اللجنة الماليّة: الحكومة أخفت الحسابات التفصيليّة في قانون الموازنة لعدم مساءلتها
عين نيوز

بغداد / محمد صباح
اتهمت اللجنة المالية في مجلس النواب، الحكومة بتعمد إخفاء الموازنات التفصيلية لأغلب وزاراتها ودوائرها الفرعية. وقالت إن البرلمان صوت على مشروع قانون الموازنة بدون الاطلاع على جداول المصروفات التي امتنعت الحكومة عن تزويد البرلمان بها.
ورصدت موازنة 2019 مبالغ كبيرة إلى رئاسة مجلس الوزراء والأمانة العامة لمجلس الوزراء ومكتب رئيس مجلس الوزراء الذي بلغت موازنته (213) مليار دينار، موزعة على مستلزمات خدمية وسلعية ومنح ومساعدات الخارجية، وبرامج خاصة، ومصروفات أخرى يجهل البرلمان عملية صرفها، بحسب نواب. كما خصصت الموازنة الاتحادية أموالاً تقدّر بـ(350) مليار دينار إلى الجهات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء التي تتضمن عدة دوائر، منها دائرة أو لجنة المصالحة الوطنية، والمبادرة الزراعية، والمبادرة التعليمية، ونزع السلاح، ودوائر ولجان أخرى. ويقول رئيس السن في اللجنة المالية في مجلس النواب أحمد الصفار في تصريح لـ(المدى) إن "موازنة العام 2019 فيها الكثير من الأخطاء والمشاكل، لكنها مررت بسبب ضيق الوقت الذي لم يسعفنا في مراجعة وتدقيق الكثير من التفاصيل التي تهم مصروفات عدد من الوزارات ودوائر الدولة"، معترفاً بـ"وجود مخصصات مالية كبيرة لبعض المؤسسات الحكومية".
يذكرأنّ مجلس النواب صوّت على مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019 الشهر الماضي حيث بلغ حجم إيراداتها حوالي 106 تريليونات دينار (88.5 مليار دولار)، فيما قدرت النفقات بـ 133 تريليون دينار (111.5 مليار دولار)، بعجز إجمالي بلغ (27.5) ترليون دينار (23 مليار دولار).
ويوضح رئيس السن في اللجنة المالية أن لجنته "استضافت الكثير من ممثلي الوزارات والمؤسسات الحكومية والهيئات المستقلة للاطلاع على قوائم مصروفاتها في الموازنة الجديدة"، لافتاً إلى "عدم وجود قناعة لدى أعضاء المالية النيابية بوجود هذه الأرقام في قانون الموازنة".
ومنحت مسودة مشروع قانون الموازنة الاتحادية التي باتت نافذة بعد نشرها في جريدة الوقائع العراقية، مكتب رئيس مجلس الوزراء موازنة تبلغ (213) مليار دينار . ويقول الصفار إن لجنته "لم تطّلع على الموازنات التفصيلية الدقيقة لمصروفات الكثير من مؤسسات الحكومة"، مؤكداً أن "الوزارات والدوائر الحكومية كانت تأتي بأرقام من عندها وتعرضها على المالية النيابية أثناء الاستضافات".
ويشير إلى أن "وزارة المالية لم تزود اللجنة المالية بالموازنة التفصيلية كونها لا تمتلك حسابات ختامية منذ عام 2012 وحتى هذه اللحظة"، لافتاً إلى أن "الإجراءات الحكومية وضعتنا في موقف محرج أمام الشعب العراقي في تمرير الموازنة من عدمها". ويعترف النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني "بعدم وجود حسابات ختامية لسبع سنوات وهي سبب إخفاء وحجب الموازنات التفصيلية عن اللجنة المالية في مجلس النواب من قبل وزارة المالية والحكومة"، لافتاً إلى ان "النقاشات كانت تدور على ما مثبت من أرقام نهائية في مسودة قانون الموازنة".
ويبرّر الصفار تمرير مشروع الموازنة الاتحادية من قبل مجلس النواب دون الاطلاع على تفاصيل هذه الموازنات بأنّ "الظروف والتحديات التي يمر بها العراق فضلا عن اشتراط المالية النيابية تشديد الرقابة على آلية الصرف مع إلزام الحكومة بإرسال كل الحسابات الختامية للأعوام الماضية". ويتوعد رئيس اللجنة المالية البرلمانية بـ"تدقيق كامل للحسابات الختامية من أجل محاسبة كل الجهات والأشخاص المقصرين والمتسببين في إهدار المال العام"، مؤكداً أن لجنته "تعتزم وضع خطة شاملة في الفصل التشريعي المقبل لمراقبة كل مؤسسات الدولة".
وبحسب قانون الموازنة فقد كانت حصة العاصمة بغداد هي الأعلى بين الموازنات الممنوحة للمحافظات العراقية، تليها محافظة البصرة، ثم بابل، وكربلاء، وذي قار، وديالى، والديوانية، والنجف، وواسط، وميسان وبعدها الانبار، وصلاح الدين وأخيرا محافظة نينوى التي تعد أقل موازنة بين موازنات المحافظات. ويحذر النائب في البرلمان، الجهات الحكومية التي تحاول عدم التعاون مع اللجان البرلمانية لمراقبة أدائها خلال الفترات المقبلة". في الأثناء، يتفق رحيم الدراجي (وهو نائب سابق) مع رأي رئيس السن في اللجنة المالية النيابية قائلا إن "البرلمان لم تطلعه الحكومات السابقة ولا الحالية على الموازنات التفصيلية لهذه الأبواب"، متوقعاً "توفير (40) مليار دينار كفائض من قانون الموازنة في حال تم تقنين مصروفات هذه الأبواب".
وبيّن الدراجي في حديث مع (المدى) أن "عمليات الهدر الجارية في المال العام تكون من خلال أبواب الصرف الموضوعة في قانون الموازنة الاتحادية التي تحمل عناوين باسم المستلزمات الخدمية والسلعية والمنح والإعلانات ومصروفات أخرى، التي لا يعرف أحد عنها شيئا".
ويضيف أن "الدوائر الحكومية تستطيع صرف أي شيء من موازناتها دون محاسبة من خلال هذه الأبواب المخصصة لها أموال كبيرة"، معتبرا "هذه العناوين باباً من أبواب الفساد المستشري في الوزارات والدوائر الحكومية".
ويكشف عضو اللجنة المالية في البرلمان السابق أن "موازنة مكتب رئيس مجلس الوزراء تقدر بـ213 مليار دينار توزع على أبواب المستلزمات الخدمية والسلعية والمنح والمساعدات الخارجية، والبرامج الخاصة، والمصروفات الأخرى". ويلفت إلى أنّ "عدد موظفي مكتب رئيس مجلس الوزراء يصل إلى (47) موظفا تقدر تكلفة رواتبهم بـ(17) مليار دينار"، مضيفا أن "الفرقة الخاصة المكونة من (اللواءين 56 و54) المكلفين بحماية المنطقة الخضراء مرتبطان ماليا وإداريا بمكتب رئيس مجلس الوزراء منذ حكومة نوري المالكي".
ويضف أن "عدد هذه القوة يصل إلى (12) ألف عنصر لهم موازنة خاصة تقدر بـ(13) مليار دينار"، مستغرباً من "رصد هذه المبالغ الطائلة إلى هذه القوة".
ويضيف أن "هناك أموالا أخرى خصصتها الموازنة تحت عنوان الجهات الأخرى التابعة لرئاسة مجلس الوزراء التي تتضمن عدة دوائر منها دائرة أو لجنة المصالحة الوطنية والمبادرة الزراعية، والمبادرة التعليمية، ونزع السلاح حيث تصل موازناتها الى حوالي (350) مليار دينار".
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





