8 انتحاريّين يهاجمون حشد الأنبار العشائري خلال أسبوع واحد
عين نيوز
لم يعد زيّ الشرطة عامل اطمئنان لسكان الانبار بعد الهجمات الاخيرة في المدن المحررة التي نفذها انتحاريون يرتدون تلك البزات الرسمية. وخلال الاسبوع الماضي هاجم 8 انتحاريين يرتدون ملابس عسكرية، مدينتي هيت والكرمة، غرب وشرق الرمادي، مستهدفين مقرات للحشد العشائري خلال أسبوع واحد.
ويتهم مسؤولون محليون بعض السكان بإيواء الانتحاريين وتوفير الملاذ الآمن لهم قبل أيام من تنفيذ الهجمات. وتدور الاتهامات حول مئات العوائل في هيت والكرمة، اللتين انتمى أبناؤهما الى تنظيم "داعش"، فضلا عن قصور عمليات التحقيق، التي يقول البعض من المسؤولين انها تسببت بإطلاق سراح مسلحين.
في الوقت ذاته لايستثنى من الاتهامات الحشود العشائرية ذاتها، حيث يعتقد مسؤولون ان بعضها مخترق، وان البعض الآخر بني على اساس سياسي وليس مهنياً.
بالمقابل تتناقص أعداد القوات الامنية بشكل كبير، خاصة في غرب الانبار، حيث لايوجد سوى افراد معدودة بجهاز الاستخبارات، ونصف فوج من الشرطة. ومؤخراً، استبدل "داعش" خطته بالهجوم على الانبار من العجلات المفخخة الى الانتحاريين.
ومنعت أجهزة كشف المتفجرات (الرابسكان)، التي نشرت في مداخل المدن الكبيرة، مطلع العام الحالي، نحو 40 سيارة من الدخول، وانفجر معظمها قبل نقاط التفتيش.
هجمات انتحاريّة
ويعتقد غسان العيثاوي، المتحدث باسم عشائر الانبار المقاتلة للتنظيم، ان الانتحاريين هو "سلاح جديد بيد داعش لمهاجمة المحافظة بعد خسارة الموصل".
واستهدف انتحاريون، الخميس الماضي، مقراً لفوج العشائر وسط مدينة الكرمة، 53كم شرق الرمادي، وهو الخرق الاول منذ تحرير الناحية في أيار من العام الماضي.
ويقول العيثاوي، في اتصال مع (المدى) امس، "انها المرة الاولى التي يصل فيها داعش الى قلب الكرمة"، معتقداً ان المنفّذين من داخل المدينة. ويؤكد الزعيم العشائري ان لديه معلومات بوجود "خلايا شيطانية نائمة في الكرمة، تنشط في اوقات متفرقة".
وتسبب الهجوم، الذي نفذه ستة انتحاريين يرتدون زي الشرطة الاتحادية، بمقتل 7 أفراد من الحشد العشائري، وعسكري واحد، بالاضافة الى إصابة 6 من الحشد والشرطة.
ويؤكد العقيد محمود الجميلي، قائد حشد عشائر الكرمة خلال اتصال مع (المدى) امس، ان "عوائل داعش هي من ادخلت المسلحين قبل 5 ايام من تنفيذ الهجوم". ويشير الجميلي الى ان قواته "قتلت احد الانتحاريين، فيما فجّر الثاني نفسه، وفرّ الاربعة الباقون الى اطراف القضاء، قبل ان تقتلهم قوات الجيش".
ويرجح المسؤول الامني تسلل عناصر "داعش" من منطقة الجزيرة الرابطة بين الموصل والانبار وصلاح الدين.
وتعتبر تلك البقعة الاكثر غموضاً في العراق لقلة المعلومات حولها، حيث يعتقد بأنها اصبحت مقراً للمسلحين المهزومين.
وأكد الجميلي انه بعد الهجوم في الكرمة ستجري عملية "تدقيق" للعوائل، لمنع تكرار تلك الحوادث.
وتكررت في الآونة الاخيرة، الهجمات الانتحارية على مقرات الحشد العشائري، حيث تمكن 3 ملسحين الاسبوع الماضي، من التسلل الى منطقة البو عبيد مستهدفين فوج حشد العشائر الاول في شمال شرق جزيرة الرمادي.
واستطاع مقاتلو الفوج من إصابة المهاجمين الثلاثة من مسافة قريبة، وأدى انفجارهم الى جرح عنصرين في "الحشد". وكانت تلك المناطق المجاورة لجزيرة الخالدية، قد تحررت في آذار 2016، واستعادت القوات العراقية "جزيرة الخالدية" بعد ذلك بـ7 أشهر.
كذلك هاجم انتحاريان اثنان، الاسبوع الماضي ايضا، مبنى اتحاد النساء السابق وسط هيت، الذي يتخذه الحشد العشائري مقراً له.
عوائل داعش
ويقول نعيم الكعود، الذي تقطن عشيرته في هيت، ان "الهجوم نفذه مسلحون يرتدون زي الشرطة، وعوائل داعش ساعدتهم في التنفيذ".
ويعتقد الكعود، وهو عضو في مجلس محافظة الانبار، ان "العمليات الانتحارية تحتاج على الاقل إلى يومين من التخطيط قبل تنفيذها، وهو ما لا يتم من دون توفير مأوى للانتحاري".
ويضيف رئيس اللجنة الامنية في الانبار، في تصريح لـ(المدى) امس، ان "هناك 220 عائلة في هيت انتمى أبناؤها الى داعش، وهم مشكوك بأمرهم".
ويشير المسؤول المحلي الى ان هيت، التي تحررت في نيسان من العام الماضي، لم تشهد عمليات تفتيش دقيقة بحثا عن المسلحين، كما ان "بعض عوائل التنظيم خرجت لمدة 10 أيام ثم عادت مجدداً" . ويضيف "أعتقد ان هناك اسلحة واحزمة ناسفة مازالت في القضاء، والمسلح لايحتاج الى الكثير لتنفيذ هجوم انتحاري".
وظل "داعش" يفرض سيطرته على هيت لنحو عامين، فيما تمكن الجيش من استعادة القضاء بمعركة استمرت لـ3 أسابيع فقط، فيما استغرق تحرير الرمادي نحو عام كامل. وترك داعش في هيت، بعد هروبه الى راوة وعانة، ذكريات سيئة للسكان، بعد ان قام بإخلاء اغلب المنازل من شاغليها وإحراقها.
ويقول الكعود، شيخ عشيرة البو نمر، انه "بعد التحرير ترك في القضاء ٢٥٠ مقاتلا من طوارئ الشرطة، وهذا عدد يعادل نصف فوج، وهناك 4 عناصر فقط من الاستخبارات وبدون سيارات".
ويؤكد المسؤول الامني ان "عمليات التحقيق مع المتهمين غير نزيهة وتسببت بخروج منتمين الى داعش بسبب رشاوى وفساد". ومؤخراً، حذر ممثلون عن الانبار من تغييرات عسكرية "غير مدروسة" في مناطق غرب المحافظة، تسببت بالخروق الامنية الاخيرة في هيت.
ويعتقد الكعود ان "داعش قام بنقل الكوادر الكفوءة في الاجهزة الامنية الى خارج هيت، كما فعلت القاعدة سابقا". ويوضح الكعود بان "القاعدة اعطت أوامر في 2006 بدخول عناصرها الى الشرطة المحلية، واليوم فعلت ذلك مع الحشد".
ويؤكد عضو مجلس الانبار ان "الحشد العشائري مخترق، وأنشئ على أساس سياسي وليس أمنياً"، متسائلا بالقول "وإلا كيف يصل الانتحاري الى عقر دارهم؟".
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





