معهد الدراسات الموسيقية يواجه شبح الإغلاق

عين نيوز

 0
معهد الدراسات الموسيقية يواجه شبح الإغلاق
بدون وصف


التقشف وقرار تعظيم الموارد وارتفاع الأجور أبرز الأسباب

زينب المشاط

قيل إنه تأسس على يد منير بشير عام 1970، لم يكُن بنايةً لتعلم الموسيقى فحسب، بل عدّ موقعاً آثارياً او تراثياً وصرحاً مهماً، " معهد الدراسات الموسيقية " إرتبط بدائرة الفنون الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة العراقية، وقد خرّج أهم الشخصيات المختصة في مجال الموسيقى واللحن والغناء، ولم يكن القائمون عليه من المهتمين بالكم، بل انحسر اهتمامهم على النوع منذ تأسيسه وحتى الآن، فكان المعهد غالباً ما يُخرج من طلبته المهتمين بالفنون والثقافة والذين يتركون مع الوقت بصمتهم في مجال الموسيقى....
إلا إنه بات يُعاني على مدى السنوات الاخيرة من قلّة إقبال الطلبة إليه، أو انحسارهم، وذلك لاسباب عديدة من أهمها ما ذكره لنا مدير المعهد أ. ستار ناجي قائلاً " هنالك معوقات تضعف من اقبال الطلبة، من ضمنها الأجور الدراسية التي فرضت على الطلاب، لم يكن هنالك أجور سابقاً، لكنها فرضت ليكون تمويل المعهد ذاتياً في فترة تسلم مهام وزارة الثقافة من قبل الوزير فرياد راوندزي، إلا أن الوزير الحالي عبد الامير الحمداني يعمل على إلغاء هذا القرار."
وأشار نادي " إن حوالي 10 طلاب انسحبوا من المعهد بسبب فرض هذه الأجور، ولأنهم موهوبون إلا انهم لا يمتلكون المال لدفع الرسوم المالية قمنا نحن اساتذة المعهد بالتبرع لهم من أجل الاستمرار بتعلم الموسيقى."
من المشاكل التي اشار اليها ناجي " أن في السابق كان تسليط الضوء على عمل المعهد والتغطيات الاعلامية له محسوبة، حيث كانت دائرة الفنون الموسيقية تفرض علينا أخذ موافقتها في حال حاولت أي جهة إعلامية عمل تقرير يخص المعهد أو تصويره." مؤكداً "إن اليوم ومع التزام د. عماد جاسم منصب معاون مدير الدائرة، منحنا فرصة اكبر للتواصل مع الاعلام، كونه شخص اعلامي ومهني برأيي، والان بدأت دائرة الفنون الموسيقية تفتح لنا ابواب التواصل مع الإعلام وهذا يصب بالترويج للمعهد وبعمله، خاصة وانه يعدّ صرح اثاري وتراثي لمدينة بغداد فضلاً عن كونه معهد لدراسة الموسيقى."
وأشار ناجي "إننا مستبشرين بوجود وزير من الوسط الثقافي، وننتظر منه أن يسعى للعمل على الغاء الاجور المفروضة على الطلبة لقبولهم في الدراسة في المعهد."
فيما ذكر معاون مدير معهد الدراسات والفنون الموسيقية حيدر شاكر الحيدر إن "على مستوى الجامعة والمعاهد الفنية من الطبيعي أن يكون العدد قليل لأن هذا المجال يعتمد على الموهبة ، لكن فيما يخص معهد الدراسات على وجه التحديد هو إنه موقع المعهد بعيد عن المدارس، اضافة الى قلة التغطية الاعلامية، والتي يتحملها الدائرة " خاصة في السابق " وليس في الدورة الادارية الحالية، يفترض بدائرة الفنون الموسيقية ان تروج اعلامياً للمعهد وان يقوموا بعمل اعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيون وغيرها، وذلك لجذب الشباب الراغبين بالدراسة والافادة."
واشار الحيدر إن الخدمة العسكرية الالزامية سابقاً كانت تلعب دور في انخراط الشباب للدراسة في المعهد، ولكن لا يعدّ العدد لوحده هو السبب في تراجع عمل المعهد، ذلك إننا وبشكل عام لانبحث عن كم وانما عن نوع ونحن نكتفي بان تضم كل مرحلة 20 طالباً على أن يكونوا نوعين، ولكن أهم المعوقات التي باتت تواجهنا هي موقع المعهد البعيد عن الحياة والشباب، إضافة الى غياب التغطية الاعلامية والتي هي من مهام دائرة الفنون الموسيقية ."
واقع الأمر الثقافي مزرٍ في البلاد ولأسباب عديدة منها ما يقع على المسؤولين في الحكومات ومنها يقع على الكادر الإداري في الدوائر والمديريات، هكذا يصف الموسيقي سامي نسيم الواقع الثقافي والفني برمته قائلاً "بالنسبة لمعهد الدراسات الموسيقية وهو المعهد الوحيد في العراق المتخصص بالحفاظ على المقام العراقي وآلات الجالغي البغدادي منذ تأسيسه في السبعينيات وكان يحظى باهتمام واسع من الدولة آنذاك وتخرج منه أسماء ونجوم مهمين بالمقدمة منهم كاظم الساهر وسالم عبدالكريم ونصير شمه وحسين الأعظمي وفريدة محمد علي وعشرات من الفنانين المتخصصين ولكن حدث أن أهمل المعهد حتى بزمن وفرة الأموال في بغداد عاصمة للثقافة 2013 قبلها وبعدها أيضاً وبعدة اتجاهات منها إن المعهد ليس لديه أية نثرية أو دعم مالي نهائياً للصيانة أو للأحتياجات من أجهزة استنساخ وانترنت وغير ذلك، وأخيراً طلبت وزارة المالية تعضيد الموارد المالية من الدوائر بوزارة الثقافة ولأن الوزارة ليس لديها إنتاج ثقافي توجهت دائرة الفنون الموسيقية وبمخالفة للقوانين تستوفي من طلبة معهد الدراسات الموسيقية مبلغ نصف مليون دينار وهي سابقة خطيرة استهدفت الطلبة الموهوبين الذي هم أولى بالرعاية والتحفيز ولكن حدث العكس تماماً وهذا الأمر لم يعمل به أي معهد بالبلد كونه يتنافى مع مجانية التعليم ويعتبر خرق قانوني ويجب التحقيق فيه من قبل الجهات القانونية .مما أدى هذا الموضوع إلى عزوف الطلبة عن التقديم للمعهد وقلت الأعداد بالمراحل الأولى ."
ويؤكد نسيم إن من الأسباب الأخرى التي أدت لتراجع عمل المعهد هي " التعسف هو السبب الآخر ضد التدريسيين من خلال قطع مخصصات مهنة المعلمين الذين كانوا يتقاضونها أسوة بمعلمي وزارة التربية وحسب قوانين التأسيس لمدرسة الموسيقى والباليه والمعهد وهو خرق للقوانين من قبل وزارة الثقافة ووزارة المالية ويتحمل تبعاتها المدراء العامون والوكلاء والوزراء ويطالب التدريسيون في كلا المؤسستين منذ خمسة عشر عاما وأصلوا الأمر لمجلس الدولة للبت به، وأدى هذا الأمر إلى تسرب الطاقات والكوادر التدريسية لدول الخليج أو العمل بالقطاع الخاص ، ناهيك عن متاعب أخرى في المعهد ومنها عدم توفر الألات الموسيقية والأشياء الخدمية مثل الكافتريا وغيرها."
فيما أشار معاون مدير دائرة الفنون الموسيقية عماد جاسم " تسلمت مسؤولياتي قبل أقل من شهرين فوجدت مجموعة قرارات غير جيدة منها ما يسمى بتعظيم الموارد وأيضاً غياب التخصيص المالي لهذه الدائرة المهمة، وقد بادرت بالكثير ووجدت قبولا وتجاوباً من وزير الثقافة لالغاء هذا القانون " تعظيم الموارد" ولكن للاسف إن القضية تتعلق بجوانب روتينية وتتعلق أيضاً بقرارات وزارة المالية، وقد عقدنا عدة اجتماعات واتخذنا عدة خطوات جادة في سبيل إلغاء هذا القانون لكن الإجابة من وزارة المالية كانت اجابة فضفاضة فهي تقول لا يمكن ازالة الموضوع ولكن يمكن تخفيضه، ونحن نسعى لمسألة تخفيض هذه الاجور التي وضعت المعهد في موقف محرج أكثر مما كان هو به في الأصل، ذلك إن هذه الأجور تؤثر على آلية كسب الطلاب في المعهد." مؤكداً إن "هناك أسباباً أخرى إضافة الى الأجور وهو عدم الاعلان عن المعهد بشكل جيد، وغياب تحرك كادر المعهد لكسب الافراد اليهم والشباب والطلاب، خاصة إن العديد من الطلبة بات يعرف إن هذه مجرد شهادة ولا تستثمر بعملية التعيين، إن ما يؤسف ان طلاب المعهد مهمون وموهوبون وهم غاية بالروعة بعطاءاتهم."

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0