موقع أميركي: مؤيّدو داعش يتجوّلون بحريّة في المناطق المحرَّرة

عين نيوز

ديسمبر 30, 2018 - 09:46
 0
موقع أميركي: مؤيّدو داعش يتجوّلون بحريّة في المناطق المحرَّرة
بدون وصف


ترجمة/ حامد أحمد

تتذكر هناء النعيمي كيف أنها كانت قبل ثلاث سنوات لا تتمكن من مغادرة بيتها في مدينة الموصل المحتلة من قبل داعش دون ان تغطي وجهها مرتدية النقاب.
قالت النعيمي في لقاء مع محطة NBC news الإخبارية الأميركية:"الحياة الآن أفضل بكثير من تلك الأيام السود التي عشناها تحت حكم داعش. بدأنا نرجع الآن لحياتنا الطبيعية ولكن ببطء شديد".
كان تنظيم داعش قد سيطر على الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، في حزيران عام 2014 وكذلك ثلث مساحة العراق قبل أن يتم دحره وطرده من البلاد العام الماضي خلال حملة عسكرية ضخمة شنها الجيش العراقي بدعم من التحالف الدولي. حيث أعلن العراق انتهاء العمليات العسكرية ضد داعش وإعلان النصر في كانون الأول عام 2017.
رغم ذلك فإن النعيمي (الأم الأرملة)، هي واحدة من كثير من العراقيين غير قادرين للعودة الى بيوتهم السابقة. تعيش مع طفليها في شرق الموصل وهي غير قادرة على العودة الى بيتهم القديم في الجانب الغربي من الموصل الذي تم تدميره بالكامل، فهي تعتمد في معيشتها على ما خلفه لها زوجها المتوفّى من راتب تقاعدي لا يتجاوز 450 الف دينار شهرياً. وتقول النعيمي إن غالبية أهالي الموصل يعانون صعوبة العيش وقلة الخدمات.
الخدمات العامة ومن ضمنها الكهرباء غير متوافرة على نحو دائم، المناطق التي كانت ساحات قتال ما تزال محطمة ومدمرة مع وجود أكثر من ثلاثة ملايين نازح بسبب الحرب لم يتمكنوا بعد من الرجوع لبيوتهم.
ورغم مرور أكثر من عام على تحرير المدينة فإن كثيراً من مساندي ومؤيدي تنظيم داعش ما يزالون يمشون بحرية في الشوارع دون مساءلتهم وجلبهم للعدالة مما يثير ذلك مخاوف بين العراقيين من احتمال عودة التنظيم من جديد.
كما تواجد إرهابيون معروفون في مدينة الفلوجة وهو أمر يثير مخاوف المواطن عمر حمد الدليمي 39 عاماً، من احتمالية عودة التنظيم من جديد.
ويقول الدليمي:"نحن نعرف أن كثيراً من إرهابيي داعش هم بالاصل كانوا أعضاء لدى تنظيم القاعدة. من يدري، ربما ستتشكل مجموعة إرهابية جديدة تحت اسم مختلف وهؤلاء الإرهابيون الطلقاء سينضمّون إليها".
استناداً إلى الخبير الأمني بشؤون المجاميع المسلحة هشام الهاشمي، فإن تنظيم داعش لم يمحَ بشكل دائم من العراق، مشيرا الى أن هجمات وتفجيرات ما تزال تحصل في أنحاء مختلفة من البلاد مع وجود ما تبقى من مسلحي داعش مختبئين في مناطق صحراوية وريفية نائية.
ويقول الخبير الأمني الهاشمي إنه في الوقت الذي يكون فيه للمواطن الحق بتقديم معلومات أمنية للسلطات، دون أن يذكر اسمه، فإن هناك جانباً كبيراً من الإهمال يقع على عاتق الجهاز الامني في متابعته للمعلومات الامنية والتحقق منها.
دائماً ما يؤدي الإخبار عن مشتبه بهم من المتعاونين مع داعش للسلطات الى عواقب سيئة. وتذكر هناء النعيمي، أن أحداً ما قد تم اغتياله في الحي الذي تسكن فيه بعد قيامه بهذا الشيء.
استناداً الى الباحث المختص بالشأن العراقي ريناد منصور، من مركز جاثام هاوس للبحوث في إنكترا، فإن استياء الشعب من الأداء الحكومي حول قضايا تتراوح ما بين الوضع الأمني والخدمات أصبح منتشراً بشكل واسع بين العراقيين.
وقال الباحث منصور"أصبح المواطنون ممتعضين من العملية الجارية في العراق. ولهذا فإن كثيراً من الناس بدأوا يلجأون إلى الشارع للتعبير عن احتجاجاتهم، وأصبحوا يبحثون عن وسائل عنف لإسقاط النظام".
التظاهرات ضد الحكومة تحولت إلى احتجاجات مميتة في محافظة البصرة. ويقول منصور انه من المحتمل أن ينفجر الوضع من جديد ما لم تتحسن الخدمات الأساسية بشكل جذري من توفير مياه وكهرباء وإصلاح قنوات الصرف الصحي.
مرصد الشفافية الدولي صنّف العراق على أنه واحد من أكثر البلدان فساداً في العالم وذلك بحصوله على 18 درجة من مجموع 100 حيث درجة صفر تعتبر من أعلى درجات الفساد.
ويقول الباحث منصور إن تذبذب الثقة بالمؤسسات السياسية مدعوماً بغياب الفرص الاقتصادية وانعدام الخدمات قد خلق بيئة يمكن لداعش أن يحيا فيها من جديد.
ويضيف قائلا"إنها منظمة ديناميكية باستطاعتها أن تعرف ما يشتكي منه الناس وتحاول أن تظهر نفسها بأنها الجهة التي تخلصهم. إذا استمر تفشي الفساد وعدم تحسن الوضع الاقتصادي فإن داعش سيعود".
جزء من المشكلة يرجع الى أن الولايات المتحدة وقوى التحالف ركزت على الجانب العسكري من تحرير الاراضي فقط ولم تعر أهمية للمشاكل الباطنية التي أدت بالناس للانضمام الى داعش. الانسحاب من سوريا هو أفضل مثال على ذلك.
الهاشمي يقول إن القوات الامنية العراقية تقوم بارتكاب نفس الاخطاء، فهي تبذل جهودا في استجابتها لهجمات معزولة بدلاً من أن تنظر وتبحث في المفهوم الأوسع الذين هم يعملون فيه.
وأضاف بقوله"ما نزال نعتبر أعمال الإرهاب كمؤثرات جانبية. وما نزال نحاول معالجة هذه المؤثرات الخطرة بمسكنات... نحن نهمل المسبب الرئيس لهذا المرض والداء الذي ولّد هذه الأعراض من الأصل".

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0