الإبداع في العراق بين مستوى الآمال والتحديات المستقبلية

عين نيوز

 0
الإبداع في العراق بين مستوى الآمال والتحديات المستقبلية
بدون وصف


د. أحمد عبد الرزاق شكارة

انعقد مؤتمر براءات الاختراع المصادف الاثنين 21/1/2019 يوم "المخترع العراقي" الذي ترعاه أيضاً وزارة التخطيط . تبعاً لكلمته التي ألقاها التي بدا فيها متفائلاً أكد السيد رئيس الوزراء بإن العراقيين قادرون على إيجاد الحلول لكل المشكلات القائمة وخلق مستقبل أفضل. كي تتحقق هذه الأهداف لابد من أن تنتعش الثقة الذاتية بالنفس وتعزز عملية بناء القدرات "الامكانات" بالتوازي مع التخلص من كل العقبات والقوانين التي تعوق "المبادرات الابداعية". أقوال من الممكن تبريرها على مستوى الآمال كونها بنيت على أسس مؤكدة تأريخياً في عراق الحضارات القديمة ما قبل الميلاد حيث لاتستبعد عودة العراق مركزاً للاشعاع الحضاري ، للعلم وللمعرفة الانسانية نظرا لإمتلاك بلاد الرافدين الكثير من عناصر وسمات عصر التجديد والتنوير. خلال المؤتمر طرح السيد عادل عبد المهدي مبادرة لتشجيع المبدعين حيث يتم تقديم مكافآت لهم وتبني مخترعاتهم بغية ترجمتها عملياً من نظريات إلى حقائق علمية بصورة نتاجات واقعية ملموسة. مسألة من الصعوبة بمكان تحققها خاصة مع عدم توفر الظروف الموضوعية أو المناخات المواتية لترجمة النظريات إلى منتجات استثمارية ينتفع بها مستقبلا. الشرق الاوسط ومن ضمنه العراق يسهم نسبياً بمعدلات أقل في مدارج إنتاج المعارف والتقنيات المعاصرة التي تواكب متغيرات سريعة الايقاع غير المتيقن من نتاجاتها. جدير بالانتباه إن دولة الامارات العربية المتحدة سعت بجد بإتجاه إعادة التوازن من خلال تنمية الاقتصاد القائم على المعرفة والاستثمار في التعليم المنتج لمبادرات ابداعية تنعكس "إن نفذت " بصورة إيجابية على التنمية الاقتصادية – الاجتماعية – الإنسانية الشاملة. من هنا ، أدركت دولة الامارات العربية المتحدة وغيرها من الدول السائرة في طريق التنمية ضرورة تطوير مناهج التعليم والبحث العلمي في مختلف مجالات العلوم الطبيعية – البحتة والاجتماعية – الانسانية. إن مبادرة دولة الامارات العربية المتحدة في مجال الحكومة الالكترونية فتحت المجال واسعاً لدول عربية أخرى كي تلج نهجاً مماثلاً نسبياً مع اختلاف الظروف الموضوعية لكل دولة . لعل من المناسب الإشارة إلى أن دور المبدعين العراقيين أيضاً من المفترض أن يدخل في مجالات متنوعة ومتعددة من الحياة الانسانية منها مثلاً إنتاج ، تسريع وتنمية جودة دور الحكومة الالكترونية التي يمكن من خلالها تعزيز الثقة بين المواطن والحكومة. علما بأن المرحلة الحالية للحكومة الالكترونية في العراق مازالت جنينية وتحتاج لجهود المبدعين ليس فقط لتحقيق المزيد من تيسير مهام ومتطلبات التغيير المدني الايجابي في وقت قياسي ولكن للعمل بشكل حثيث بإتجاه ايجاد حلول مبتكرة للقضاء على البيروقراطية ، وعلى جملة أمراض خطيرة على رأسها الفساد الذي استنزف الكثير من موارد الدولة المالية والاقتصادية . إن نجاح العراق في الدفع بإتجاه ترجمة النظريات العلمية إلى نتاجات تقنية تخدم المجتمع مسألة من الصعب تحققها طالما بقيت الخارطة الذهنية متخلفة عن روح عصر الاقتصاد الحديث والمجتمع القائم على المعرفة المتنورة المستدامة Knowledge enlightened sustainability . إنطلاقاً من ذلك ، من الحيوي أن يتم رفد موازنات البحث العلمي والتنمية بإضافات مالية كبيرة جداً من أجل إعادة هيكلة و بناء منظومة تواصل واتصال مع النخب المدنية التي تنتهج نهجاً ابداعياً هدفه تنمية البلاد اقتصادياً – إنسانياً . من منظور مكمل ، مع ازدياد اعداد المنتمين لشبكة الانترنت العالمية حيث وصلت إلى أكثر من قرابة 3 بلايين متصل عالمياً سوف يتمكن كل من يمتلك وسيلة اتصال حديثة سواءً من خلال الانترنت اوالتلفون الذكي أو كلاهما أو غيره من أجهزة الاتصال الحديثة ان يستثمر الصورة والصوت بشكل إيجابي للتغيير بشكل لم يعهد من قبل بحلول 2025-2030. ترتيباً على ذلك ، لابد للعراق من الاشتراك بمثل هذه الثورة الاتصالية – الالكترونية غير المسبوقة بصورة أكبر معززاً بذلك تمكين الشباب العراقي المبدعين من السير حثيثاً لإنضاج الثورة العلمية والتقنية. الأمر يستند إلى مدى توفر المناخ الحر المواتي للابداع دون فرض قيود بيروقراطية وسياسية عليه. يضاف لذلك ، إن تبني العراق لثورة الاتصالات والتقنية والنقل الحديثة سيوفر للعراق خيارات مالية مهمة من خلال المشاركة ببرامج الاعمال الحرة وما سيترتب عليها في النهاية من تغيير ايجابي يدفع بحالة الرفاهية الانسانية أو نوعية الحياة إلى الأمام. في مجال الصحة يمكن للمبدعين العراقيين في حقل البايو- تكنولوجيBio-technology أن يسهموا بتوفير الخدمات الصحية عالية التقنية والجودة بكلفة اقل نسبيا خاصة إذا ما انتشرت الطرق المبتكرة الابداعية في حقل الصحة العامة على نطاق سكاني وجغرافي واسع. من النتائج التي لدينا إن معدل متوسط الأعمار للشيخوخة في عالمنا العربي والعراق تحديدا قد تصاعد بحيث اخذنا نرى الاشخاص الكبار في السن من الممكن أن يعيشوا عيشة جيدة نسبياً في أعمار إلى المئة عام أو قد تتجاوزها. هذا ومن المهم أن نشير أيضاً إلى أن دور الحكومات الرشيدة يكمن في تنمية المواهب الابداعية وتشجيعها كي تتوائم إبداعاتها مع حاجة السوق الدائمة التغيير والامر ينطبق على العراق الذي لديه مصادر بشرية كفوءة . من هنا على العراق أن ينهج نهجاً منظماً مخططاً له بشكل متميز للاستفادة من كل الابداعات الممكنة التي ستحدث نقلة نوعية ايجابية ستنتشر عالميا بما يحفظ براءات الاختراع للمبدعين العراقيين ويجعلها تنافس اعلى الخبرات الابداعية عالمياً . بنفس الوقت فإن دور متابعة الانتاجات العلمية مسألة لابد منها إذا ما أريد عدم استثمار التغييرات التقنية لإغراض تهدد الجنس البشري او طبيعة الحياة - كما أرادها الله عزوجل لنا - ، أي حياة آمنة ، كريمة وبعيدة عن الاختلالات التي لاتنسجم مع الحياة الانسانية الطبيعية. إن بعض التقنيات الحديثة قد تحدث اضطراباً في منظومة الاقتصاد والاجتماع والبيئة الطبيعية والانسانية ما يؤدي إلى تدهور واضح في نوعية وجودة الحياة الانسانية. مسألة أخرى غاية في الأهمية ترتبط بدور الابداع العراقي مثلا في تأسيس برامج إبداعية تنافسية بهدف إحداث تفوق واضح المعالم وقوة التأثير في إطار مايعرف بالتنافسية العالمية. من هنا أهمية النظر لجدول الإبداع العالمي التنافسي للعام 2018 وأخذ العبرة منه حيث برزت الصين ضمن أكثر من عشرين دولة تتمتع بابداع اقتصادي ، بينما تستمر سويسرا بإحتلال الموقع الأول في صدارة الدول العشر لمؤشر الإبداع العالمي Global Innovative Index-2018 تليها هولندة ، السويد ، المملكة المتحدة ، سنغافورة ، الولايات المتحدة ، فنلندة ، الدانمارك ، ألمانيا وأخيراً إرلندة. مايحدث في عالم الابداع أن الدول ليس فقط العريقة في مجال انطلاق المخترعات وتطورها ولكن تلك التي تعد صغيرة نسبيا مثل سويسرا ، هولندة وسنغافورة وغيرها هي الأخرى قد نجحت في إيجاد الفرص المناسبة التي تمكنها من توجيه البحث العلمي – التنموي لمجالات تنموية شاملة تنعكس على إحداث تقدم ملموس يخترق دول ذائعة الصيت في التقدم التقني : آمال ننتظرها بفروغ الصبر . إن للعراق مصادربشرية كفوءة داخل وخارج البلاد تحتاج للاستقطاب وللدعم المادي والمعنوي بصورة تتناسب مع الجهود المستثمرة . دعم يجب أن توفره الجهات الحكومية وغير الحكومية من داخل أوخارج العراق من خلال التنظيمات الدولية مثل الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وغيرها . صحيح أن بعض هذه الجهود قد وجد مجالا للتطبيق ولكن غالبيتها لازلت تقبع في ارشيف الوزارات والمؤسسات الحكومية بحاجة لإزالة الغبار عنها ، واستثمارها في حقول الاقتصاد المتنوع بهدف الارتقاء بالدولة العراقية على المستويين الاقليمي والدولي. فهل الآمال بمستوى التحديات الراهنة والمستقبلية ؟ حتى الان لازالت الفجوة واسعة بين مايتمنى المرء تحقيقه والصعوبات او التحديات الجسام التي اساسها بناء الإنسان والمجتمع على أسس قويمة سليمة مستدامة نسبياً تؤدي لإنهاء أو تحجيم حالة التفكك الاجتماعي – السياسي- الاقتصادي.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0