نافذة من موسكو..التغيرات المناخية قد تجعل الشرق الأوسط حتى نهاية القرن غير صالح للعيش

عين نيوز

 0
نافذة من موسكو..التغيرات المناخية قد تجعل الشرق الأوسط حتى نهاية القرن غير صالح للعيش
بدون وصف


د. فالح الحمراني

على ضوء تغيرات المناخ وارتفاع الحرارة في بعض دول الشرق الأوسط، تبدو البلدان العربية أقل مقاومة لتحديات التغيرات المناخية فيها. ووفقاً للمنتدى العربي للبيئة والتنمية فإن المنطقة العربية أصبحت أكثر عرضة للتغيرات المناخية، نظراً لزيادة متوسط درجات الحرارة وعدم الاستقرار في حجم هطول الأمطار وارتفاع منسوب البحار
ووفقا لتقرير نشرته مجلة «الشرق الأوسط الجديد» الصادرة عن معهد الاستشراق الروسي، فقد وصل النقص في الموارد المائية منذ عام 2005 في العالم العربي إلى مستويات وصفتها بالكارثية. ويمكن أن يؤدي التراجع في تدفق المياه من الأنهار الكبيرة في منطقة ما يسمى بـ "الهلال الخصيب" التي تشمل لبنان وسوريا وفلسطين والعراق وشمال غربي الأردن وجنوب شرقي تركيا، إلى اختفائها في نهاية القرن الحالي كما يقول الخبراء اليابانيون.
كما أن التغير في منسوب البحار يُشكل تهديداً خطيراً للبلدان العربية، وحسب توقعات " مركز ألإستشعار عن بُعد" في جامعة بوسطن الأميركية، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر لمتر واحد سيكون له تأثير على 41500 كيلومتر من المناطق الساحلية. وتنتظر هذه التداعيات بدرجة أولى مصر والمغرب وتونس والجزائر والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة. كما أن فرضية حصول فيضانات في بعض المدن الساحلية كعدن والإسكندرية وجدة هي كبيرة جداً، فضلاً عن احتمال حصول كوارث طبيعية أُخرى ستؤدي إلى هجرة اضطرارية للسكان، لاسيما في دلتا نهر النيل والمناطق الساحلية في الخليج.
وأدى تجاهل قواعد التكيف مع التغيرات المناخية واستصلاح الأراضي والتخطيط العصري- التقليدية في العالم العربي- إلى أن 75% من المباني والبُنى التحتية لم تعد قادرة على تحمل العواصف والتغيرات الملموسة في المناخ ودرجات الحرارة. ويهدد ارتفاع درجات الحرارة، ليس فقط مستوى مقاومة المباني، بل وبالدرجة الأولى صحة السكان والتنوع البيولوجي في البلدان العربية. ووفقا لمختلف التقديرات فإن التغيرات المناخية في العالم العربي تؤثر سلبا أكثر على الإمارات والكويت وقطر.
وتحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة يتوقع الخبراء في منظمة AFED انتشار الأمراض المُعدية على خلفية تردي حالة المياه والهواء وزيادة مسببات الأمراض والوسائط والعوامل الناقلة لها. وستنتقل الملاريا- التي تودي بحياة أكثر من 3 ملايين شخص في العام في البلدان العربية – إلى مناطق جديدة لكون أن ارتفاع الحرارة سيتسبب في قصور حاد لمرحلة الحضانة وزيادة كبيرة في تركيز ثاني أوكسيد الكربون، ما يؤدي بدوره إلى حصول عواصف ترابية تسبب الحساسية وأمراض الرئة.
إن ارتفاع درجة الحرارة لدرجتين مئويتين فقط يهدد بانقراض نحو 40% من الكائنات الحية من الحيوانات والنباتات في الشرق الأوسط. وفي هذه الحالة فإن ابيضاض الشعاب المرجانية تؤثر سلباً على الجهات السياحية المشهورة، ولا سيما في مصر والأردن والمغرب وتونس ولبنان. أما ارتفاع درجات الحرارة من درجة إلى 14 درجة مئوية فيؤدي إلى انخفاض حاد في مؤشر الراحة السياحية في المنطقة بأسرها، وهو ما يمكن أن يتسبب- كما يقول الخبراء- في أن المناطق السياحية المصنفة كممتازة وجيدة سياحياً ستصنف بحلول عام 2080 كمناطق سلبية، بسبب ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف والظواهر الجوية الاستثنائية وندرة المياه وتدهور البيئة.
وكانت الرهانات قد وضعت على المؤتمر الـ18 لأطراف اتفاقية التغير المناخي والمؤتمر الثامن لدول معاهدة كيوتو، بيد أن الخلافات سادت أجواء المؤتمر وعطلته عن أن يسفر عن نتائج توافقية. ونقلت مراكز روسية مهتمة بالتطورات المناخية عن مجلة Nature Climate Change قولها إنه إذا جرى الاستمرار في فرز الغازات بالمستوى الحالي فان الوضع في بلدان الخليج سيصل حتى نهاية القرن، الى الحدود الحرجة وستصبح المنطقة غير مأهولة للعيش. وحسب معطياتها فإن هذا يجري واضحا الان، وقبل الفترة التي حددتها التوقعات السابقة. وأرجعت السبب إلى تلاحم نسبة الرطوبة وقدرة المياه الساكنة للخليج والسخونة العالية للهواء.
وفي هذا السياق توصل جيرمين بال من جامعة لويولا في لوس أنجيلس الى استنتاج مشابه، وذلك في ضوء تحليل كيفية تغيير ما يسمى بـ» حرارة ترمومتر الرطوبة» في المئة عام المقبلة، في بلدان الخليج والشرق الأوسط. واتضح ان جيرمين بال يطلق على « حرارة ترمومتر الرطوبة» تركيبا يتألف من عاملين هما حرارة البيئة المحيطة وحرارة الجو التي تصاحبها.
وهذا يعني ان أي كائن حي او جامد بمن في ذلك الأنسان، لن يستطيع تبريد نفسه، بسبب تبخر الرطوبة. وبهذه الشاكلة فانه وفي حال ان «حرارة رطوبة الترومتر» تفوق درجة 35 حسب مقياس سيلسيوس فإن الإنسان وعند غياب مصادر التبريد الخارجية، سيتعرض لما يعادل ضربة شمس وحتى الوفاة.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0