سوسيولوجيا التشريع ومشروع قانون العنف الاسري
عين نيوز
بهاء النجار
ان فقهاء علم سوسيولجيا التشريع او ما يعرف بالدراسة الاجتماعية للقانون كالفرنسيين أميل دوركايم Émile Durkheimوجورج كورفتش Georges Gurvitch يرون ان القانون ما هو الا ظاهرة اجتماعية يولد من رحم المجتمع متاثرا بعوامل البيئة المحيطة به، لذلك فان القانون يفترض ان يكون جزءا من المجتمع متعلقا بنظامه الاخلاقي وعاداته وتقاليده الاجتماعية المعتمدة. ولذلك يرى الفقيه الانجليزي رادكليف برادن Radcliffe-Brown ان القانون يعتبر عاملا من عوامل المحافظة على النظام الاجتماعي يساهم بتعزيز ضوابطه الاجتماعية. في الجهة المقابلة لعلم الاجتماع القانوني، نجد انه من المعروف في علم القانون ان التشريعات عندما تصدر يجب ان تكون منسجمة مع البيئة الاجتماعية والثقافية للبلد وهو ما يعرف (بالعوامل الاجتماعية للتشريع ) والا تعرض لعدم الاستعمال من خلال سلوك عرفي سلبي كون التشريع جاء بعيدا عن سياقه الاجتماعي السليم. لذلك، على سبيل المثال، عندما تشرع قوانين تدعم التعامل الربوي في البلاد الاسلامية فأنها لا محال سيكون مصيرها الفشل والركن على الرفوف وستتسع وسائل التحايل لمخالفة ذلك التشريع، وبالتالي فان مصيره عدم التطبيق والاهمال من المنظومة التشريعية. وهذا الشيء ليس بالغريب فثقافة المجتمعات هي من تحدد طبيعة ومنهجية تشريعاتها. وعليه عندما يصدر تشريعا ( كالعنف الاسري ) وبما يتضمنه من نصوص هجينة يحاول ان يقولب الحياة في المجتمع العراقي المحافظ ولجميع طوائفه ومذاهبه بقالب الحياة الاوربية المنفتحة التي لا تتقيد بالروابط الاجتماعية بين افراد العائلة، فان مصيره الفشل لا محال، هذا ما عبر عنه علماء الاجتماع القانوني بالخروج التشريعي عن المحيط الاجتماعي. وهنا يخال الى بال المراقبين ان دوافع اصدار هذا القانون تتخطى الحاجات الاجتماعية الى غايات سياسية اجنبية عن ثقافة وتقاليد المجتمع المحافظ، كون ما تضمنه هذا المشروع امورا تتجاوز حدود تقاليد ابناء البلد. فلربما يعتقد البعض ان الجهات الاسلامية هي فقط من تريد عدم تمرير المشروع فأقول ان عوائل اخوتنا من المسيح والصابئة وغيرهم هم اكثر تمسكا بأعراف وتقاليد المجتمع التي لا تسمح فيها للانحلال في ان يدب داخل العوائل بداعي حماية المرأة من العنف.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





