تاريخ الأنثروبولوجيا ومنهجيتها

عين نيوز

 0
تاريخ الأنثروبولوجيا ومنهجيتها
بدون وصف

اعداد سامي العبودي

الأنثروبولوجيا(Anthropology) يعتبر من المصطلحات العلمية الحديثة والتي تعني علم الإنسان,اي الدراسة العلمية للإنسان وفي مجالات عدة,الاجتماعية،والاقتصادية,والسياسية, وعلوم الحياة،والعلوم الإنسانية بشكل عام,فبالرغم من اعتبار المصطلح من المصطلحات الحديثة لدى علماء الأنثروبولوجيا,الا ان اصل الكلمة يعود الى العصور اليونانية والذي يتكون من مقطعين هما Anthropo ومعناها "الإنسان" و Logy" ومعناها "علم",وهذا يدل على ان هذا العلم ليس من العلوم الحديثة وانما تشير الابحاث الى قدم هذا العلم لارتباطه الوثيق بسلوكيات الانسان,فقد بدأت الحاجة الى دراسة المجتمعات البشرية منذ بدأ ادراك الانسان بالعالم الذي يحيطه واتصاله بالمجتمعات والقبائل الاخرى,ومع بداية تاملات الانسان في الطبيعة والوجود  بدأ يستشعر ذلك الاتجاه والنزعة الطبيعية لمعرفة احوال الاقوام والشعوب الاخرى, فنجد ان المؤرّخ الإغريقي (هيرودوتس)،يصفَ لنا بأسهاب،التكوين الجسمي لأقوام قديمة كـ(السيثيين) وقدماءَ المصريين وغيرهم من الشعوب القديمة،وصور أخلاقهم وعاداتهم,كما كتب المؤرخ الروماني(تاكيتس)دراستهُ المشهورة عن القبائل الجرمانية,بل ان البابليون قبل "هيرودوتس" بزمن طويل، جمعوا في متاحفَ خاصة بعض ما تركهُ السومريون من أدوات ومخلفات,لكن علم الانثروبولوجيا لم يصبح علما قائما بذاته وله منهجية وقواعد خاصة به حتى عام 1884ميلادية حيث تم تعييّن أول أستاذ يدرس علم الأنثروبولوجيا في جامعة أوكسفورد، وهو "السر أدورد تايلور" عام 1884، وفي جامعة كمبرج ألاستاذ "هادن" في عام 1900، وفي جامعة لفربول "السر جيمس فريزر" في عام 1900.

ويمكن القول ان القرن الثامن عشر نقطة البداية للانثروبولوجيا,وظهرت بعدها ملامح هذا العلم بشكل واضح حيث اصبح إلاعتقاد بالتطور حقيقة قائمة بذاتها،ووضعت قوانين لذلكَ التطور،وبعدَ مُنتصف القرن التاسع عشر بدأت الكتب القديمة في الأنثروبولوجيا بالظهور في أوروبا وأمريكا,وكانَ أبرز تلكَ الكتب كتاب (السر هنرى مين) "القانون القديم" عام 1861 وكتابه عن (المجتمعات القروية في الشرق والغرب)،وكتاب (باخوفن) عن (حق ألام),وكتاب (فوستل دو كولانج) عن (المدينة القديمة) 1864 وكتاب (ماكلينان) عن "الزواج البدائي" عام 1865 وكتاب (السر أدورد تايلور) المُسمى "أبحاث في التأريخ القديم للجنس البشري" عام 1865 وكتابه الآخر عن " الحضارة البدائية"،ومن ثم (لوس موركن) عن " أنساق روابط الدم والمصاهرة في العائلة الإنسانية".

كما ظهرت في الوقت ذاته مدرستان كبيرتان من مدراس هذا العلم،هما "مدرسة القانون المقارن"و"المدرسة التطورية",فأفاد رجال المدرسة ألاولى الأنثروبولوجيا كثيراً حين إنصرفوا إلى دراسة القانون المقارن, والقانون القديم وقوانيين الشعوب البدائية.

وفي مطلع القرن العشرين برزت في الأنثروبولوجيا أسماء لعلماء جدد مثل "السر جيمس فريزر"، و"أميل دوركايم"، و"راد كلف براون"، و"مالينوفسكي"، و"البوث سمث"، و"رفرز". كما ظهرت مدارس إنثروبولوجية هامّة مثل (مدرسة الانتشار الحضاري)و(المدرسة الوظيفية). وكلاهما هاجمتا ودحضتا "المدرسة التطورية"، هذا إلى جانب "المدرسة البيئية"، وهي مدرسة قديمة مستمرة الوجود.

ويمكن اعتبار نقطة البداية الحقيقية للانثروبولوجيا هي القرن العشرين،التي تمثلت بظهور أسماء ضخمة من عباقرة الانثروبولوجيا،أضافة إلى مؤلفاتهم في ذلك الشأن,ناهيكَ عن المدارس الانثروبولوجية المهمة التي ساعدت في نمو وتطوير هذا العلم,حينها اهتمت الابحاث والدراسات بجوانب متعددة منها,علمُ الإنسان وأعماله وسلوكه,وعلمُ الجماعات البشرية وسلوكها وإنتاجها,وعلمُ الإنسان من حيث هو كائن طبيعي واجتماعي وحضاري,وعلم الحضارات والمجتمعات البشرية...الخ.

اقسام علم الانثروبولوجيا.

تقسم الأنثروبولوجيا إلى أربعة أقسام رئيسة من وجهةِ نظر ألانثروبولوجييّن وهي :

الأنثروبولوجيا الطبيعية:وتتناول دراسة ظهور الإنسان على ألارض كسلالةٍ مُتميزة، وأكتسابه صفات خاصة كالسير منتصبا،والقدرة على استعمال اليدين،والقدرة على الكلام،وكبر حجم الدماغ،ثم تدرس تطوره حياتيا,وإنتشاره على ألارض،كما تدرس السلالات البشرية القديمة وصفاتها،والعناصر البشرية المُعاصرة وصفاتها وأوصافها الجسمّية المُختلفة،وتوزيع تلكَ العناصر على قارات ألارض،وتضع مقاييس وضوابط لتلكَ العناصر،كطول القامة،وشكل الجمجمة،ولون الشعر وكثافته ولون العين وأشكالها،ولون البشرة،وأشكال ألانوف,وتدرس الوراثة،وإنتقال ميزات الجنس البشري من جيل لآخر.

الأنثروبولوجيا الاجتماعية:وتتركز الدراسات فيها على المُجتمعات البدائية,فمُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول النامية والمُتقدمِة,فاخذت تهتم بالبناء الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية والنظم الاجتماعية مثل العائلة،والعشيرة،والقرابة، والزواج،والطبقات والطوائف الاجتماعية،والنظم الاقتصادية،كالإنتاج،والتوزيع،والإستهلاك، والمقايضة،والنقود،والنظم السياسية كالقوانين،والعقوبات،والسلطة والحكومة،والنظم العقائدية، كما تدرس النسق الإيكولوجي.

الأنثروبولوجيا الحضارية(أوالثقافية):وتدرس مُخترعات الشعوب البدائية،وأدواتها،وأجهزتها، وأسلحتها،وطرزالمساكن،وأنواع ألالبسة،ووسائل الزينة،والفنون،وألآداب،والقصص، والخرافات،أي كافة إنتاج الشعوب البدائية,كما تركز على الإتصال الحضاري بين الشعب ومن يتصل به من الشعوب الاخرى وما يقتبسه منهم،والتطور الحضاري،والتغير الإجتماعي.

الأنثروبولوجيا التطبيقية:وحينَ إتصل ألاوربيونَ عن طريق التجارة والتبشير وألإستعمار بالشعوب البدائية، نشأت الحاجة إلى فهم الشعوب البدائية بقدر ما تقتضيهِ مصلحة ألاوربيين في حكم الشعوب وإستغلالها،وفي حالات نادرة جدا بقدر ما تقتضيه مساعدة تلكَ الشعوب وأعانتها على اللحاق بقافلة المدنية الحديثة,فنشأ فرع جديد من الأنثروبولوجيا يبحث مشاكل الاتصال بتلكَ الشعوب البدائية ومعضلات إدارتها وتصريف شؤونها ووجوه تحسينها,ويدعى هذا الفرع "الأنثروبولوجيا التطبيقية",وقد تطور هذا الفرع كثيراً،خاصة منذ الحرب العالمية الثانية، وتنوّعت مجالاته بتطور أقسام الأنثروبولوجيا وفروعها،إذ إنه يمثل الجانب التطبيقي لهذه ألاقسام والفروع،ولا يعد فرعا مستقلا عنها وإنما هو ألاداة الرئيسة لتطبيق نتائج بحوث كل فروع الأنثروبولوجيا,وقد شملت تطبيقاته مجالات كثيرة أهمها:التربية والتعليم،والتحضر والسكان،والتنمية الاجتماعية والاقتصادية،خاصة تنمية المجتمعات المحلية،والمجالات الطبية والصحة العامة،والنفسية،والإعلام،والاتصال وبرامج الإذاعة والتلفزيون،والتأليف الروائي والمسرحي،والفن،ومجال الفلكلور"التراث الشعبي"،والمتاحف الإثنولوجية، إضافة إلى المجالات الصناعية والعسكرية والحرب النفسية،والسياسة ومشكلات الإدارة والحكم،والجريمة والسجون، وغيرها.

علاقة الأنثروبولوجيا ببعض العلوم الاجتماعية

للانثروبولوجيا علاقة وثيقة ببعض العلوم الاجتماعية من أهمها:

1-ألاثنولوجيا:وهي علم تأريخ الحضارات والعلاقات الحضارية بين الشعوب،وتصنيف الحضارات وتوزيعها وإنتشارها في العالم.

2-ألاثنوغرافيا :وهي الدراسة الوصفية للمجتمعات وحضاراتها.

3-الآركيولوجيا:(علم الآثار)وهي الدراسة ألاثنولوجية وألاثنوغرافية لحضارات شعوب بائدة من ألآثار التي يجدها العلماء في الحفريات.

4-علم الاجتماع:وهو دراسة الظواهر التي تنبثق عن العلاقات بين المجموعات البشرية، ودراسة العلاقة بين الإنسان وبيئته البشرية,ويركز علم الاجتماع الحديث في دراساته على الظواهر الاجتماعية ألاكثر تقدما،أي على مشكلات المجتمعات المعقدة والمتطورة.

ولقد لعبت الحروب والرحلات التجارية  منذعصور ما قبل الميلاد  دورا هاما  ولا شك  في حدوث اتصال بين الشعوب واكتساب معرفة الواحد بالآخر خاصة فيما يتعلق باللغة والتقاليد والعادات,وهذا مايؤكد حاجة الغرب لتطوير هذا العلم بالذات من اجل دراسة طبائع ونزعات الاقوام في بلدان العالم الاخرى اذ ان معرفة توجهاتهم الفكرية وعاداتهم وتقاليدهم تمكن من قدرة السيطرة على أي مجتمع بسهولة ويسر وهذا ماوجدناه من اهتمام الدول الاستعمارية وهم يعكفون على دراسة الظواهر الاجتماعية لدول العالم الثالث, بيد ان الدور الذي لعبته دول العالم الثالث في وضع أساسيات الأنثروبولوجيا الجديدة  والتي تقوم على مناهضة الاستعمار  والعمل على إحداث التغييرات في مجتمعاتها  بهدف تحقيق التقدم ومجابهة مشاكل التخلف كان لها الدور الرئيس في مجابهة الاستعمار ومخلفاته وكشف حقيقة نواياه المبطنة,فان مجتمعات دول العالم الثالث هي بامس الحاجة اليوم الى الاهتمام بهذا العلم وتطويره ونشره في الاوساط الجامعية وبين افراد المجتمع. 

  • Add to Phrasebook
     
    • No word lists for Arabic -> English...
       
    • Create a new word list...
  • Copy

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0