اسوشييتدبرس: ضغوط إيرانيّة تُثني الصدر وترسِّخ لعودة جديدة إلى الطائفيّة

عين نيوز

يونيو 25, 2018 - 10:24
 0
اسوشييتدبرس: ضغوط إيرانيّة تُثني الصدر وترسِّخ لعودة جديدة إلى الطائفيّة
بدون وصف


 ترجمة: حامد أحمد

خاض رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي فاز في الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي حملة انتخابية من منطلق إنهاء السياسات الطائفية واستبدالها بحكومة تضع العراقيين بالمقام الاول .وبدلاً من ذلك انتقل لإبرام تحالف مع كتلة خصم شيعي تضم قياديي فصائل مسلحة مدعومة من إيران، وتسلط هذه الصفقة الضوء على الدور الفاعل الذي تضطلع به إيران في تشكيل الحكومة القادمة للعراق من خلال إرسال شخصيات عسكرية ودينية بارزة لإحياء التكتل الشيعي الكبير في البلد كمنفذ لنفوذها في بغداد .

سياسيّان مطّلعان على مجريات المباحثات كشفا لـ(الآسوشييتدبرس) أن التحالف الجديد بين كتلة سائرون بقيادة الصدر والفتح برئاسة هادي العامري قد حصل عقب حملة ضغط إيرانية مكثفة تخللتها زيارات قام بها الجنرال المتنفذ قاسم سليماني وكذلك نجل الزعيم الإيراني علي خامنئي الذي التقى الصدر في وقت سابق من هذا الشهر .
بالنسبة للناخبين العراقيين، فإن هذا التحالف يعني عودة أخرى لنفس النهج السابق .ويقول واثق الهاشمي، مدير مركز الدراسات الستراتيجية في بغداد إن "هذا التحالف هو نتاج رغبة إيران بالتأثير على قوى داخلية في العراق، ولكن بجانب التحالف الوطني الشيعي سيكون هناك تحالف سنّي وتحالف كردي وعودة جديدة للطائفية بين جميع الكتل والأطراف المسلحة... هذا هو أخطر شيء يواجهه العراق الآن ."
ومع عدم حصول أي كتلة على العدد الكافي من المقاعد، فإنّ على الكتل المختلفة تشكيل تحالف في ما بينها يضم العدد المطلوب من المقاعد لتصبح الكتلة الأكبر في البرلمان القادرة على تشكيل حكومة.
مساء السبت أبرم الصدر تحالفاً منفصلاً مع كتلة رئيس الوزراء حيدر العبادي التي جاءت بالترتيب الثالث ضمن نتائج الانتخابات. وكان العبادي قد شن حملة انتخابية عابرة للطائفية وضمت كتلته شخصيات سنّية أيضاً .
لكنّ تحالف الصدر مع العامري يمهِّد الطريق للعودة الى حكومة طائفية تتحالف فيها الأطراف الشيعية الكبرى معاً لتشكيل الكتلة الأكبر التي تؤدي بدورها إلى توسيع شبكة المحسوبية في توزيع وظائف للموالين لهم .
انتخابات الشهر الماضي كانت الرابعة منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، ولكن نسبة التصويت فيها كانت الأقل مقارنة بجميع الممارسات الانتخابية بسبب استياء المواطن المزمن إزاء سوء إدارة الطبقة السياسية الحاكمة المتهمة بالفساد وعدم توفير الخدمات.
من جانب آخر فإن الادعاءات بوجود حالات تزوير وتلاعب على نطاق واسع في نتائج الانتخابات قد زادت من تعقيد وضع ما بعد الانتخابات وأدت إلى إعادة العد والفرز لصناديق الاقتراع .
الصدر، الذي قاد تمرّداً مسلحاً ضد القوات الاميركية، انضمّ الى احتجاجات شعبية واسعة خلال السنوات الاخيرة تضمنتها دعوات بإنهاء التدخل الاجنبي في الشؤون العراقية بضمنها التدخلات الإيرانية والميليشيات المدعومة من قبلها في البلد. وعندما أعلنت نتائج الانتخابات تجمّع أتباع الصدر في ساحة التحرير مردّدين هتافات "إيران برّه برّه".
ولكنّ الصدر وجد نفسه مقيداً بهامش فوزه الضئيل وليس أمامه خيار سوى عقد صفقات مع أطراف مدعومة من إيران وكتل شيعية أخرى. عدد مقاعد كتلة الصدر مع كتلة فتح تشكل 101 مقعد فقط وهو أبعد من العدد المطلوب 165 لتسمية حكومة جديدة، ولكن مع الكتل الشيعية الثلاث الباقية بإمكانهم الحصول على 188 مقعداً.
ويقول جعفر الموسوي، المتحدث السياسي باسم الصدر، إنّ "تطورات ما بعد الانتخابات هي التي حفزت على إبرام التحالف ما بين سائرون والفتح باعتبارهما الفائزين الرئيسين بعدد المقاعد ."
كما قال سياسي مطلع على المباحثات إنّ الدور الإيراني توضّحَ أكثر عبر مباحثات غير مباشرة بين الصدر والعامري استمرت عشرة أيام بإشراف طهران. وبعد لقاء دام خمس ساعات في بيت الصدر في النجف بتاريخ 12 حزيران أعلن الزعيمان صفقتهما عبر مؤتمر صحفي مفاجئ بُثّ ليلاً .
وقال العامري خلال المؤتمر إنّ "إعلان اليوم هو نواة لتحالف وطني".
وكان الصدر قبل أشهر فقط قد وصف تحالفاً قصير الأجل بين العبادي والعامري على أنه "بغيض". أما الآن فإنه قد تحالف معهما معاً .
من جانبه قال رئيس البرلمان سليم الجبوري، إن التحالف الجديد يحفّز الأطراف السنيّة على التقارب والتحدث بكلمة واحدة .
وأضاف الجبوري، في إشارة إلى السنّة والكرد "سيكون هذا التحالف محفزاً للتسريع بتشكيل حكومة جديدة، وسيحثّ آخرين على ترتيب أوراقهم استعداداً للدخول في مباحثات رسمية ."
كما قال سياسي مقرّب من العبادي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن "الإرادة الإيرانيّة" كانت وراء هذا التحالف، مضيفاً إن إيران "قد بعثت بذلك رسالة الى أميركا تفيد بأنها مايزال لديها دور كبير تلعبه في العراق ."

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0