رأيك وأنت حر: البناء البشري قبل الملاعب
عين نيوز

ممتاز توماس
هل أن سياسة بناء وترميم الملاعب في كل أنحاء العراق هي الحل في النهوض برياضتنا؟ كلا، هناك أولويات ومبادرات أهم منها تتعلق بتغيير نفسيات وأخلاقيات ومبادئ البشر لأجل خلق عملية توازن بين البنائين البشري والمبادئي!
إن مشكلة قادتنا في الرياضة هي التظاهر والتباهي بالإنجازات التي سيحدّدها التاريخ، متناسين بأن هذه العملية لا تقودنا الى التكامل وإرضاء الطموحات والآمال، ولا أقول إنها غير مهمة، بل بالعكس المفتاح والبداية لرياضة أفضل، ولكنها تبقى ناقصة بسبب جهل مجتمعنا في كيفية المحافظة على هذه المنشآت والملاعب وعدم توافر الكوادر المهنية والإدارية التي تستطيع المحافظة عليها وإبقاءها مؤهلة ومعدّة ومستعدة لإقامة البطولات والمنافسات المحلية أو العربية أو غيرها.
إن هناك معادلة متوازنة يجب أن تتحقق في سبيل أن تكون عملية النهوض الرياضي شاملة وكاملة لا يشوبها أيّ نقص أو سلبيات، لكننا مع الأسف، نتغاضى عنها لعديد الأسباب منها جهل قادتنا ومستشاريهم إن وجدوا، أو عدم دراستهم الكاملة لأيّ مشروع بناء للمنشآت والملاعب الرياضية التى تحتاج أن تكمل مثل المرافق والشوارع المحيطة وأماكن إقامة الوفود، مواقف السيارات وتوفير خدمات الترفيه والمطاعم والمخازن والمحال وغيرها من الأمور المصاحبة لكل عملية إنشاء البنية التحتية، ولكن يتناسى مسؤولونا، بأن المشكلة لا تحل ١٠٠%، لأن كل هذه الموارد والأموال التي تصرف تعتبر هدراً للمال العام، لأننا نحتاج في العراق وكذلك دولنا العربية الى الكوادر والخبرات والشركات المحلية أو الأجنبية لإدامة هذه المنشآت والمحافظة عليها من التلف والعبث والتدمير وإساءة الاستعمال بسبب أن مجتمعنا وبشرنا يحتاج الى التوعية والتثقيف والتوجيه، وهذا لا يتم بليلة وضحاها، بل يحتاج لمناهج وبرامج تنفّذها كل المدارس، والجامعات، ومعاهد العلم، ومؤسسات الدولة والوزارات والنوادي والاتحادات والجيش والشرطة والأسرة، ووضع كرّاسات وكتب توزّع على جميع المواطنين وكذلك نحتاج أن نوزّع هذه المنشورات للتعميم في كل مؤسسات الدولة ولوحات الإعلانات الكبيرة في الشوارع الرئيسة والشوارع العامة والساحات لتثقيف شبابنا ومجتمعنا بأنّ هذه مشاريع وطنية تخدم شعبنا وتضعنا على المحك لنقلة نوعية عالمية والنهوض برياضتنا ومجتمعنا.
لذلك ننادي ونطالب مسؤولينا وقادتنا بعدم العجالة في ترميم الملاعب والمنشآت الرياضية وبناء الجديد منها وقبل التفكير أن نغيّر طريقة تفكير وممارسات البشر في عملية المحافظة على هذه المنشآت والملاعب والبنى التحتية وطريقة استعمالها وإدامتها وإبقائها سليمة ومؤهلة للاستخدام وإقامة المنافسات والمناسبات على نطاق الولاية والدولة وغيرها.
وهناك شيء إضافي آخر، بأن هذه المشاريع تعتبر ملكاً للدولة وتمثل توجهها بكل مؤسساتها ووزاراتها، وأن لا تصبح حكراً على جهة معينة واحدة أو مسؤول متنفذ في الرياضة، بل إن ذلك يجب أن يكون جهداً مشتركاً وتوافقيّاً بين أهل الشأن أولاً الرياضة والرياضيين والمؤسسات التابعة لها مثل وزارة الشباب، الأولمبية، الاتحادات والأندية والاتحادات الفرعية مراعياً فيها حاجة كل مدينة أو محافظة لاستقطاب مثل هذه المشاريع، وكذلك مراعاة عدد نفوس الولاية وتاريخها الرياضي وموقعها الجغرافي وتميّزها وآثارها وسمعتها، لأنّ أي مشروع رياضي لنا يحقّق النجاح الكامل ما لم يكن يصاحبه جهد مشترك وتوافقيّ ويلبي الحاجة والطلب وأن يكون مدروساً من جميع الأوجه والطلبات ومتكاملاً في جميع مرافقه الإضافية.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





