بيت المدى يستذكر المثقّف والشخصيّة الوطنيّة غانم حمدون

عين نيوز

 0
بيت المدى يستذكر المثقّف والشخصيّة الوطنيّة غانم حمدون
بدون وصف

الإيمان بقضية ما، نُكرسُ من اجلها عمرنا بأكمله، أصبح سمة نادرة في يومنا هذا، فأؤلئك الذين شكلوا ظاهرةً موقنةً بمبادئهم دافعوا عنها وحرصوا على بثها، ناضلوا في سبيلها تاركين اوطانهم، واسرهم، ومحبيهم، عدّوا اليوم عملة نادرة...
أما هو فلم ينذر عمره فقط في سبيل المبدأ والتوجه، ان نضاله استمر بعد رحيله، خالداً كما خلدت سيرته، فقد وصّى بكل ما يملكه من ثروة وممتلكات في سبيل نضال الحزب الشيوعي العراقي، المناضل السياسي غانم حمدون الذي رحل قبل حوالي الشهر من الآن يُستذكر في بيت المدى في شارع المتنبي خلال جلسة أقيمت صباح يوم الجمعة الفائت.



سيرة نضال
لم يكن مناضلا سياسياً فحسب، بل عرفه الوسط الادبي كمترجم قدير، هذا ما اكده الباحث رفعة عبد الرزاق الذي ادار الجلسة الخاصة باستذكار حمدون، واضاف "  غانم حمدون هو  احد الذين ترجموا مع الاستاذ امجد حسين رواية " الدون الهادئ" للروائي السوفيتي ميخائيل شولوخوف واصدرها بخمسة مجلدات."
واضاف عبد الرزاق" كما لا يمكن أن ننسى عمله الصحفي في الستينيات حيث كان محررا لصحيفة " المثقف" المختصة بالثقافة العراقية والتي اشتغل بها كثير من المثقفين امثال رعد الشوك ومجدي حسين ومتي الشيخ اضافة الى غانم حمدون." مشيراً  إلى " أن حمدون كتب العديد من المقالات التي تدل على باعه الكبير في عالم الادب في مجلة "14 تموز" التي صدرت في اوائل الستينيات لصاحبتها نعيمة الوكيل."
غانم حمدون من الاسرة الحمدونية المعروفة في الموصل التي انجبت العديد من الشخصيات الثقافية والفكرية، درس في الجامعة الامريكية في بيروت وسافر الى الولايات المتحدة لإكمال دراسته ونال دكتوراه من جمهورية ألمانيا الديمقراطية في موضوعة الاقتصاد السياسي وعمل في السبعينيات في مجلة الثقافة الجديدة .
عن شخص حمدون يوضح الباحث رفعة عبد الرزاق "عرف غانم حمدون بالتواضع والزهد، وكان قد جاء في مقال الاستاذ فخري كريم الذي نشر  في ملحق" عراقيون"، أن حمدون ترك في وصيته التي ابلغ بها اصدقاءه وذويه، ان جميع ما يملكه يجب ان يعطى للحزب الشيوعي العراقي، وهذا كان آخر المطاف من سيرة نضاله."

 صورة كامل شياع
 رموز مهمة وجدوا في هذه الحياة فقط لنتعلم منهم ونستفيد في حياتنا القادمة من دروسهم في التضحية ونكران الذات، هذا ما جاء به حديث المناضل عزت ابو التمن شريك الراحل في النضال السياسي حيث قال ابو التمن "  أن ما قام به عزيزنا الراحل غانم حمدون كان درسا عظيما في التضحية والنضال، لقد تعرفت اليه في لندن عندما كنت طالبا، وكان  مربيا بكل معنى الكلمة ولم يكن يطبطب فقط على ظهر الشخص الناجح والمتقدم، بل كان حاداً ولا يتوقف عن تشخيص الخطأ."
لم يتهاون غانم حمدون عن دوره النضالي فيذكر ابو التمن قائلا " استمر حمدون  الى آخر لحظة من حياته يحضر فعاليات منظمة الحزب الشيوعي هناك في لندن، وكنت في كل زيارة لي إلى لندن ازوره، كان يصر على دعوتنى للغداء في احد نوادي لندن، وكان هنالك الرفيق سالم علي، ورضا الظاهر، وخليل الموسوي، كان حريصا على دعوتنا للغداء معا ونأخذ مجموعة صور للذكريات وكان ينبهنا دائما  ان نكون مثالاً جيداً للآخرين حتى في آخر ايامه."
عاد عزت أبو التمن في ذكرياته مع الراحل وقال " كنت ازوره مع زوجتي وآخذ ابنائي معي، لنجلس معه، أما في الفترة الاخيرة نزل في احد افضل المصحات في بريطانيا والذي استطاع النزول بها بجهود منظمة الحزب الشيوعي في لندن وبجهود كبيرة  سعى اليها كل من سلام علي ورضوان الوكيل.  لم يكن لدى غانم حمدون  ابناء ولكنه كان  يعتبر الشهيد كامل شياع ابنه وكان يضع صورته بغرفته، وكان دائما يتحدث لنا كثيرا عنه، مؤخرا بدأ كتابة مذكراته ونأمل ان تظهر خبرته في العمل السياسي والنضالي والصحفي من خلال طباعة مذكراته، ويذكر ابو التمن " ان غانم حمدون طلب من الجميع ان لا يقيموا اي فعالية لاستذكاره تعكس الحزن والالم ولم يُرِد استذكاره إلا بما يفرح الآخرين."

موقفه معي
الجانب الانساني للراحل ترويه لنا الكاتبة سعاد الجزائري قائلة " تعرفت اليه حين كنت في طريق الشعب، شخص انساني، ولابد ان يترك اثراً في روحك منذ اللقاء الاول،  يعطيك شيئا من الطاقة الايجابية، ويلغي الجانب السوداوي، لم احضر تشييعه لانه امر صعب علي جداً."
 كان غانم حمدون صديقا لكل الفئات ولا يغيب عن فعالية وخاصة الفعاليات النسوية، وهذه احدى استثناءاته، لاننا نجد الكثيرين  يتحدثون عن قضايا المرأة ولا يطبقونها في حياتهم ولكنه كان يتطابق قولا وفعلا. هذا ماذكرته الجزائري مشيرة للكثير من الجوانب الاستثنائية التي يتسم بها حمدون وقالت " حاول الكثيرون تكريمه ولكنه رفض، واذكر ان رابطة المرأة العراقية في بريطانيا كروموا عدة شخصيات لهم دور في مساندة الجانب النسوي وحين دعوه للمسرح غادر المكان تماما."
  كان غانم حمدون يقدم عونا ماديا للكثير من الناس الذين كانوا بأمس الحاجة  وكان يرفض تماما البوح بهذا الشيء، وهنا تستذكر الجزائري موقفها معه قائلة " تعرفت اليه حين كنت اعمل في لندن كطبّاعة لاجل ان اعيش وكان من الاشخاص الذين لم انسَ مساعدتهم لي، فكان يعلم اني لا آخذ المال منه لمساعدتي لهذا جلب لي الطبع للبيت لأستطيع  العمل والعيش." مؤكدة " لا اعتقد ان هنالك انسانا في لندن لم يقدم له حمدون مساعدة، وهو من رموز السياسة والثقافة البارزين والمهمين. كنت اتمنى تكريمه في حياته رغم انه لا يسعى للاضواء أبدا."

رجل عصيّ على النسيان
 الكاتب والصحفي صباح الجزائري يستذكر سيرته مع الراحل غانم حمدون ويقول " الحديث عن رجل عصي على النسيان ليس بسهل فقد ترك  آثاراً عميقة بالنفس."
وأشار الجزائري الى المرة الاولى التي التقى بها الراحل قائلاً " لاول مرة أتعرف بشخص غانم حمدون حين كنت اعمل  في جريدة طريق الشعب،  وكنت اعمل كمحرر في الصفحة المدنية وكان المرحوم فراس الحمداني مسؤولاً آنذاك، كان حمدون  يدخل ويخرج من الجريدة بهدوء وتواضع، فهو شخص هادئ وطيب بعيد جدا عن الصخب."
أما عن المرة الاولى التي كان الجزائري فيها على تماس مباشر مع حمدون ، يقول الجزائري " كنا في الجزائر كواجب سياسي  كنا في منظمة واحدة  وكان مسؤولا عن اعطائي مواد  لترجمتها ." وهنا يتحدث الجزائري عن جانب الترجمة الذي تعلمه من حمدون ويقول "ساتحدث عن جانب الترجمة، حيث  علمني غانم حمدون ان النص ليس العبارة المجردة امامك ويجب على المترجم ان يقرأ النص وما وراء النص ويجب ان يفهم كل ما يعنيه النص، ويقرأ الصيغة المناسبة عن خلفية النص نفسه." ذاكراً أن " غانم حمدون كان صديقي وعلاقتنا استمرت في سوريا واستمر بيني وبينه التواصل حتى بعد ان تشتتنا بعد مغادرتنا سوريا."

 الرحيل
خبر رحيل غانم حمدون وقع كصاعقة صدمت وآلمت الجميع، الكاتب عدنان البياتي يتحدث عن صعوبة استيعابه لهذا الرحيل قائلاً " لأن رحيل شخص مثل غانم حمدون قد يعد من اصعب الاحداث التي ستمر في هذا العام، كان رجلاً مثقفا، مناضلاً، اعطى عمره كله لعمله ومهنيته وايمانه بمبادئه السياسية والفكرية لن نبالغ ان اعتبرناه من اهم رموز العراق."

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0