصف الشهر الجاري، ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي التي سيلتقيها الأسبوع المقبل خلال زيارته إلى لندن.

 

كل تلك التحركات , وما جرى على لسان ترامب والمسؤولين الامريكيين , وردود فعل المسؤولين الايرانيين وقيامهم بمناورة ” الحفاظ على سماء الولاية ” , يومي الى ان هناك قرارات مصيرية ستتخذ في المستقبل القريب وان حربا ربما ستلوح في الافق , طرفيها عنيدون ولايؤمنون بشيء اسمه الهزيمة , وتبقى هناك مواقف بعض الدول العظمى كروسيا والصين وتركيا , ربما تشكل حائط صد يحول دون نشوبها , وفيما لو لم ينجح ترامب باستمالة تلك الدول التي اصعبها سيكون هو الموقف الصيني . ولامور تتعلق بالعلاقات بين البلدين وامور الجيوسياسية والاقليمية وكون الصين دولة ذات سياسة اقتصادية مستقلة بالاضافة الى كونها بلد نووي ويمتلك امكانات بشرية وعسكرية هائلة وهي من الاعضاء الخمس الدائمة العضوية ولها حق النقض في مجلس الامن .

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0