مثقفو الفيسبوك يتناسون الحد بين النقد والتسقيط

عين نيوز

 0
مثقفو الفيسبوك يتناسون الحد بين النقد والتسقيط
بدون وصف


زينب المشاط

تحت إسم "النقد الثقافي" بات البعض يتبادل السباب، وتحوّل الفعل النقدي للفرد وأحياناً للمثقف إلى تسقيط، خاصةً مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي حيث صار الفعل الثقافي لدى الغالبية "أولئك الذين لن أمنحهم صفات وسأترك الأمر لمن لهم حضور في المشهد الثقافي" حيث صار الفعل الثقافي بالنسبة لهم نقداً أكثر مما هو تقديم عمل إبداعي...

بين إشكالية المثقف، والمثقف العضوي، بات الفعل الثقافي أو الوظيفة أو "المهمة" كما وصفها بعض المثقفين مشوّبة ولن نقول مجهولة، ذلك إنها بدأت يوماً بعد الأخر تحيد عن موقعها، ذاهبةً إلى موقعٍ آخر لن نصفه سوى إنه أقرب الى التسقيط... بينما عوّدنا المثقف الحقيقي أو المبدع على نقد الظاهرة دون تشخيص.
الحديث شائك بهذه القضية، وأحاول أن لا اكون طرفاً في هذا الموضوع، ذلك لإيماني بأن "الفعل الثقافي ووظيفة المثقف هي النقد للظواهر وليس لشخصيات معيّنة" ...
" المدى" عملت على طرح تساؤل بين النقاد، وبعض المثقفين من الجيلين، حيث يقول الناقد نجم عبد الله كاظم " إن هنالك اختلافات عن دور المثقف سواء أكان عضوياً أو غير عضوي، أجد تركها جانباً ونتحدث عن المثقف بصفته العامة، وهناك مثقف بنوعيه المبدع وغير المبدع، أعتقد إن المبدع غير معني بالمعالجة بل هو معني بإثارة مسألة ما أو قضية أو ظاهرة، لهذا يقال ان المثقف المبدع يثير أسئلة، أما المثقف الحقيقي غير المبدع فهو بالتأكيد معني بكل شيء من حوله وإلا صار سلبياً، وفي حال هذا الأمر يقاس بالانسان العادي والذي ما عاد مقبولاً منه اليوم أن يكون مُتجنباً لكل شيء وغاضاً البصر عن كل ما يحيطه، يجب اليوم أن ينظر الى ما يحيطه، ويشارك ويتفاعل مع ما حوله من شخصيات وظواهر، وعليه فالمثقف يجب أن يسهم في التشخيص وطرح المعالجات، وفي حال وجدنا أي وسيلة إعلامية أو صحيفة أو غيرها سنجد الكثير من المثقفين يسهمون ويشاركون في ذلك، وقد يلتفت المثقف الى الظاهرة ويثيرها، وقد يشخص صفة الظاهرة وسلبيتها وقد يتخطى الأمر الى تقديم علاج، كما لا بأس في أن يشخص اسماء، ولكن ليس من الشرط التورط في تشخيص اسماء لأن غالبية انماط المثقفين لا يتورطون في ذلك، لكن إن كان لا بد على شخصنة الاسماء وإن كان قادراً فلم لا، وأحياناً يكون الأمر مطلوباً، ولكن على الصعيد الشخصي أحس أن الامر بتشخيص الاسماء ليس حيوياً بقدر ما هو حيوي أن نشخص الظاهرة."
ما هي وظائف المثقف؟ هل هنالك اثباتات محددة تقول إن وظائف المثقف هي كذا؟ الناقد بشير الحاجم يتساءل عن "هل هنالك وظيفة للمثقف." مؤكداً "اني من دعاة المثقف الخصوصي، كما هو ميشيل فوكو، الحديث عن سؤال وظيفة المثقف يتحدث عن المثقف العضوي الذي تحدث عنه انطونيو غرامشي، الذي يعدّه انه أفضل من الجماهير والآخرين وله دور في قيادة الثورات والتظاهرات، ويحرض الناس على كما في الجواهري والسياب التظاهر في العهد الملكي."
بعد تلك الثورات التكنولوجية يجد الحاجم إن " اليوم بامكان أي ناشط أن يلعب دور المثقف العضوي من خلال تحشيد الجماهير يستطيع في مواقع التواصل، لهذا اليوم ما عاد لدينا هذا المثقف العضوي الذي يقود الجماهير من خلال قصيدة أو مقالة على سبيل المثال، لذلك اعتقد إن المثقف ليس بهذا المثقف العضوي كما يقول فوكو نحن لسنا بحاجة لهذا المثقف وصار لدينا مثقف خصوصي."
وأعطى حاجم مثالاً على ذلك قائلاً " لو نعطي مثالاً على المثقف الخصوصي فسيكون مثلاً الفنان عادل إمام هو لا يحتاج الى ان يحفز الجماهير على السلطة من خلال تظاهرة، بامكانه انتاج فيلم من بطولته ينقد الحدث والظاهرة ويستقطب ملايين الناس في كل العالم نحن بحاجة لهذا النوع من المثقفين." مشيراً " لهذا أقول إن من يدعي إنه مثقف في وسائل التواصل الاجتماعي هم ليسوا مثقفين في الأصل ولكن وسائل التواصل هي التي منحت لهم هذه الفرصة بالادعاء كونها متاحة للجميع."
وأكد الحاجم قائلاً "علينا ايضاً كمثقفين حقيقيين أن نفضح ممارسات هؤلاء كونهم بدأوا يستغلون تعاطف السُذج معهم ويشخصنون بعض الظواهر باسماء كمحاولة للتسقيط ، وألخص الموضوع بمعنى آخر المثقف هو من يبدع وينتج وليس فقط من ينقد ويشخصن ."
ليس بامكان كل مثقف أن يبلور رأياً نقدياً للظواهر، يقول الروائي والكاتب خضير فليح الزيدي إن "قضية نقد الظواهر ليس كل مثقف يستطيع بلورة الرأي النقدي فيها، عموماً وتاريخياً الادبيات الماركسية فتحت حقلاً لنقد الظواهر، لم يكن المثقف معنياً بنقد الظواهر سابقاً، لكن في الوقت الحالي يندرج النقد الثقافي تحت هذه التسمية، وهنالك أيضاً من ادعياء الثقافة انهم يذهبون باتجاه شخصنة ما يسمى الفعاليات او إسقاط فرضية معينة تحت منحى الشخصنة وهذه القضية أنا أمقتها كثيراً، فالمثقف هو ناقد حقيقي للظواهر التي تهم الثقافة والمجتمع."
وعلى سبيل المثال يقول الزيدي " المثقف حين يخرج من بيته الى عمله سيرصد ظواهر يومية قد لا يستطيع الفرد البسيط من تسليط الضوء عليها، وقد تكون الظاهرة هي الأفضل كونها أوسع ويتوجب علينا أن نسلط الضوء على هذا الأمر اذا كنا مهتمين ببلورة الرأي النقدي دون الذهاب الى تعرية الشخوص ، أما اولئك الذين يتهاترون على الفيس بوك لا يسموا مثقفين هم انصاف أو أشباه مثقفين ."
هنالك فرق كبير بين النقد الشخصاني والآخر المعرفي، الشاعر والاكاديمي أحمد ضياء يتحدث عن النقد قائلاً " إن النقد لا يجب أن يكون شخصانياً بل معرفي، وهناك شخصيات بارزة في النقد العراقي تنقد معرفياً خارج أبواب الشخصنة، مؤكداً إن من الخطأ أن نُشخص الاسم ونتعامل نقدياً على أساسه في الوقت أن نتعامل بطريقة علمية ومعرفية مع هذه الظاهرة."
ويذكر ضياء إن " يتوجب علينا معرفة آليات الظواهر النقدية، وهل نتناول الشخصية بمعيار الظاهرة والمعرفة أم بمعيارها هي كونها شخصية." مؤكداً " إن بعض الشخصيات التي باتت تروج لذاتها عبر الفيس بوك اليوم باتت مصابة بإنتفاخات بسبب التعليقات التي يطلقها البعض من مديحها، وكذلك نجد إن بعض النقاد يمتدحون نصوصاً هنا أو هناك كونها نصوصاً نسوية متغاضين عن قيمتها الادبية والعلمية، أجد إن الشخصنة حين تتداخل مع النقد تخرج عن كونها عادلة."

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0