إيران وسيد البيت الابيض

عين نيوز

يناير 19, 2019 - 08:05
 0
إيران وسيد البيت الابيض
بدون وصف


 د. أثير ناظم الجاسور

ان القائمة السوداء الأميركية تحمل في ثناياها اسماء مجموعة من الدول والتنظيمات التي قد نعرفها والتي لا نعرف عنها أي شيء، وقد تكون هناك دول وتنظيمات أخرى غادرت هذه القائمة إلا أن إيران لا تزال تحتل رقماً ثابتاً بالرغم من صعود وهبوط هذا الرقم إلا أنه يبقى تحت الأنظار، فالخطر الذي تشكله إيران من وجهة النظر الأميركية تعطي انطباعاً أن الإدارة الأميركية الحالية عازمة على أقل تقدير من عزل إيران عن العالم أو المضي بان تكون هناك حزمة من الإجراءات التي تقيد إيران، قد تختلف الاجراءات الأميركية بين تفكير الجمهوريين والديمقراطيين إلا أن الستراتيجية واحدة وتوجهاتها واحدة وإيران هي المرحلة القادمة مع الأخذ بعين الاعتبار الادوات المستخدمة في التعامل، فالرئيس الأميركي لا يترك مناسبة إلا وأعلن عن الخطر الايراني المهدد للأمن الاقليمي والدولي بالمحصلة فأن تفكير سيد البيت الابيض منحصر بالطريقة التي تساعده على جعل إيران تشعر بالخطر وكأنه يعطيها إشارة بان تتهيأ للقادم السيئ. هذا الإصرار الأميركي على أن تكون إيران هي المرحلة القادمة جاء من قناعة الإدارة الاميركية من أن وجود ايران بات خطراً على المنطقة وحلفاء الولايات المتحدة بالتحديد، هذا التصعيد يعيدنا إلى الوراء وكأن التجربة العراقية حاضرة بكل تفاصيلها من حيث الاجراءات التي تم اتباعها مع العراق وحتى طريقة الخطاب والتصريحات من قبل سيد البيت الابيض آنذاك جورج بوش الأب نراها ذاتها تتبع مع ايران ابتداءً من الحصار الاقتصادي انتهاءً بالتلويح باستخدام القوة اذا ما امتثلت إيران لمطالب وتوجيهات سيد البيت الابيض وإدارته، بالتالي فان المقارنة بين الحالتين واضحة فالعراق في تسعينيات القرن الماضي كان مهدداً للأمن والسلم الدوليين ويدعم التنظيمات الإرهابية ويحاول امتلاك السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل التي يستطيع من خلالها تهديد المنطقة ونظامه السياسي لا يمتثل للمقررات الدولية وتوجيهات المجتمع الدولي هذا كان الادعاء الاميركي على العراق، قد تكون المقارنة تختلف من حيث الامكانيات على الأرض وكذلك إمكانية الحلفاء في الوقت الحالي، فروسيا والصين لم يتمتعوا بهذه المكانة في السابق على اعتبار أن القوة الاميركية كانت منفردة بكل تفاصيل النظام الدولي، لكن هذا لا يعني أن حلفاء إيران الأقوياء مستعدون بالتضحية بمصالحهم من أجل إيران، بالتالي فان الولايات المتحدة تتعامل مع إيران بذات الطريقة التي تعاملت بها مع العراق، وعليه فان المقارنة بين الحالتين واضحة للعيان من خلال مجموعة الاجراءات التي قد تتخذ وعلى الشكل الاتي:
1- محاصرة إيران من الخارج بعد العمل على تضخيم الخطر الإيراني على المنطقة مما يساهم في أن تكون دول المنطقة أول الداعمين لعزل إيران.
2- محاصرة إيران من الداخل من خلال الاضرار باقتصادها مما يؤثر على سير الحياة الطبيعية للمواطن الإيراني الذي سيصبح أكثر المتضررين من ذلك الإجراء.
3- العمل على دعم الحركات والشخصيات الايرانية المعارضة للنظام الإيراني مما قد تعمل على تشكيل حكومة ظل إيرانية في المنافي.
4- الضغط على حلفاء ايران ( روسيا – الصين – كوريا الشمالية ألخ ...) من خلال الإغراءات التي قد تقدم لهم في هذه المنطقة أو تلك واعطاء الامتيازات التي تجعل منهم يعيدون النظر في علاقتهم مع إيران، خصوصاً وإن هناك حديثاً عن علاقة وطيدة بين روسيا والرئيس ترامب، والتي ذهبت بعض الآراء على اتهام ترامب على إنه عميل لروسيا أو إنها ساعدته على أن يكون سيد البيت الابيض، لكن هذا لا يمنع من الإدارة الإميركية تمتلك من القدرة والإمكانية التي تعمل على تحجيم الرئيس والمضي في تطبيق الستراتيجية القومية الأميركية التي تسعى إلى بسط النفوذ الأميركي على مختلف مناطق العالم.
5- السيطرة على طرق تمويل إيران المالي على وجه التحديد التي قد يساعدها على المطاولة في فترة الحصار المفروض عليها من خلال الضغط على الحكومات التي تحاول أن تقدم المساعدة.
6- محاولة الادارة الأميركية العودة وبقوة إلى المنطقة ليس دبلوماسياً ولا اقتصادياً فقط وإنما عسكرياً من خلال القواعد المتواجدة في المنطقة والتي تسهل عليها التوجه لأي نقطة ترغب الوصول إليها.
إذا ما تم اتخاذ هذه الاجراءات أو غيرها فان المتضرر الأكبر من كل هذا الشعب الإيراني وهذا ما يريده سيد البيت الأبيض وإدارته التي تخطط لهذه القضايا، على اعتبار أن أي نظام سياسي حتى تكون نهايته حتمية يجب أن يتم رفضه داخلياً وخارجياً، بالتالي فان الرئيس الاميركي يسير وفق تصورات محددة فهو لا يعمل على قراءة التحولات الحاصلة بالنظام الدولي ويتعامل معها على أساس درجات التفوق والتطور والهيمنة إنما يساهم في تسارع الأحداث التي تربك خصومه، وأيضاً يحاول أن يعيد التحالفات للخارطة السياسية الدولية، وأيضاً على الجانب الآخر إيران ووفق هذا المناخ الاقليمي والدولي البالغ الحساسية عليها أن تحدد مكانتها في هذه المواجهة وتقرر هل تقف عند الرأس وتستطيع المواجهة إذا ما بقيت وحدها أم إنها ستكون عند الذيل تمارس دول التابع لحلفائها الكبار، والنظام السياسي الإيراني مدرك حتى إذا أرادت الولايات المتحدة أن توجه ضربة عسكرية لإيران عليها في البداية عزلها وجعلها نظاماً غير مرغوب فيه، بالتالي فان من يلاحظ ويتابع ويدقق يرى إن المنطقة تتجه صوب حدث قد لا يحمل في طياته أي عمل عسكري لكنه قد يحمل الكثير من التطورات التي تساهم في إعادة رسم خارطة المنطقة وعلى مختلف المستويات.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0